موريتانيا
سياسة

طغيان القبلية على المشهد السياسي في موريتانيا: هل تتقاطع الأعراف مع مفهوم الدولة الحديثة؟

الأخبار١٦ أغشت ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٠ ص0 مشاهدة
طغيان القبلية على المشهد السياسي في موريتانيا: هل تتقاطع الأعراف مع مفهوم الدولة الحديثة؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين تتقدم القبيلة على الحزب: هل تقوّض القبلية مفهوم الدولة في موريتانيا؟" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أغشت ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يتابع الكثير من الموريتانيين عبر منصات التواصل الاجتماعي مشاهد الأنشطة السياسية والاجتماعية التي تُظهر حضورًا طاغيًا للقبيلة في تفاصيل الحياة العامة، مما يدفع للتساؤل حول مآلات هذا التوجه. لا تمثل القبيلة في جوهرها مشكلة، فهي امتداد لتاريخ المجتمع ومجال للتكافل وصلة الرحم، إلا أن الإشكال يبدأ عند توظيف الانتماء القبلي في السياسة كوسيلة للضغط أو نيل النفوذ والمصالح.

تتجلى هذه المظاهر بوضوح في الاستقبالات السياسية، حيث تصطف المجموعات القبلية لترديد الهتافات واستعراض الولاء للمسؤولين، مما يحول النشاط السياسي إلى منافسة في الحشد والصراخ بعيدًا عن البرامج والمواطنة. وتُكرس شبكات التواصل الاجتماعي هذه الظاهرة بنشر صور وفيديوهات لهذه اللقاءات، مما يعطي انطباعًا مغلوطًا للأجيال الجديدة بأن طريق السياسة يمر حتمًا عبر البوابة القبلية.

يؤدي هذا الوضع إلى إضعاف الثقافة الحزبية، ليتحول الحزب إلى كيان يفقد معناه الأساسي القائم على الأفكار والبرامج لصالح تجمعات قبلية غير معلنة. كما أن تنصيب رؤساء القبائل وتحويلهم إلى واجهات سياسية يخلق نوعًا من المؤسسات الموازية للدولة ومؤسساتها المنتخبة. ويساهم ضعف المؤسسات وغياب العدالة الناجزة في تعزيز دور الوساطة القبلية، حيث يلجأ المواطن إليها باعتبارها السبيل الأسرع لتحقيق مطالبه.

تتطلب مواجهة القبلية السياسية جهودًا شاملة تبدأ من الأحزاب السياسية، وخصوصًا الحزب الحاكم والمعارضة، برفض هذه المظاهر وربط الأنشطة بالبرامج والكفاءات لا بالحشود القبلية. إن موريتانيا لا تحتاج إلى حرب على تاريخها الاجتماعي، بل إلى ترسيخ دولة القانون والمؤسسات التي تكون فيها الغلبة للبرنامج والكفاءة على النسب والعلاقات.

شارك الخبر: