موريتانيا
اقتصاد

دروس الاقتصاد الموريتاني: قطاع الغاز فرصة استراتيجية وليست بديلًا عن التنوع والإنتاجية

الأخبار١٨ شتمبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٧ ص0 مشاهدة
دروس الاقتصاد الموريتاني: قطاع الغاز فرصة استراتيجية وليست بديلًا عن التنوع والإنتاجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موريتانيا: الغاز لا يصنع الغنى وحده" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ شتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لطالما تمسك الموريتانيون بالاعتقاد بأن بلادهم غنية بالموارد الطبيعية المتنوعة مثل الحديد والذهب والنحاس والثروة السمكية والمراع الواسعة، ويُضاف إليها اليوم قطاع حيوي جديد بدأ فعليًا مرحلة الإنتاج والتصدير وهو الغاز. غير أن امتلاك هذه الثروات لا يعكس بالضرورة حقيقة الغنى الاقتصادي، فالموارد الطبيعية لا تتحول إلى قيمة حقيقية إلا عندما تقترن بالإنتاج والدخل وفرص العمل والقدرة المستدامة على خلق القيمة.

تشير البيانات الصادرة عن الوكالة الوطنية للإحصاء والتحليلي الديموغرافي والاقتصادي إلى أن الاقتصاد الموريتاني حقق نموًا بنسبة 5.9% في سنة 2024، قبل أن يتراجع إلى 3.6% في 2025 تزامنًا مع بدء إنتاج الغاز، بينما يتوقع صندوق النقد الدولي تسجيل نمو بنسبة 4.7% خلال 2026 بدعم من ارتفاع إنتاج الغاز وأسعار بعض السلع. هذه المؤشرات تؤكد أن الغاز بدأ يترك بصمة واضحة على الاقتصاد الكلي من خلال تعزيز عائدات الصادرات والإيرادات العامة، لكنه يظل في هذه المرحلة فرصة مالية أكثر من كونها تحولًا شاملًا في هيكل إنتاج الثروة.

تتطلب الاستفادة القصوى من إيرادات الغاز توجيه جزء معتبر منها نحو أصول وقدرات إنتاجية مستدامة مثل تطوير البنية التحتية، وتحسين التعليم والتكوين المرتبط بسوق العمل، وتوفير طاقة فعالة، وتوسيع تمويل القطاع الخاص، فضلًا عن النهوض بالقطاع الزراعي والصناعات التحويلية. وفي هذا السياق، تبرز الإنتاجية بوصفها الركيزة الأساسية لربط الموارد بالثروة، حيث تحتاج بيئة العمل في موريتانيا إلى إصلاحات شاملة تشمل التدريب والتكنولوجيا وتوفير بيئة تنافسية تدعم المؤسسات الصغيرة والمتوسطة.

خلاصة القول إن الغاز يمثل فرصة تاريخية لموريتانيا، لكن الغنى الحقيقي لا يقاس بحجم الموارد المستخرجة وحدها، بل بقدرة الاقتصاد على تحويل هذه الإيرادات إلى استثمارات مثمرة تخلق فرص العمل والدخل وتضمن تنمية مستدامة في مواجهة تقلبات الأسواق العالمية.

شارك الخبر: