معضلة صناعة الأوطان: هل نحن بصدد بناء رجال دولة أم دولة رجال؟


هذا الخبر بعنوان "هل نحن نبني رجال دولة أم دولة رجال؟" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أغشت ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تطرح الأسئلة الكبرى في المجتمعات الساعية للنهوض تساؤلات جوهرية حول مصير الأمم ومستقبلها، وأبرزها التفرقة بين بناء رجال دولة أو بناء دولة رجال. هذا التساؤل يعبر عن الانتقال المنشود من دولة الأشخاص إلى دولة المؤسسات، ومن فقه الولاءات إلى رحاب المواطنة والاستحقاق، حيث لا تنهض الأمم بتغيير الأشخاص بل بصناعة الإنسان المؤمن بالمصلحة العامة.
هناك بون شاسع بين مفهوم رجل الدولة ومفهوم دولة الرجل؛ فالأول ينظر لموقعه كأمانة عابرة يسعى من خلالها لترسيخ القوانين وتطوير الإدارة لصالح الأجيال القادمة دون خوف من قوة المؤسسات. وفي المقابل، يرى صاحب دولة النفوذ في المنصب فرصة لتوسيع دائرة التابعين وربط مصالح العباد بشخصه وموقعه، مما يؤدي تدريجياً إلى تراجع الثقة العامة وتفضيل العلاقات الشخصية على معايير الكفاءة، وهو ما أشار إليه روبرت موغابي (Robert Mugabe) بوضوح.
إن دولة المؤسسات لا تعني إلغاء الكفاءات بل توظيفها في مكانها الصحيح، بحيث يعمل رجل الدولة على تقوية المؤسسة بينما يسعى صاحب النفوذ لتقوية نفسه داخلها. وتظل المعركة الحقيقية معركة مفاهيم وثقافة تكرس لقوة القانون والمواطنة على حساب الانتماءات الضيقة وشبكات الولاء الشخصي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة