موريتانيا
سياسة

قراءة نقدية في مسار الدولة الموريتانية: أين نسير في ظل التحديات الراهنة والمستقبلية؟

الأخبار٢٥ شتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٠٧ ص0 مشاهدة
قراءة نقدية في مسار الدولة الموريتانية: أين نسير في ظل التحديات الراهنة والمستقبلية؟

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مساهمة في الجواب على سؤال صاحب الفخامة: أين نسير؟" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ شتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يمثل التساؤل الذي طرحه فخامة رئيس الجمهورية "أين نسير؟" استشعاراً عميقاً لمنعطف تاريخي تتسارع فيه التحولات العالمية، وتبتلع صراعات مصادر الإنتاج والعقد اللوجستية وتكنولوجيا المعرفة قواعد النظام الدولي. وفي موريتانيا، تتقاطع هذه الأمواج الخارجية مع واقع داخلي مثقل والاختلالات البنيوية وتراكم الأزمات السياسية والاقتصادية والاجتماعية وغياب البوصلة التنموية، فضلاً عن التغيرات الديمغرافية والمجتمعية المتسارعة.

لقد اتسم المسار الحالي للبلاد منذ الاستقلال بتضخم سياسي وعجز تنموي وتخبط اقتصادي، حيث جرى توظيف الإدارة والاقتصاد لكسب الولاءات السياسية على حساب بناء مؤسسات دولة حديثة قادرة على خلق القيمة. وتميز الحقل السياسي بغياب البرامج الواضحة، وتآكل المعارضة، وفقدان ثقة المواطن، وتسخير الإدارة والمؤسسات الاقتصادية للولاءات الضيقة، وتوظيف بعض المظالم الاجتماعية والتاريخية لأغراض سياسية. كما تراجع الحوار السياسي ليتحول إلى مجرد أداة لإدارة التوازنات واحتواء الخلافات دون معالجة الأسباب العميقة للاختلالات.

أما على الصعيد الاقتصادي والاجتماعي، فقد غابت الرؤية الاستراتيجية وسيطرت أساليب الريع والامتيازات والاحتكار، مما أدى إلى عجز هيكلي في الميزان التجاري وتبعیتها للخارج، وتفاقم نسب الفقر والبطالة، وتآكل الطبقة الوسطى. وعانت قطاعات حيوية كالتعليم والصحة والبنى التحتية من أزمات هيكلية عميقة حولتها إلى مظاهر لفشل السياسات العامة، بينما تراجع الأمل لدى الأجيال الجديدة وسط تصاعد الخطاب الشعبوي وانتشار الفساد كثقافة مجتمعية.

تفرض المرحلة القادمة تحديات ضيقة تتمثل في تراجع الدعم الخارجي، واشتداد المنافسة التجارية العالمية، وتعمق التغيرات المناخية ودورات الجفاف، والنمو الديمغرافي المطرد، وتراجع فرص الهجرة نحو الخارج، وتحول منظومة القيم تحت وطأة الانفتاح التكنولوجي، واستمرار الاضطرابات الجيوسياسية في الإقليم. إن الاستمرار في هذا المسار المأزوم يقود حتماً إلى التأزم الاجتماعي وفشل الدولة.

وفي المقابل، يبقى المخرج متاحاً عبر تعبئة شاملة وإصلاحات جذرية تقطع مع إرث الزبونية والريع والفساد البنيوي، وإرساء دولة القانون والمؤسسات، وتنويع الاقتصاد، وإصلاح قطاعي التعليم والصحة، وتخليص العمل السياسي من الشوائب، لضمان مستقبل آمن ومستقر للبلاد.

شارك الخبر: