موريتانيا
سياسة

«رواد أعمال الظل».. شبكات تجارية خفية تستغل الأطفال في شوارع نواكشوط

الأخبار٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٨:٢٩ ص0 مشاهدة
«رواد أعمال الظل».. شبكات تجارية خفية تستغل الأطفال في شوارع نواكشوط

تنويه

هذا الخبر بعنوان ""رواد أعمال الظل".. وجه جديد لاستغلال الأطفال في نواكشوط" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد شوارع نواكشوط تحولاً مقلقاً في ظاهرة تشغيل الأطفال على عربات الحمير، حيث انتقلت من كونها استجابة اضطرارية للفقر وإعالة الأسر الهشة إلى نشاط تجاري استثماري مربح يديره ما يُعرف بـ «رواد أعمال الظل». ويقوم أشخاص مجهولون بشراء أعداد من العربات والحمير واستغلال أطفال أحياء الهشاشة والبالغين للعمل عليها، وتقاسم الدخل اليومي معهم بعد خصم تكاليف إطعام الدواب، وتنكشف حقيقة هؤلاء المالكين تدريجياً عند تدخل السلطات البلدية لتوقيف العربات لاستعادة أصولهم.

تتجلى أبعاد هذه الظاهرة بالأرقام الميدانية في الأحياء الأكثر هشاشة واكتظاظاً بالسكان مثل دار النعيم (التي يقطنها أزيد من 303 آلاف نسمة)، والميناء والترحيل، حيث تتجاوز معدلات التسرب المدرسي نسبة 35% إلى 40% وفقاً لمسوح الجمعيات المحلية، متخطية المعدل الوطني العام البالغ 24% بحسب تقديرات البنك الدولي. وتستغل شبكات «رواد أعمال الظل» هذه البيئة، مستندة إلى وجود ما بين 1,500 إلى 2,500 عربة مجرورة تنشط يومياً في نقل البضائع وتوزيع المياه، ويعتمد تشغيلها بشكل أساسي على الأطفال والمراهقين الذين تتراوح أعمارهم بين 10 و17 سنة، ويؤكد حجم الأزمة استهداف مركز "صافيا" في دار النعيم لأكثر من 6000 فتاة انقطعن عن التعليم.

وتتقاطع هذه الممارسات مع وجه آخر لاستغلال الأطفال يتمثل في التسول وظاهرة «المُودَات» في شوارع نواكشوط وملتقيات الطرق، والتي تُدار أحياناً من قِبل بعض شيوخ المحاظر عبر تشغيل أطفال عابرين للحدود. وفي هذا السياق، تبذل الجهات الرسمية والمجتمع المدني، مثل مركز الإيواء التابع لرابطة النساء معيلات الأسر، جهوداً مضنية لحماية هؤلاء الضحايا ورعايتهم، رغم استمرار استفحال الظاهرة بسبب تشعب جذورها.

يتطلب هذا النمط المستحدث من الاستغلال، المتمثل في «رواد أعمال الظل»، تدخلاً حازماً لنقله من خانة الحاجة الاجتماعية إلى التكييف القانوني الصريح كجريمة استغلال اقتصادي للقاصرين وشبهة اتجار بالبشر طبقاً للقانون الموريتاني رقم: 2020 - 017. ولذا، يستدعي الأمر توجيه الجهود الإعلامية والقضائية لمساءلة هؤلاء المستثمرين الحقيقيين وربط الإجراءات البلدية بتحقيقات قضائية، إلى جانب توفير حلول دمج وتأهيل للأطفال لقطع الطريق نهائياً أمام شبكات الاستغلال المقنعة.

شارك الخبر: