موريتانيا
سياسة

منطقة لكويرة ومصالح موريتانيا الحيوية: تحديات رسم الحدود بعد تسوية الصحراء الغربية

الأخبار٧ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٣٩ ص0 مشاهدة
منطقة لكويرة ومصالح موريتانيا الحيوية: تحديات رسم الحدود بعد تسوية الصحراء الغربية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لكويرة في قلب المصالح الموريتانية: أي حدود بعد تسوية الصحراء الغربية؟" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في أقصى جنوب نواذيبو، حيث تتداخل اليابسة بالمياه وتتقارب المسافات بين المدينة والحدود، تبرز منطقة لكويرة كقطعة جغرافية صغيرة على الخريطة لكنها تحمل ثقلًا استراتيجياً كبيراً بالنسبة لموريتانيا. يرتبط موقع لكويرة ارتباطاً وثيقاً بنواذيبو ومجالها البحري ومرافقها الاقتصادية، مما يجعلها عنصراً أساسياً في معادلة الأمن والحدود والمصالح القومية. من هذا المنطلق، لا ترقب نواكشوط مسألة تحديد الحدود النهائية للصحراء الغربية باعتبارها شأناً يخص المغرب وجبهة البوليساريو فحسب، بل تدرك تماماً أن أي تسوية نهائية تعيد تشكيل الوضع القانوني للإقليم ستلقي بظلالها المباشرة عليها كدولة مجاورة ذات مصالح أمنية واقتصادية متشابكة مع المنطقة.

لقد خبرت موريتانيا نزاع الصحراء الغربية عن قرب خلال حقبة سبعينيات القرن الماضي، قبل أن تحسم قرارها بالانسحاب منه في سنة 1979 وتتخلى عن مطامحها الإقليمية هناك عبر اتفاق الجزائر المبرم مع جبهة البوليساريو. ومنذ ذلك الحين، اعتمدت نواكشوط دبلوماسية النأي بالنفس عن الصراعات الإقليمية المتقاطعة مع الحفاظ على خطوط التواصل مع جميع الأطراف. غير أن هذا الانسحاب لم يُلغِ الحقيقة الجغرافية المتمثلة في كون موريتانيا جاراً مباشراً للإقليم، وهو ما يجعلها في صدارة المتأثرين بأي تعديل مستقبلي يطال وضعه السياسي أو حدوده الدولية. فالابتعاد عن النزاع لا يعني بأي حال إمكانية غض الطرف عن تداعياته المحتملة على استقرار الحدود والأمن القومي.

تكتسب هذه المسألة حساسية مضاعفة بسبب الأهمية الحيوية لمدينة نواذيبو؛ فهي ليست مجرد تجمع حضري شمال غربي البلاد، بل هي العصب الأساسي للاقتصاد الموريتاني لاحتوائها على ميناء تصدير خام الحديد التابع للشركة الوطنية للصناعة والمناجم «سنيم»، والذي يترابط بشبكة نقل حديدية تمتد من حقول التعدين شمالاً حتى الأسواق العالمية. ومن الضروري التمييز بوضوح بين نواذيبو ولكويرة، إذ يقع ميناء تصدير الحديد في نواذيبو وليس في لكويرة، بيد أن قرب الأخيرة جغرافياً يمنحها وزناً أمنياً واستراتيجياً مضاعفاً. وبناءً على ذلك، يتجاوز الاهتمام الموريتاني بلكويرة حدود الذاكرة التاريخية لمرحلة النزاع، ليتمحور حول حماية المصالح الحيوية في منعطف قد يعيد صياغة المشهد القانوني والسياسي للصحراء الغربية برمتها.

إن تأمين نواذيبو، وحماية المجال البحري، وضمان انسيابية الملاحة، والحفاظ על سلامة المنشآت الاقتصادية، كلها هواجس تجعل أي تحول في محيط المدينة شأناً موريتانيا بامتياز. وهنا تبرز الحاجة الماسة للتمييز الفقهي والسياسي بين مفهومي الحدود والسيادة؛ فالسيادة تعني السلطة القانونية على الأرض، بينما ترسم الحدود فواصل الأقاليم بين الجيران. وقد تستقر السيادة بينما تظل الحدود بحاجة إلى ترسيم توافقي. هذا التمييز جوهري في قضية الصحراء الغربية، فتوصل المغرب والبوليساريو إلى اتفاق سياسي نهائي لا يضفي تلقائياً صفة الإلزام على حدود موريتانيا دون موافقتها القانونية الصريحة.

سواء أفضت التسوية إلى قيام دولة صحراوية مستقلة أو استقرار السيادة لصالح المغرب، فإن موريتانيا بحاجة ماسة لإبرام اتفاقيات قانونية واضحة تحدد حدودها المشتركة وتصون مصالحها الاستراتيجية. إن الهدف الأساسي لنواكشوط ليس بعث ملف المطالب الإقليمية المقفلة منذ سنة 1979، بل استباق أي واقع جديد قد يهدد أمنها المباشر. وفي نهاية المطاف، قد تبدو لكويرة بقعة صغيرة جغرافياً، لكنها تطرح على الدبلوماسية الموريتانية سؤالاً جوهرياً حول كيفية طي صفحة نزاع الصحراء الغربية دون ترك ثغرات تهدد الاستقرار المستقبلي للبلاد.

شارك الخبر: