بعد السيطرة على كيدال: كيف تحولت طبيعة الصراع العسكري في مالي وتدخل الشكوك حول استدامة النصر؟


هذا الخبر بعنوان "مالي بعد كيدال: هل تغيّر ميزان الحرب أم تغيّر شكلها؟" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تعد الأزمة المالية مجرد مواجهة تقليدية بين الدولة ومجموعات مسلحة في الشمال، بل تحولت خلال الأشهر الأخيرة إلى صراع متعدد المستويات، تتداخل فيه المطالب الانفصالية لجبهة تحرير أزواد، والتنظيمات الجهادية، والجيش المالي، والدعم العسكري الروسي، إلى جانب حضور واضح للتكنولوجيا العسكرية التركية، فيما دخلت المسيّرات ذات الأصل الإيراني إلى مسرح العمليات.
وفي هذا السياق، فإن التطور الأخير في مدينة كيدال لا ينبغي قراءته فقط باعتباره استعادة للمدينة من جانب القوات المالية، أو باعتباره تراجعاً لجبهة تحرير أزواد، فالأهم من السيطرة على المدينة هو فهم ما تكشفه هذه المعركة عن طبيعة الحرب المقبلة في مالي.
أعلنت جبهة تحرير أزواد، في السادس من أكتوبر / تشرين الأول، انسحاباً وصفته بأنه استراتيجي ومنظم من كيدال، بعد أشهر من سيطرتها عليها. وفي المقابل، أعلنت السلطات المالية دخول قواتها إلى المدينة ضمن عملية جوية وبرية واسعة مدعومة بعناصر من الفيلق الإفريقي الروسي.
ويبرز في هذه الجولة من الحرب تنامي أهمية القوة الجوية والمسيّرات، حيث أصبحت روسيا لاعباً عسكرياً مباشراً إلى جانب الجيش المالي من خلال الفيلق الإفريقي، إلى جانب الاعتماد على مسيّرات تركية من طراز Bayraktar TB2 وطراز Akıncı، فضلاً عن توثيق استخدام مسيّرات من نمط Shahed-136/Geran ذات الأصل الإيراني والتي تنتجها روسيا.
ومن أكثر عناصر الأزمة تعقيداً أن جبهة تحرير أزواد وجدت نفسها في عمليات مشتركة مع جماعة نصرة الإسلام والمسلمين المرتبطة بتنظيم القاعدة، وهو ما أدى إلى تغيير طبيعة الصراع ووسع نطاق التهديد أمام القوات الحكومية.
يبقى السؤال الأهم: هل تستطيع الدولة المالية تحويل السيطرة على كيدال إلى سيطرة مستدامة تتجه من خلاله إلى خطة شاملة نحو المصالحة؟ فالتكنولوجيا وحدها لا تكفي لحل الأسباب السياسية والاجتماعية التي أنتجت الأزمة، واستقرار مالي لن يُقاس فقط بعدد المدن المستعادة أو الطائرات المسيّرة، بل بقدرة الدولة على الجمع بين الأمن، والحكم، والتنمية، وإدارة التنوع الاجتماعي.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة