موريتانيا
سياسة

موريتانيا واتفاقية سيداو: تحديات السيادة التشريعية وحماية الأسرة وسط الضغوط الخارجية

الأخبار١٣ أغشت ٢٠٢٦ في ١٢:١٨ م0 مشاهدة
موريتانيا واتفاقية سيداو: تحديات السيادة التشريعية وحماية الأسرة وسط الضغوط الخارجية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موريتانيا وسيداو: حين تتراجع الدولة أمام الضغوط وتصبح الأسرة ساحة للصراع القيمي" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أغشت ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تشهد موريتانيا، على غرار العديد من المجتمعات الإسلامية، نقاشاً محتدماً حول مدى ملاءمة الاتفاقيات الدولية للمنظومة التشريعية المحلية، وكيفية التوفيق بين الالتزامات الخارجية والمرجعية الإسلامية والخصوصية المجتمعية. وفي صدارة هذه القضايا يبرز الجدل حول اتفاقية القضاء على جميع أشكال التمييز ضد المرأة «سيداو»، وما تثيره تأويلاتها من تداعيات على الأسرة والقوانين الوطنية.

ولا ينفصل هذا النقاش عن الإقرار بحقوق المرأة الموريتانية الأصيلة في الكرامة والتعليم والعمل والمشاركة السياسية والاقتصادية، فضلاً عن الحماية من كافة أشكال العنف. غير أن الإشكالية الجوهرية تتمثل في مدى صحة تحويل اتفاقية ذات خلفية فلسفية وثقافية محددة إلى مرجعية أساسية لإعادة صياغة قوانين الأسرة والمجتمع عندما تتعارض مع الهوية الإسلامية للبلاد.

وتتطلب حماية الأسرة، بوصفها مؤسسة دينية واجتماعية قائمة على التكافل ونقل القيم، تعاملاً واعياً يتجاوز ثنائية القبول المطلق أو الرفض القاطع لحقوق المرأة. فالعدالة لا تعني بالضرورة مساواة حسابية مطلقة، كما أن إصلاح أوضاع النساء ومحاربة الظلم لا يبرران تفكيك مفهوم التكامل الأسري أو التخلي عن المرجعية الشرعية المنظمة للزواج والطلاق والميراث والمسؤوليات الأسرية.

وتبرز خطورة الموقف في ظل ضعف الإدارة الرسمية لهذا النقاش وغياب رؤية تشريعية وطنية متكاملة تضبط حدود الالتزامات الدولية بما ينسجم مع الدستور والثوابت الوطنية، مما يترك الباب مفتوحاً أمام ضغوط وتأويلات خارجية قد تتجاوز النصوص المتفق عليها إلى إعادة هندسة المنظومة القيمية للمجتمع عبر البرلمان والمؤسسات التشريعية.

لذا، فإن الحل لا يكمن في الصمت أو الاستجابة غير المشروطة، بل في صياغة بديل وطني يعزز مكانة المرأة ويحميها من العنف والظلم، وفي الوقت ذاته يصون المرجعية الإسلامية واستقرار الأسرة، ويؤكد سيادة موريتانيا وقدرتها على صياغة قوانينها بإرادتها الحرة.

شارك الخبر: