كواليس الاستقالات الحكومية في موريتانيا في عهد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني


هذا الخبر بعنوان "تحقيقان وغضب الرئيس.. ما وراء استقالات الحكومات في عهد ولد الشيخ الغزواني؟" نشر أولاً على موقع صحراء ميديا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يترقب الشارع الموريتاني الإعلان عن تشكيلة الحكومة الجديدة، وذلك بعد أن جدد الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الثقة في المختار ولد اجاي، وإعادته لمنصب الوزير الأول الذي يشغله منذ أغسطس 2024. وقد أثار إعلان استقالة حكومة ولد اجاي حالة من المفاجأة لدى الرأي العام، خصوصاً في وقت كان ينتظر فيه الكثيرون إجراء تعديل حكومي وإقالة المسؤولين الذين وردت أسماؤهم في تقرير لجنة التحقيق الخاصة بحادثة الحريقين في محطتي الكهرباء خلال شهر أغسطس الماضي، واللذين أدى انقطاع التيار بسببهما إلى غياب الكهرباء عن أغلب أحياء العاصمة نواكشوط لأكثر من 48 ساعة.
ولم تكن استقالة حكومة ولد اجاي هي الأولى خلال فترة حكم الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني، حيث تعاقب على منصب الوزير الأول حتى الآن ثلاثة مسؤولين، ارتبطت استقالاتهم بظروف متباينة شملت نتائج تحقيقات وتأخراً في إنجاز المشاريع التنموية. فبعد تولي الرئيس مقاليد الحكم في عام 2019، وقع اختيار ولد الشيخ الغزواني على إسماعيل بده ولد الشيخ سيديا ليشغل منصب وزير أول ويكلف بتشكيل الحكومة، حيث أكد حينها أن الرئيس طلب منه تشكيل حكومة تتميز بالكفاءة العالية تماشياً مع جسامة التحديات. وشهدت تلك الحكومة دخول وجوه جديدة إلى جانب وزراء عملوا في عهد الرئيس السابق محمد ولد عبد العزيز وضمن حكومة محمد سالم ولد البشير.
وفي 5 سبتمبر 2019، قدم ولد الشيخ سيديا أمام البرلمان أبرز تعهدات حكومته لنيل ثقة النواب، متعهداً بإعادة تنظيم محكمة الحسابات، وحماية المواطنين، ومكافحة الإرهاب، وتعزيز المكتسبات، ومحاربة الهجرة غير الشرعية، وتطوير الدبلوماسية والعناية بالجالية الموريتانية في الخارج، وتوسيع برنامج التحويلات النقدية ليشمل 100 ألف أسرة. ولاحقاً، وفي 30 يناير 2020، شكل البرلمان لجنة للتحقيق في ملفات تسيير المال العام والصفقات والعقارات والمؤسسات العمومية في عهد ولد عبد العزيز، واستمعت اللجنة لعشرات المسؤولين والوزراء. وبعد سبعة أشهر من العمل، أحيل التقرير إلى وزير العدل ومنه إلى القضاء في 29 يوليو 2020، وهو ما دفع ولد الشيخ سيديا لتقديم استقالة حكومته لإتاحة المجال لأعضائها للتفرغ للدفاع عن أنفسهم أمام القضاء.
وفي نفس اليوم، 6 أغسطس، جرى اختيار المهندس محمد بلال مسعود كوجه جديد وتكنوقراط لتنسيق العمل الحكومي باعتبار أن اسمه لم يرد في التقرير البرلماني. وقد التزم ولد بلال بمهامه في قيادة اللجان الوزارية ومتابعة تنفيذ المشاريع الكبرى ورفع التقارير للرئاسة. ورغم ذلك، لم يخفِ الرئيس عدم رضاه عن أداء الحكومة والإدارة، وهو ما تجلى بوضوح في خطابه بشهر مارس 2022 أمام خريجي المدرسة الوطنية للإدارة والصحافة والقضاء، وكذلك إثر انسحاب ولد الشيخ الغزواني من اجتماع مجلس الوزراء في 6 مايو 2021 موجهاً انتقادات لاذعة للوزراء لعدم تنفيذ تعهداتهم للشعب الموريتاني.
ودفع عدم رضا الرئيس بولد بلال مسعود لتقديم استقالة حكومته في 29 مارس 2022، ليجدد الرئيس الثقة فيه بعد 24 ساعة بتكليف جديد يقضي بأن تكون الحكومة «قريبة من المواطن». وبعد إجراء الانتخابات التشريعية والمحلية والجهوية التي حصد فيها حزب الإنصاف الأغلبية، قدم محمد بلال مسعود استقالة حكومته في 3 يوليو حسب العرف السياسي، ليجدد الرئيس الثقة فيه ويكلفه بتشكيل الحكومة استعداداً للانتخابات الرئاسية التي تصدرها الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني.
وفي المأمورية الثانية، اختار ولد الشيخ الغزواني المختار ولد اجاي وزيرًا أول في 3 أغسطس، وذلك بعد تكليفه باقتراح فريق حكومي متكامل ومتجانس وقادر على التطبيق المحكم لبرنامج الرئيس. وقد شهدت التشكيلة الحكومية الجديدة تعديلات هيكلية واستحداث وزارات كتمكين الشباب والعقارات، إلى جانب دمج قطاعي الاقتصاد والمالية. وركز ولد اجاي على إطلاق مكونات تنموية ضمن البرنامج الذي أطلقه الرئيس في 20 يناير 2025 بميزانية بلغت 5.7 مليار أوقية جديدة، حيث سجل البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط نسبة إنجاز بلغت 96 في المئة حتى 31 يوليو.
ورغم التقدم في المشاريع، واجهت حكومة ولد اجاي أزمات كبيرة منذ نهاية فبراير، أبرزها أزمة الطاقة العالمية وارتفاع أسعار المحروقات، وصولاً إلى الحريقين اللذين اندلعا في محطتي التحويل الكهربائي الشرقية والغربية خلال أغسطس الماضي وما تبعهما من انقاضات واسعة الني. وعلى أثر ذلك، شُكّلت لجنة برئاسة عثمان مامودو كان وعضوية سيدي محمد ولد بيده وعثمان تال ومحمد الكوري الشين ومحمدو يحيى بابا وخبراء من شركتي ECG السويسرية وINTEC الألمانية، والتي رفعت تقريرها للرئيس متضمنة توصيات باتخاذ إجراءات إدارية وقانونية بحق المقصرين. وعقب صدور التقرير، قدم ولد اجاي استقالة حكومته ليجدد الرئيس الثقة فيه وتكليفه بقيادة الحكومة الجديدة لمواجهة تداعيات أزمة الطاقة العالمية وتعزيز شبكة الأمان ودعم تشغيل وتمكين الشباب.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة