موريتانيا
ثقافة

أصيلة تحتفي بالمديني وتستعيد ذاكرة المنفى في «الأنشوطة الباريسية»

صحراء ميديا١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:١٢ ص0 مشاهدة
أصيلة تحتفي بالمديني وتستعيد ذاكرة المنفى في «الأنشوطة الباريسية»

تنويه

هذا الخبر بعنوان "أصيلة تحتفي بالمديني وتستعيد معه ذاكرة المنفى في «الأنشوطة الباريسية»" نشر أولاً على موقع صحراء ميديا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في أمسية ثقافية مميزة، وقّع الكاتب والناقد والمترجم المغربي أحمد المديني، روايته الجديدة «الأنشوطة الباريسية: مغاربة وعرب آخرون»، وذلك ضمن فعاليات الدورة السابعة والأربعين من موسم أصيلة الثقافي الدولي. وقد احتضن مركز الحسن الثاني للملتقيات الدولية بمدينة أصيلة بالمملكة المغربية هذا اللقاء الأدبي الهام.

تستعيد الرواية في طياتها تجارب ثرية لمثقفين ومناضلين مغاربة وعرب اختاروا باريس كمنصة للإقامة والعمل والنشاط السياسي والفكري، خلال العقود التي تلت منتصف القرن الماضي. كما تستحضر الرواية بعمق ما صاحب تجربة المنفى من أحلام وطموحات للتغيير، إلى جانب مشاعر الاغتراب والشوق والحنين إلى الأوطان.

وفي كلمة له بالمناسبة، أوضح الأمين العام لمنتدى أصيلة، حاتم البطيوي، أن الرواية تأخذ القارئ في رحلة عبر مرحلة تاريخية شهدت تحولات سياسية وفكرية عميقة، وترصد بدقة تفاصيل الحياة اليومية للمغاربة والعرب في شوارع باريس ومقاهيها ومؤسساتها. وأضاف البطيوي أن قيمة العمل لا تقتصر على أسلوبه السردي المتميز، بل تمتد لتشمل استعادة لذاكرة جيل عاش بين حلم التغيير في الوطن وواقع الاغتراب في الخارج. وأشار إلى أن المديني قد أعاد صياغة تجارب وشخصيات من تلك المرحلة ضمن بناء روائي فريد يمزج بين التوثيق والتخييل. واعتبر أن الاحتفاء بالرواية هو تقدير للمسيرة الأدبية الغنية للمديني، وللأعمال التي تناول فيها محطات من تاريخ المغرب الحديث وتحولاته منذ النصف الثاني من القرن الماضي.

تتجاوز باريس في الرواية مجرد كونها مكاناً للأحداث، لتصبح فضاءً تتقاطع فيه تجارب الحرية والوحدة، واللقاء والاغتراب. فالمدينة التي قصدها المثقفون والمناضلون بحثاً عن فرص جديدة، ظلت بالنسبة للكثيرين مرتبطة بأسئلة الانتماء والذاكرة والعلاقة بالوطن. ويستند المديني في بناء هذا العالم الروائي إلى تجربة شخصية طويلة مع العاصمة الفرنسية، امتدت لأكثر من أربعة عقود، عاش خلالها ودرس وكتب، متابعاً عن كثب تحولات المجتمع الفرنسي والعالم العربي، والعلاقات المتشابكة بينهما. وتندرج الرواية ضمن مسار أدبي سبق للكاتب أن تناول فيه علاقته بباريس في أعمال سابقة مثل «نصيبي من باريس»، و«فتن كاتب عربي في باريس»، و«باريس أبداً.. يوميات الضفة اليسرى»، قبل أن يوسع في عمله الجديد زاوية النظر من التجربة الفردية إلى ذاكرة جماعية تتقاطع فيها السير الشخصية مع التاريخ السياسي والاجتماعي.

تتكون رواية «الأنشوطة الباريسية: مغاربة وعرب آخرون»، الصادرة عن المركز الثقافي للكتاب، من أكثر من 700 صفحة موزعة على 33 فصلاً، بالإضافة إلى فصل أخير يتناول ما كُتب عن الرواية. ويجمع العمل بين السيرة والشهادة والتخييل الروائي، مستعيداً شخصيات وأمكنة وأحداثاً من زمن اتسم بالنضال السياسي والفكري والتحولات الاجتماعية، دون فصل التجربة الشخصية عن سياقها التاريخي الأوسع. وتكتسب الرواية، وفقاً للقراءة المرفقة بالعمل، دلالة إضافية من قصة وصولها إلى القراء، بعدما كانت ضمن منشورات محفوظة لدى الناشر بسام الكردي في مخبئه بجنوب لبنان، الذي تعرض للقصف، فيما نجت بعض الكتب، من بينها هذه الرواية. وبهذا، تلتقي في «الأنشوطة الباريسية» ثيمتا المنفى والذاكرة؛ إذ تستعيد الرواية جيلاً حمل أحلامه إلى الخارج، وظل مشدوداً إلى أوطانه، محوّلةً تجارب أفراده إلى سرد يضيء جانباً من تاريخ المثقف العربي وأسئلته الممتدة بين الوطن والمهجر.

شارك الخبر: