الغزواني: المأمورية الثالثة ضرورة استراتيجية لضمان استقرار موريتانيا ودورها الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "غزواني.. المأمورية الثالثة ضرورة استراتيجية وحاجة دولية" نشر أولاً على موقع صحراء ميديا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشهد العالم تحولات عميقة تتسم بتهاوي اليقينيات القديمة وإعادة تشكيل موازين القوى بفعل الحروب والأزمات. فالحرب في إيران تلقي بظلالها على الممرات البحرية وأسواق الطاقة والاقتصاد العالمي، بينما تستمر الحرب الروسية الأوكرانية في استنزاف الموارد وإرباك النظام الدولي. في هذا السياق، لا تقاس قوة الدول بقدراتها فحسب، بل بقدرتها على الحفاظ على توازنها في وجه الاضطرابات المحيطة. وتعد منطقة الساحل الإفريقي مثالاً صارخاً على خطورة هذه المرحلة، حيث أدت الانقلابات إلى إضعاف الدول وتصدع المؤسسات، فيما تمددت الجماعات المسلحة في الفراغ السياسي، مما جعل المنطقة من أكثر بقاع العالم هشاشة. ولم تعد أزمة الساحل شأناً محلياً، بل امتدت آثارها إلى المتوسط وأوروبا، مؤثرة على قضايا الهجرة والتجارة ومكافحة الإرهاب.
في ظل هذه التحديات، رسخ الرئيس محمد ولد الشيخ الغزواني الأمن والاستقرار في موريتانيا، وجعلها شريكاً دولياً موثوقاً في مكافحة الإرهاب وحماية المجال الصحراوي الحيوي. لقد انتقل الساحل من الهامش الجغرافي إلى قلب الحسابات الدولية، حيث أصبح احتواء اضطراباته ضرورة ملحة تفرضها المصالح المشتركة، وليس مجرد خيار دبلوماسي.
وسط هذا المشهد المضطرب، تقف موريتانيا بثبات، وهو ثبات لم يكن ليتحقق لولا جهود الرئيس غزواني، الذي عمل على ترسيخ الأمن والاستقرار منذ توليه الحكم، بل وقبل ذلك خلال فترة قيادته للجيش. لقد استفادت دول الساحل من هذا الثبات بفضل جهوده الداخلية والخارجية. ومنذ اليوم الأول له في القصر الرئاسي، كثف الرئيس جهوده لتخفيف الاحتقان، وتعزيز الوئام السياسي، وفتح قنوات الحوار. وفي منطقة غالباً ما تكون الانقسامات الداخلية فيها مدخلاً لانهيار الدول، كان التماسك الوطني هو الرصيد الذي صنع الفارق لموريتانيا.
صحيح أن موريتانيا لم تصبح دولة متقدمة أو تشهد ثورة صناعية كبرى، إلا أنها شهدت تطوراً غير مسبوق، خاصة في حماية الفئات الهشة والفقيرة التي حظيت بعناية خاصة من الرئيس غزواني. وبعد ثورات الربيع العربي وانتشار الإرهاب والفكر المتطرف، أصبح الأمن هو الهاجس الأول والأهم، حيث تتردد شعارات مثل "أمني قبل بطني"، فالأمن هو أساس التنمية وعمادها.
إن الاستقرار السياسي والوطني الذي وفره الرئيس غزواني قد عزز مكانة موريتانيا الإقليمية وفتح قنوات الحوار والوئام الداخلي. وقد جعل مستوى الأمن والأمان الذي رسخه الرئيس غزواني موريتانيا شريكاً ذا قيمة في بيئة إقليمية تراجعت فيها قدرة الدول المجاورة على ضبط حدودها وصون مؤسساتها. ولهذا السبب، تعوّل العواصم الغربية بشكل كبير على قيادة غزواني في مكافحة الإرهاب وتأمين المجال الصحراوي، فالدول الكبرى تبني شراكاتها على طبيعة القيادة وقدرتها على إدارة التوازنات الداخلية والوفاء بالالتزامات الخارجية.
يزداد هذا الدور أهمية مع دخول موريتانيا مرحلة واعدة في قطاعي الغاز والطاقة. ففي عالم تتأثر فيه الإمدادات وتشتد الحاجة إلى تنويع المصادر، أصبحت الموارد الموريتانية جزءاً من حسابات أمن الإمدادات العالمية. لكن الثروة لا تتحول إلى مكاسب فعلية إلا في بيئة آمنة وسياسات واضحة. وقد لمست صدى ذلك بنفسي في قمة دبي للإعلام، حين وصف كبير مستشاري الرئيس الأمريكي للشؤون العربية والإفريقية، مسعد بولس، الرئيس غزواني بأنه "حليف مهم للولايات المتحدة وصديق لها"، وهي شهادة تعكس الصورة الإيجابية للقيادة الموريتانية في دوائر القرار الأمريكية.
من هنا تبرز الحاجة إلى مأمورية ثالثة. فإذا كان استقرار موريتانيا وقيمتها الدولية ثمرة نهج قاده الرئيس غزواني، فإن صون هذه المكتسبات يقتضي استمرار صاحب النهج في القيادة حتى تكتمل ثمارها وتترسخ. وهي حاجة استراتيجية تفرضها حسابات الأمن والاقتصاد في عالم أصبحت فيه أزمة منطقة واحدة قادرة على إرباك مناطق بعيدة. الرئيس غزواني، بشهادة من عرفه عن قرب، لا يتعلق بالكرسي، بل يحمل أمانة ثقيلة وحباً عميقاً لموريتانيا. وفي ظل تزاحم رغبة الرجل ونداء الوطن، فإن الكفة ستميل بلا شك إلى الوطن. لكن الرئيس غزواني لن يخالف القسم الذي أقسم عليه، ويبقى التحدي في هذا السياق متعلقاً بالشعب الموريتاني، الذي صوّت على الدستور. وهنا تبرز قيمة الإجماع الوطني حول شخص الرئيس غزواني، وهو إجماع من شأنه أن يسهّل تمرير أي استفتاء على دستور جديد أو تعديل يتيح له الترشح لمأمورية ثالثة. يعلم الشعب الموريتاني أن الاستمرارية تكتسب قيمة خاصة في أوقات الاضطراب، وأن السفينة التي تعبر بحراً مضطرباً تحتاج إلى ربان يعرف مسالكه. وحين تكون الوجهة هي وحدة الوطن وأمن الإقليم، فإن الحكمة تقتضي أن يبقى في القيادة القبطان الذي أثبت قدرته على بلوغ الميناء.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة