موريتانيا
سياسة

التعديل الوزاري الأخير: تمهيد سياسي واستراتيجي لاستحقاقات 2029

الأخبار١٨ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٢٦ م0 مشاهدة
التعديل الوزاري الأخير: تمهيد سياسي واستراتيجي لاستحقاقات 2029

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التعديل الوزاري الأخير خطوة تمهد لاستحقاقات 2029" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٨ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في ضوء التطورات الأخيرة، تابعنا ما نُشر في الصحافة ووسائل الاتصال حول التعديل الوزاري الأخير، وما دار في بعض صالونات نواكشوط. يتضح أن هذا التعديل ليس سوى حلقة ضمن مسار أوسع قد يشمل قريبًا تنظيم حوار وطني كتعهد من رئيس الجمهورية، وليس كضرورة ملحة. يليه استفتاء على دستور جديد لا يمس المأموريات الرئاسية، ثم انتخابات تشريعية وبلدية، وأخيرًا تشكيل حكومة تتولى التحضير والإشراف على الانتخابات الرئاسية لعام 2019.

من أبرز النقاط التي تستدعي التوقف عندها بخصوص هذا التعديل الوزاري هي: (أ) الأسباب المزعومة لعودة الأخ المختار ولد اجاي لتولي منصب الوزير الأول، وبالتالي تشكيل حكومة جديدة. (ب) محاولة تحقيق التوازن بين الطابع الفني لأعضاء الحكومة وأعمارهم. (ج) حجة التقاعد التي استُخدمت لإبعاد شخصيات بارزة مثل الإداري محمد أحمد ولد محمد الأمين، والجنرال حننه ولد سيدي، والدكتور ملاي ولد محمد الأغظف، وآخرين.

فيما يتعلق بالنقطة الأولى، فإن عدم وقوفي على مصدر موثوق يدعم ما تم تداوله عبر شبكات الاتصال الاجتماعي والصحافة يمنعني من الخوض فيها بعمق. ومع ذلك، أؤمن بأن قرارات الدول تتأثر، سلبًا وإيجابًا، بالإكراهات الوطنية والإقليمية والدولية. كما أن مصداقية أي تحليل تظل مرهونة بوجود مؤشرات ملموسة تدعمه.

بخصوص تشكيلة الحكومة الجديدة، أكدت على أهمية مشاركة أحزاب الأغلبية الممثلة في البرلمان. وفي الوقت نفسه، ابتعدت نسبيًا عن الطابع السياسي البحت في حصة حزب الإنصاف، وسعيت للربط بين الكفاءة الفنية وتقارب الأعمار، مع إعطاء فرصة أكبر للشباب من الرجال والنساء.

من المستحب أن تتكون أي حكومة من ثلث من السياسيين ذوي الخبرة لتولي الوزارات السيادية، وثلث من التكنوقراط المجربين لتولي وزارات التنمية الاقتصادية والتكنولوجية، والثلث الأخير من الأطر الفنيين لتدريبهم وتأهيلهم لتولي مناصب أعلى لاحقًا. هذا التطور في طبقة التكنوقراط يضمن سد النقص في الطبقة السياسية ذات الخبرة.

تعليقي على ما وصفته الصحافة ووسائل التواصل بـ "أطر من الطراز الكبير" و"بعض ركائز الحكم" يتلخص في النقاط التالية:

  • حجة التقاعد واهية ولا تستند إلى نص قانوني، بل إنها تخالف ترتيبات الدستور والمرسوم المنظم للوظائف السامية. هذه الوظائف، التي حددها المرسوم بـ 13 منصبًا، تخضع للسلطة التقديرية لرئيس الجمهورية. الغريب هو بقاء وزراء وموظفين سامين متقاعدين في مناصبهم، ووجود العديد من المتقاعدين في مختلف القطاعات العمومية.
  • إبعاد الجنرال حننه ولد سيدي ليحل محله مدني يدخل في سياق منع ممارسة السياسة على العسكريين، وربما عودة إلى فترة كانت فيها المؤسسة العسكرية منعزلة عن التعامل إلا مع رئيس الجمهورية. هنا يقتصر دور وزير الدفاع على الجوانب البروتوكولية. قد يعتبر البعض هذا مؤشرًا على نهاية ترشحات العسكريين للرئاسة، وأن المرشح القادم لعام 2029 سيكون مدنيًا بالكامل.
  • خروج وزير الداخلية محمد أحمد ولد محمد الأمين لا يعني ابتعاده عن الرئيس أو عن التحضير للمرحلة القادمة التي ستركز على اختيار وتلميع مرشح مدني يضمن عدم مساءلة الرئيس غزواني والمسؤولين الأساسيين خلال الفترة 2019-2029. يُحتمل تعيينه في المجلس الدستوري، أو توليه قيادة حزب الإنصاف لتعزيز فهمه لخصوصيات المجتمع الموريتاني واستقطاب مختلف أطيافه لصالح المرشح الرئاسي القادم.
  • بخصوص الدكتور ملاي ولد محمد الأغظف، السبب الظاهر للتخلي عن خدماته قد يكون مؤقتًا، فجيله من أصحاب الخبرة والتجربة سيعود لا محالة بعد انتهاء مرحلة تولي الشباب للقطاعات الحكومية. موريتانيا المستقبل بحاجة ماسة لهذا الجيل لمواجهة الضغوطات المتزايدة للتخلي عن سياسة الحياد والتموضع في صف أحد الأقطاب الدولية الصاعدة أو الآفلة.

ندعو الله أن يوفق حكومتنا الجديدة لتمكينها من تنفيذ برنامج رئيس الجمهورية وتحقيق إنجازات ملموسة توجب الثقة في المرشح المستقبلي لرئاسيات 2019. ونسأله أن يجنبنا أي تحركات مفاجئة من مجموعات عسكرية قد تسعى للعودة إلى التقليد السابق في تولي الرئاسة.

هوامش:

  • المادة 32 من الدستور تنص على أن رئيس الجمهورية يعين في الوظائف المدنية والعسكرية.
  • المادة 3 من المرسوم 2016-061 تحدد قائمة الوظائف السامية للدولة وتقسمها إلى مجموعتين.
  • وفقًا للدستور والمرسوم، يحق للرئيس تعيين المتقاعدين وغيرهم في الوظائف السامية الـ 13 المنصوص عليها.
شارك الخبر: