ولاية كيدي ماغا: ثغرات الفقر والجهل والمظالم تفتح الباب أمام التنصير ودعوات عاجلة لسدّها


هذا الخبر بعنوان ""المظالم والجهل والفقر".. ثغرات يتسلل منها التنصير لولاية كيدي ماغا ودعوات لسدّها" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
نواكشوط - في خطوة لافتة، أصدرت وزارة الداخلية وترقية اللامركزية والتنمية المحلية، في 8 أبريل 2025، قرارًا بإعفاء مسؤولين بارزين في ولاية كيدي ماغا، شمل والي الولاية، وقائد كتيبة الدرك الوطني، وقائد التجمع الجهوي للحرس الوطني، والمدير الجهوي للأمن الوطني. جاء هذا القرار عقب أحداث شهدتها مدينة سيلبابي، تمثلت في نبش قبر شاب مالي توفي إثر حادث سير، وجره في الشارع قبل أن تتولى السلطات التعامل مع الجثمان. هذه الحادثة لم تكن معزولة، بل جاءت كامتداد لملف يعود إلى نهاية نوفمبر 2023، عندما أوقفت شرطة سيلبابي عددًا من الأشخاص للاشتباه في اعتناقهم المسيحية ونشرها، عقب تداول مقطع فيديو يظهر عملية تعميد مسيحية في المدينة. وقد وصفت هيئة العلماء الموريتانيين ما حدث بأنه "اختراق حضاري" يستدعي "هبة وطنية قوية"، مطالبة بتطبيق صارم للقوانين لمواجهة محاولات التنصير التي تستغل "الجهل أو الطمع" لدى بعض المواطنين.
عادت القضية لتطفو على السطح مجددًا في أواخر يوليو 2025، عندما وجه ثلاثة موريتانيين، يدّعون اعتناقهم المسيحية، رسالة إلى والي كيدي ماغا مطالبين بمقبرة خاصة للمسيحيين. هذا الأمر أدى إلى تصاعد الدعوات المناهضة للظاهرة عبر ندوات ومساءلات برلمانية. وفي 11 يونيو 2026، أشارت النائبة عن حزب التجمع الوطني للإصلاح والتنمية "تواصل"، ازعوره بنت بيديا، إلى أن المنصرين "يجوبون البلاد دون مراقب ولا رادع"، مستخدمين وسائل مختلفة، بما في ذلك ترجمة الإنجيل وتوزيعه، أو العمل عبر واجهات خفية تستهدف مناطق الهشاشة الدينية والعلمية والاجتماعية والاقتصادية. وأكدت بنت بيديا أن هذه المؤسسات تستغل الظروف المعيشية الصعبة للسكان، وهو ما يتوافق مع آراء دعاة وسكان محليين يرون أن المظالم والجهل والفقر والبطالة عوامل رئيسية تستغلها الظاهرة في مجتمع الضفة.
في ردّه، أكد وزير الشؤون الإسلامية والتعليم الأصلي، الفضيل ولد سيداتي أحمد، أن المرجعية الدينية والقيمية لموريتانيا تشكل ركيزة أساسية للوحدة الوطنية، وأن مواجهة الإلحاد والانحرافات الفكرية "شأن وطني"، مشددًا على جهود الوزارة في التأطير الديني وتعزيز الوعي الشرعي وترسيخ المرجعية الإسلامية الوسطية.
في سياق متصل، أرجع أئمة ودعاة ورموز اجتماعية في المنطقة أسباب الظاهرة إلى المظالم والجهل والفقر. ويرى الإمام والداعية هارونا باري أن التنصير وصل عن طريق "الجهال" مستفيدًا من الفقر، وأن المنصرين يأتون من السنغال عبر منظمة غربية تُدعى "دلوص". ويتفق معه الداعية أيدي جالو، مضيفًا أن أساليب الإقناع تشمل نقاش قضايا المساواة والعدل المعيشي. ويدعو جالو السلطات إلى معالجة المظالم والظروف التي تساعد على تفشي المسيحية، مؤكدًا أن "المساواة هي الحل"، وداعيًا إلى زيارة رسمية للقرى وفتح المحاظر.
من جهته، أشار الوجيه الاجتماعي هارون صمبا با إلى أن الدعوة المسيحية بدأت سرًا قبل أن يظهر أتباعها علنًا، مقدرًا بداية ظهورها في الولاية بثلاث إلى أربع سنوات. وتتباين تقديرات أعداد المتنصرين، حيث يتحدث البعض عن 100 إلى 200 شخص، بينما يشير آخرون إلى الآلاف. ويدعو الدعاة إلى تحصين المسلمين عبر الاستقامة في السياسات الحكومية، وإنهاء المظالم، ونشر العدالة والمساواة، وإعطاء الأئمة دورًا أكبر.
أما عن الحلول، فيرى الإمام هارونا باري أن مواجهة الظاهرة تبدأ بالعلم وتوفير المساعدات للمحتاجين، وتعليم السكان ومساعدة الفقراء مادياً. ويشدد على أن العلم يمثل حصناً أمام التنصير، وأن مواجهة الفقر بالتعليم والمساعدة المادية يمكن أن تسهم في تقليص المساحات التي تستغلها الظاهرة. ويؤكد أن موريتانيا دولة إسلامية، وأن على المواطنين توحيد جهودهم وتكاتفها لمحاربة التنصير، مشيراً إلى أن الدولة لم تحارب الظاهرة بما يكفي.
ويصف الداعية جالو الظاهرة بأنها "خطيرة" تجتاح ولاية كيدي ماغا وموريتانيا بشكل عام. ويطالب صمبا با الدولة بتجفيف منابع الظاهرة ومنع المنظمات المشبوهة من ممارسة نشاطها، معربًا عن تخوفه من عدم اتخاذ الدولة الإجراءات اللازمة. ويتهم السلطات بأنها طلبت من جماعة ترك المنصرين يمارسون نشاطهم، مما أسهم في تقليص جهود الدعاة.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة