موريتانيا
ثقافة

اللغة العربية في مواجهة التحديات: دعوة للسيادة اللغوية والإدارية

الأخبار٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦ في ١٢:٤٢ ص0 مشاهدة
اللغة العربية في مواجهة التحديات: دعوة للسيادة اللغوية والإدارية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من أراد سماعنا فليترجم!" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٢ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في عالم تتصدر فيه اللغات الكبرى المشهد الإعلامي، يبرز الرئيس الإيراني باللغة الفارسية والرئيس التركي رجب طيب أردوغان باللغة التركية، وكلاهما يخاطب العالم بلغته الأم. وقد واجه أردوغان نفسه في حملته الرئاسية عام 2014 تساؤلات حول إتقان منافسه أكمل الدين إحسان أوغلو لغات متعددة، مؤكداً أن الأولوية هي للقائد القادر على إدارة البلاد. فالعالم يستمع للدول ذات الثقل والتأثير، ويبحث عن مترجمين لفهم رسائلها حين تجد فيها ما يستحق الإنصات. ولا تمنح إتقان اللغات الأجنبية كلام المسؤول أهمية لا يمتلكها مضمونها، أو تضفي على بلده وزناً لا تدعمه أفعاله.

من خلال تجارب صحفية شخصية، تأملت هذه الظاهرة بعيداً عن النقاشات اليومية. ففي إثيوبيا عام 2017، كان الترخيص الصحفي مكتوباً بالأمهرية، وكان الحصول على تصريح بالإنجليزية صعباً، مما استدعى الاستعانة بمترجم. وفي أذربيجان عام 2022، فضّل معظم المسؤولين التحدث بالأذربيجانية، لغة تنتمي للعائلة التركية، دون شعور بالنقص. وفي بنغلاديش عام 2019، اقتصر الحديث المباشر مع محافظ كوكس بازار على المجاملات البسيطة قبل أن يتحول للغته الأم.

تذكرت هذه التجارب عند قراءة تعميم الوزير محمد ولد بابانا بإلزام المصالح التابعة لوزارته باستخدام العربية في المراسلات، وهو قرار شجاع يعيد الاعتبار للغة الرسمية في العمل الإداري. لكن يبقى التساؤل: كيف أصبح استخدام لغتنا الرسمية حدثاً يستحق التنويه؟ وكيف اعتدنا على أن يكون الطبيعي استثناءً يثير الجدل؟ وما يثير التأمل هو أن العربية، بتراثها الغني، لا تزال موضع ارتياب لدى البعض في الشأن العام. وقد يدفع هذا الارتياب البعض للتحدث بلغة أجنبية يتعثر فيها بيانه، خاصة حين يخاطب مسؤول جمهوره بلغة لا يفهمها الكثيرون، مما يستدعي الترجمة.

من هنا، تتصل السيادة اللغوية بصلة وثيقة بالعلاقة بين السلطة والمجتمع، وبقدرة المجتمع على التفاعل والمشاركة والمراقبة. إنه لأمر جميل أن تتحول قناعة المثقف إلى قرار، وأن يضع الوزير المثقف محمد ولد بابانا مساراً لغوياً لوزارته يعكس روح الأمة وثقافتها. ونأمل أن يجد قراره المتابعة والتوسع ليشمل سائر مؤسسات الدولة. فالسيادة اللغوية جزء لا يتجزأ من السيادة الوطنية، ولغتنا تستحق أن تكون صاحبة المقام في مؤسساتنا، وأن نخاطب بها العالم بثقة، تاركين لمن يريد سماعنا مهمة الترجمة.

شارك الخبر: