موريتانيا
سياسة

من نقد السياسات إلى محاكمة النوايا: الجذور المعرفية والاجتماعية لظاهرة التخوين

الأخبار٢٠ أغشت ٢٠٢٦ في ٠٨:٠١ ص0 مشاهدة
من نقد السياسات إلى محاكمة النوايا: الجذور المعرفية والاجتماعية لظاهرة التخوين

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من نقد السياسات إلى محاكمة النوايا: في الأسس المعرفية والاجتماعية لتُهمة النفاق" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٩ أغشت ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد السجال العمومي اليوم تراجعاً في لغة الحوار لصالح اتهامات جاهزة مثل «منافق» أو «متملّق» أو «مطبِّل»، تُلقى بوجه كل من يعلن تأييداً أو يدافع عن سياسة ببرهان، لتغني القائل عن عناء الرد. إن هذا التأييد المعلّل يظل موقفاً مشروعاً شأنه شأن المعارضة المعلّلة، وما يفصل بينهما هو الحجة لا الشعار، غير أن الظاهرة متجذرة في اللغة والنفس والاجتماع السياسي والاقتصادي.

تقوم التهمة على خلط بين الحكم على السرائر، وهو من علم الله وحده كما ورد في قصة أسامة بن زيد مع النبي ﷺ، وبين المداراة والمداهنة اللتين فرّق بينهما العلماء كابن بطّال والقرطبي وابن حجر. إن الخطاب الاتهامي يذيب هذه الحدود ليحقق مكاسب رخيصة عبر «مغالطة الشخص» و«مغالطة الدافع»، مهاجماً صاحب الحجة بدل تفنيد حجته.

تتأثر هذه الظاهرة بعوامل نفسية واجتماعية متعددة، منها مفهوم «الضغينة» عند نيتشه وماكس شيلر، و«التنافر المعرفي» لليون فستنجر، و«خطأ الإسناد الأساسي» في علم النفس الاجتماعي، إضافة إلى مفاهيم هنري تاجفل ودانيال بار-تال حول نزع الشرعية، ورأسمال حقل بيير بورديو، وبنية العصبية عند ابن خلدون، فضلاً عن آلية الإسقاط النفسي.

تخلف هذه التهم أضراراً بالغة تشمل تضخم اللغة، وظهور «حلزون الصمت» بحسب إليزابيث نويل-نيومان حيث ينكفئ الكفء عن قول الحق، وتعطيل النقاش العام. ولتمييز التأييد الصادق عن التملّق، ينبغي الاعتماد على موازين ظاهرة تشمل الاتساق بعد الحظوة، والقدرة على المخالفة، والاعتماد على الأرقام والوقائع، والثبات ساعة الشدّة والاستعداد لدفع ثمن الرأي، فما نهضت أمة بمن يُجيد اتهام النيّات بدل فحص النتائج.

شارك الخبر: