موريتانيا
سياسة

من نقد السياسات إلى محاكمة النوايا: جذور ظاهرة تخوين الخصوم في النقاش العام

صحراء ميديا٢٠ أغشت ٢٠٢٦ في ١٠:١٥ ص0 مشاهدة
من نقد السياسات إلى محاكمة النوايا: جذور ظاهرة تخوين الخصوم في النقاش العام

تنويه

هذا الخبر بعنوان "من نقد السياسات إلى محاكمة النوايا: في الأسس المعرفية والاجتماعية لتهمة النفاق" نشر أولاً على موقع صحراء ميديا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٠ أغشت ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في كل سجال عمومي تبرز كلمات جاهزة مثل «منافق»، «متملق»، «مطبل» لتُرمى بها كل من أعلن تأييداً أو أثنى على منجز أو دافع عن سياسة ببرهان، مما يغني قائلها عن عناء الرد ويخرج خصمه من دائرة النقاش. ويرى البروفيسور/ محمدو لمرابط اجيد، أستاذ جامعي، أن التأييد المعلل موقف مشروع كالمعارضة المعللة، وأن ما يفصل بينهما هو الحجة لا الشعار، مؤكداً أن هذه الظاهرة لها جذور ضاربة في اللغة والنفس والاجتماع السياسي.

تقوم تهمة النفاق على خلط مريح لأن النفاق في أصله حكم على السرائر وهو من علم الله وحده، مستحضراً قصة أسامة بن زيد مع النبي ﷺ. وقد فرق العلماء كابن بطال والقرطبي وابن حجر بدقة بين المداراة والمداهنة، بينما التأييد السياسي هو رأي في سياسات عامة يقاس بالدليل والنتيجة لا بالضمير المستور. ويستخدم الخطاب الاتهامي هذا الاختصار لأنه أرخص، فيما سماه المناطقة «مغالطة الشخص» و«مغالطة الدافع».

تتداخل في هذه الظاهرة عوامل نفسية واجتماعية واقتصادية، حيث أشار الكاتب إلى مفاهيم مثل «الضغينة» عند نيتشه وماكس شيلر، و«التنافر المعرفي» لليون فستنجر، و«خطأ الإسناد الأساسي» في علم النفس الاجتماعي، إضافة إلى مفاهيم هنري تاجفل ودانيال بار-تال حول نزع الشرعية. كما تدخل آليات بيير بورديو ورأسماله الرمزي، وبنية العصبية عند ابن خلدون، وظاهرة الإسقاط النفسي.

ولا يقصور ضرر هذا السلاح على من يقع عليه، بل يطال الكلمة ذاتها بفقدان قيمتها، وأهل الاختصاص عبر ما سمته إليزابيث نويل-نيومان «حلزون الصمت»، إضافة إلى النقاش العام نفسه. ويختتم الكاتب بالتأكيد على أن موازين تقييم التأييد واضحة ومتاحة في اتساق الرجل والقدرة على المخالفة واستخدام الأرقام والوقائع، وأن النهوض الحقيقي يكون بفحص النتائج لا باتهام النيَّات.

شارك الخبر: