موريتانيا
سياسة

نواكشوط تتألق: من إنجازات المرحلة الأولى إلى آفاق التنمية الشاملة في المرحلة الثانية

الأخبار٦ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٩:٤٦ ص0 مشاهدة
نواكشوط تتألق: من إنجازات المرحلة الأولى إلى آفاق التنمية الشاملة في المرحلة الثانية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "نواكشوط تتجدد… من إنجاز المرحلة الأولى إلى أفق المرحلة الثانية" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تكن زيارة فخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، إلى ولاية نواكشوط الجنوبية مجرد تدشين رسمي لمنشآت وإطلاق مشاريع جديدة، بل كانت محطة مفصلية في مسار التحول العمراني والتنموي للعاصمة. تعكس هذه الخطوة توجهاً استراتيجياً نحو تجاوز معالجة الاختلالات الأساسية في البنية التحتية والخدمات العمومية، وبناء رؤية طموحة لعصرنة نواكشوط وتأهيلها لمواكبة النمو والتوسع الحضري المتزايد.

تحت إشراف فخامة رئيس الجمهورية، تم اليوم الخميس 5 نوفمبر 2026 تدشين المرحلة الأولى من البرنامج الاستعجالي لتنمية مدينة نواكشوط، بعد استكمال جزء كبير من مشاريعها. بالتزامن مع ذلك، انطلقت المرحلة الثانية من البرنامج، مما يؤكد على أهمية هذا الحدث التنموي الذي يتجاوز مجرد المراسم الرسمية.

تكمن أهمية هذا الإنجاز في الانتقال من مرحلة إطلاق البرامج وتعبئة الموارد إلى مرحلة استعراض حصيلة الإنجاز على أرض الواقع. المرحلة الأولى، التي بلغت تكلفتها 69 مليار أوقية قديمة ونُفذت على مدى ستة عشر شهراً، شملت قطاعات حيوية تمس حياة المواطنين اليومية بشكل مباشر، بما في ذلك التعليم، الصحة، المياه، الكهرباء، الطرق الحضرية، الصرف الصحي، البيئة، الشباب، والرياضة.

تكشف الأرقام المعلنة عن حجم التدخلات النوعية التي شهدتها العاصمة: تم إنجاز 1335 حجرة دراسية، و18 مركزاً صحياً من أصل 28 مركزاً مبرمجاً، واكتملت مكونة الطرق الحضرية. بلغت نسبة الإنجاز في مشاريع الكهرباء والإنارة العمومية 92.9%، فيما اكتملت مشاريع المياه الصالحة للشرب، وردم البرك، والمكونة البيئية، مع تقدم ملحوظ في أشغال تصريف مياه الأمطار.

هذه الأرقام ليست مجرد مؤشرات إدارية، بل هي تدخلات ملموسة ترتبط مباشرة بحق المواطن في التعليم والصحة والماء والكهرباء، وفي حقه في بيئة حضرية منظمة، وطرق ملائمة، وحياة يومية أقل مشقة. كما أن تدشين منشآت محددة، مثل القاعة متعددة الرياضات في عرفات، والمراكز الصحية في الميناء والرياض ولكصر، ومدرسة ولد بوبوط الابتدائية، يضفي طابعاً ملموساً على الإنجازات، ويجعل أثر البرنامج قابلاً للمعاينة والتقييم من قبل المواطنين.

من استكمال الأساسيات إلى معالجة الاختناقات الكبرى:

إذا كانت المرحلة الأولى قد ركزت على سد النواقص الأساسية في الخدمات والبنية التحتية، فإن المرحلة الثانية، التي انطلقت بغلاف مالي يقارب 115 مليار أوقية قديمة وعلى مدى ستة عشر شهراً، تفتح آفاقاً أوسع للتدخل في الاختناقات البنيوية التي تواجه العاصمة. بالإضافة إلى مواصلة الاستثمار في التعليم والصحة والمياه والكهرباء، تتضمن المرحلة الجديدة بناء خمسة جسور عند التقاطعات الرئيسية، وتوسيع شبكات المياه والصرف الصحي، وإنجاز طرق حضرية جديدة، واستحداث مرافق صحية متخصصة تشمل منشآت للأمومة والطفولة، وتصفية الكلى، وعلاج الحروق. كما سيتم بناء 510 حجرات دراسية، وإنشاء فضاءات رياضية ومرافق موجهة للأطفال وذوي الاحتياجات الخاصة.

تبرز هنا الأهمية الاستراتيجية لهذه المرحلة؛ فالعاصمة لم تعد تحتاج فقط إلى زيادة عدد المنشآت، بل أصبحت بحاجة إلى حلول حضرية متكاملة تستجيب للنمو السكاني والتوسع العمراني، وتحد من الاختناقات المرورية، وتعالج مشكلات تصريف المياه، وتضمن انتظام الخدمات الأساسية واستدامتها. إن إدراج خمسة جسور، وإعادة تأهيل بعض الفضاءات والساحات العامة، وتطوير شبكات المياه والكهرباء، يعكس انتقالاً تدريجياً من منطق التدخل القطاعي المنفصل إلى مقاربة شاملة لتحديث المدينة.

الاستمرارية في التنمية: من التعهد إلى الإنجاز

من الناحية السياسية والتنموية، يتميز هذا المسار بالربط بين التعهدات والبرامج وبين التنفيذ المرحلي ومتابعة النتائج. فالمشاريع الكبرى لا تُقاس فقط بحجم الأموال المرصودة، بل بقدرتها على التحول إلى خدمات ومنشآت يستفيد منها المواطن، ومدى انتظام تنفيذها، وجودة مخرجاتها. يأتي البرنامج الاستعجالي لتنمية نواكشوط امتداداً لتوجهات برنامج فخامة رئيس الجمهورية «طموحي للوطن»، الذي يضع تحسين الظروف المعيشية وتعزيز البنية التحتية وتقريب الخدمات من المواطنين ضمن أولوياته.

يحمل حضور رئيس الجمهورية للإشراف على تدشين المرحلة الأولى وإطلاق الثانية دلالة مؤسسية تتعلق بمتابعة البرامج التنموية والانتقال بها من مرحلة إلى أخرى، مع إبقاء الأولويات الاجتماعية والخدمية في صدارة الاهتمام. لا ينبغي فهم ذلك كنهاية لمسار عصرنة العاصمة، بل بداية مرحلة تتطلب متابعة دقيقة، وتنسيقاً فعالاً بين القطاعات الحكومية والجهات المعنية، ورقابة على جودة التنفيذ، لضمان تحول الاعتمادات المالية والمشاريع المبرمجة إلى نتائج مستدامة يشعر بها السكان في مختلف مقاطعات العاصمة.

نواكشوط… مشروع مدينة المستقبل

عصرنة نواكشوط ليست مجرد تحسين للطرق أو تشييد للمباني، بل هي مشروع متكامل لإعادة تشكيل المجال الحضري، وتحسين العلاقة بين المواطن والخدمة العمومية، وبناء عاصمة قادرة على مواكبة التحولات الاقتصادية والاجتماعية والديمغرافية. الرهان الحقيقي لا يتوقف عند استكمال المرحلة الثانية، بل يمتد إلى ضمان استدامة المنشآت، وصيانة البنية التحتية، وتحسين التسيير الحضري، وتعزيز التخطيط العمراني، وتوسيع المساحات الخضراء والفضاءات العامة، لجعل التنمية الحضرية مساراً متواصلاً.

حملت مناسبة اليوم رسالة تنموية واضحة: ما أُنجز هو قاعدة لما سيُنجز، والانتقال من المرحلة الأولى إلى الثانية يجب أن يكون انتقالاً في حجم الطموح ونوعية التدخلات ودرجة الاستجابة لتطلعات المواطنين. نواكشوط، التي دشنت اليوم جانباً من مشاريع تحولها وأطلقت مرحلة جديدة من عصرنتها، تحتاج إلى استمرارية في الإنجاز، وصرامة في التنفيذ، وحسن في التسيير، لتصبح نتائج التنمية واقعاً يومياً يلمسه كل مواطن. هذا هو المعنى الأعمق للانتقال من التعهد إلى الإنجاز، ومن إنجاز البنية الأساسية إلى بناء مدينة تستجيب لتطلعات المستقبل.

شارك الخبر: