فائض الإنتاج وهشاشة التوزيع: أزمة الكهرباء في نواكشوط على ضوء التجربة الميدانية


هذا الخبر بعنوان "فائض الإنتاج وهشاشة التوزيع: أزمة الكهرباء بنواكشوط من واقع التجربة الميدانية" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٧ أغشت ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تعيد الأزمات الكهربائية المتلاحقة التي تعصف بالعاصمة نواكشوط هذه الأيام إلى الأذهان ذكرياتٍ حرجة عشتها عن قرب قبل واحد وعشرين عاماً. ففي عام 2005، ومع تسلّم العقيد الراحل اعل ولد محمد فال مقاليد الحكم عقب الانقلاب على الرئيس معاوية ولد سيد أحمد الطايع، تزامنت تلك المرحلة الانتقالية مع احتراق المولد رقم: (3) في المحطة الحرارية (4 * 7 ميغاوات) بعرفات. ومع تهالك المولدات الأربعة الأخرى، دخلت العاصمة في اضطراب كهربائي حاد، ولم يكن أمامنا إلا اللجوء إلى خطة "التناوب على قطع التيار حسب القطاعات" لإدارة العجز، مع الاستثناء الدائم للمحول (43) باللون الأحمر، المسؤول عن تغذية القصر الرئاسي ومطار نواكشوط القديم.
ومع دخول خط شبكة مانانتالي عالي الجهد الخدمة، تم الاستعانة بمولدات إضافية لتعزيز الشبكة وسد العجز الحاصل حينها. أما اليوم في عام 2026، فقد بلغت الأزمة مَبْلغاً أشدّ خطورة وتجاوزت حدود "أزمة إنارة" عادية لتلامس عمق الأمن القومي المباشر والاستقرار الاقتصادي للبلاد؛ إذ عاش مطار نواكشوط الدولي (أم التونسي) - وهو الواجهة السيادية الأولى للوطن - وميناء تانيت الحيوي، إلى جانب أغلب مناطق نواكشوط الغربية، انقطاعاً كلياً وشاملاً للكهرباء. إن شلل هذه المنشآت السيادية والحرجة يعكس الفارق الشاسع مقارنة بالأمس، ويؤكد أن ما شهدناه خلال الأربع والعشرين ساعة الماضية يُعد كارثة حقيقية تفوق ما خبرناه سابقاً.
كنتُ حينها ضمن فرق الصيانة وفريق الخبراء الألمان في فترة تربص مهني تحت رئاسة المهندس أحمد الهيبة ولد محمد للمحطة. وكانت فترة عصيبة بكل المقاييس المهنية، غير أن الانهيار الراهن يكشف بوضوح عن التهالك الجسيم للبنية التحتية الكهربائية في نواكشوط الشمالية والغربية على حد سواء. إن انفجار محولات الجهد العالي بشكل متزامن في كلي المحطتين، وفي وقت يجري فيه تجريب خط كهرباء "الزويرات - نواكشوط"، يضعنا أمام تناقض صارخ؛ فنحن نمتلك فائضاً في الإنتاج، غير أن الأزمة الحقيقية تكمن في البنية التحتية للتوزيع: خطوط التمديد، ونقاط التحويل، والمحولات داخل المحطات التي تتأرجح بين الرديئة والمتهالكة.
إن الحس المهني والتجربة الميدانية الممتدة منذ 2005 يحتمان علينا القول إن الأوضاع اليوم باتت أكثر سوءاً مما كانت عليه قبل وعود. ولا مناص اليوم من فتح تحقيق شفاف لمحاسبة كل من تسبب في استيراد واقتناء هذه المعدات الرديئة، والعمل الفوري على تصحيح الأوضاع. وبصفتي خبيراً في القطاع، أضع بين يدي القائمين على الشأن العام التوصيات الفنية العاجلة التالية لتفادي الكارثة مستقبلا:
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة