يوميات مواطن في نواكشوط المليونية بين أزمات التطبيقات البنكية وطوابير الوقود


هذا الخبر بعنوان "نواكشوط القرية المليونية" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٨ أغشت ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
لم تكن طفولة ديدي تحمل تلك الرفاهية البرجوازية التي ينعم بها أطفال اليوم؛ فقد أمضى أيامه منتظراً دوره في مباريات ضربات الجزاء بالشارع حتى منتصف النهار، ومسابقاً أمواج السراب في هجير بتلميت حافي القدمين، محتفظاً بذكريات تلك الخشونة البريئة. ومع تتابع الأيام، وجد نفسه فجأة في سن الأربعين. ورغم تفوق هذا الطفل الأربعيني في الرياضيات وفقاً لشهادة أساتذته وزملائه، إلا أنه يكن عداءً للرقمنة، وما كان ليستخدم أي تطبيق بنكي من تلك التي غزت نواكشوط حديثاً — تماماً مثل السيارات المستعملة، وخيام البوادي، وعربات التكتك — لولا ضغوط لم يفضل الإفصاح عنها.
في الأيام القليلة الماضية، تلقى ديدي مبلغاً ضئيلاً عبر تطبيق بنكي فرض عليه. ولأن أزمة مضيق هرمز ألقت بظلالها على نواكشوط بشكل يفوق تأثيرها على طهران والمنامة، وجد ديدي نفسه مضطراً للخروج في رحلة صباحية بحثاً عن البنزين. وبعد رحلة طويلة من دوران عقارب الساعة حتى منتصف النهار، عثر أخيراً على محطة وقود وانضم إلى الطوافير بهدوء معتاد عليه من مباريات الشارع، لكن المفاجأة المنتظرة كانت في انتظار، حيث أبلغه عامل المحطة بقرار حاسم برفض التطبيق المالي الذي بحوزته، مطالب الدفع نقداً أو عبر تطبيق آخر.
تجددت رحلة البحث عن فرع آخر للتطبيق المنشود بلا جدوى، لتتوقف سيارته أخيراً بعد نفاد الوقود. وهنا أنقذته سيدة ستينية قبلت تحويل المبلغ إلى حسابها مقابل توفير المبلغ عبر التطبيق الذي يقبله عامل المحطة. ومع انقطاع الكهرباء عن قرية نواكشوط المليونية وتأثيرها على هاتفه، تلقى نصيحة من سائق تكتك بشراء البنزين في قارورة، لكن عامل المحطة رفض مجدداً تطبيقا للبيروقراطية المعتادة. مع اقتراب العصر وشعوره بالدوار، استقل ديدي سيارة أجرة لتعود سيارة هاتفه للعمل بعد نفاد بطاريتها، ليساعده صاحب دكان مجاور في دفع الأجرة ويصلان معاً بعد رحلة زحام طويلة. وفي النهاية، استراح ديدي في دكان الحي، وشحن هاتفه، وعاد لمنزله مع عودة الكهرباء تدريجياً.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة