تكتسي قضايا المغتربين في الفضاء المغاربي والساحلي أهمية استراتيجية بالغة، في ظل التحولات الجيو-اقتصادية والأمنية التي فرضت إعادة صياغة أدوار المغترب ضمن معادلات التنمية الوطنية. وفي هذا الإطار، يأتي إعلان وزارة الشؤون الخارجية والتعاون الإفريقي والموريتانيين في الخارج عن تنظيم "منتدى الجاليات الموريتانية" في نواكشوط ليعكس رغبة واضحة في هندسة الروابط المؤسساتية وتحويل الهجرة إلى أداة رافعة لدبلوماسية التنمية.
تنطلق المبادرة بتنفيذ للتعليمات السامية لفخامة رئيس الجمهورية، السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، لتعزيز صلة الوطن بجالياته في الخارج، والانتقال من الإدارة القنصلية الكلاسيكية إلى نموذج الحكامة الترابية والعابرة للحدود. وتتأسس هذه الدينامية على متغيرين أساسيين؛ أولهما داخلي يهدف إلى بناء الروابط المؤسساتية واستثمار الذكاء الجمعي للكفاءات بالخارج، وثانيهما إقليمي وتنافسي يتكيف مع التحولات الجيو-اقتصادية ومشاريع الغاز والتحول الطاقي في موريتانيا.
على صعيد السياسات العمومية، يسعى المنتدى إلى إرساء الحكامة التشاركية الشاملة عبر الصنع المشترك للسياسات وإعادة تعريف مفهوم العودة لتكون وظيفة استثمارية وليست مجرد عودة فيزيائية. كما يركز على توجيه اقتصاد الهجرة نحو الاستثمار الإنتاجي ونقل التكنولوجيا وتأسيس المقاولات الناشئة.
وفي مجال الدبلوماسية الموازية، تبرز الجالية كفاعل غير دولتي يمتلك القوة الناعمة للترافع عن القضايا المصيرية، وجذب الاستثمار الأجنبي المباشر، وتفعيل الدبلوماسية العلمية وتوطين المعرفة. ومع ذلك، تبقى استدامة هذه المبادرة مشروطة بتجاوز التحديات البيروقراطية ومأسسة النتائج عبر إنشاء هيئات دائمة وبنک معطيات تفاعلي لكفاءات الشتات.





