موريتانيا
سياسة

قراءة في تقرير المفتشية العامة للدولة: أرقام صادمة تكشف تجذر الفساد وضعف الاسترداد

الأخبار١٥ أغشت ٢٠٢٦ في ٠٢:٠٠ م0 مشاهدة
قراءة في تقرير المفتشية العامة للدولة: أرقام صادمة تكشف تجذر الفساد وضعف الاسترداد

تنويه

هذا الخبر بعنوان "تقرير مفتشية الدولة: الشفافية الاستعراضية أمام غول الفساد المتجذر" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغشت ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لا يستطيع أي مراقب للشأن العام الموريتاني أن ينكر الإيجابية الشكلية التي يحملها صدور التقرير السنوي لأنشطة المفتشية العامة للدولة (2024 - 2025)، ونشره أمام الرأي العام استنادا للمادة: 9 من المرسوم المعدل رقم: 001 - 2025. غير أن القراءة السطحية والاحتفاء بشرعنة الشفافية لا ينبغي أن يحجبا عنا الحقيقة المرة التي تتوارى خلف الأرقام، فنحن أمام وثيقة تشهد بصورة رسمية ودقيقة على اتساع رقعة الفساد وتجذره في شرايين الإدارة العمومية ومحدودية الإرادة الفعلية لردع العابثين بمقدرات الشعب.

يكشف التقرير بوضوح لا لبس فيه أن إجمالي الأثر المالي للاختلالات المرصودة خلال الدورة التفتيشية بلغ ما يقارب 2.38 مليار أوقية، وهي نسبة تمثل 7% من مجموع المبالغ الخاضعة للتدقيق. هذا الرقم المهول، الذي يقتطع من قوت المواطن البسيط ويصادر حقه في مستشفيات مجهزة ومدارس لائقة، لم يسترد منه لصالح الخزينة العامة سوى مبلغ زهيد جدا لا يتجاوز 45.6 مليون أوقية، بنسبة استرداد لا تتعدى 1.9%.

أصبحت الطلبية العمومية الثغرة الأكبر التي تنفذ منها شبكات المصالح الفاسدة، فقد استحوذت الصفقات العمومية وحدها على 60% من الأثر المالي المباشر للاختلالات بمبلغ تجاوز 1.41 مليار أوقية. وتتكرر جرائم صرف مبالغ مقابل أشغال غير منفذة وعدم تحصيل غرامات التأخير، مما يعكس منظومة صريحة للتواطؤ والالتفاف على قانون الصفقات العمومية.

أمام كل هذه الكوارث المالية والإدارية، تأتي المحاسبة باردة وخجولة؛ إذ اقتصرت الإحالات القضائية المباشرة على أربع ملفات فقط، بينما لم يتجاوز الأمر إقالة 20 موظفا وتحويل 3 آخرين وتوجيه 11 إنذارا على الصعيد الإداري والتأديبي. ويختتم التقرير بالتأكيد على أن محاربة الفساد تتطلب إرادة سياسية جادة ترتكز على تفعيل المساءلة الجنائية، ورقمنة الصفقات العمومية، واستقلالية أجهزة الرقابة.

شارك الخبر: