تقرير المفتشية العامة للدولة: نحو تعزيز الرقابة والمساءلة وحماية المال العام


هذا الخبر بعنوان "الرقابة خطوة.. والمساءلة هي الغاية.." نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٥ أغشت ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يشكل نشر تقرير المفتشية العامة للدولة للفترة 2024 – 2025، رغم ما شاب ذلك من تأخر، خطوة محورية نحو تعزيز الشفافية وإطلاع الرأي العام على حصيلة الرقابة على المال والمرافق العمومية.
يوضح التقرير حجماً من الجهد الرقابي الذي يتطلب المزيد من الدعم والتعزيز؛ حيث شمل 35 مهمة تم إنجاز 28 منها بنجاح، لتغطي عمليات التدقيق ما يزيد قليلاً على 32.6 مليار أوقية، وهو ما يمثل نحو 15% فقط من إجمالي الإنفاق خلال تلك الفترة، مع تسجيل اختلالات مالية وصلت إلى 2.375 مليار أوقية، فضلاً عن رصد تجاوزات إدارية وتنظيمية وإحالة بعض الملفات للجهات القضائية.
مع ذلك، فإن التحدي الفعلي ينطلق عقب صدور التقرير؛ إذ على الرغم من أن بعض الملاحظات والتوصيات جاءت مجتزأة ولا ترقى لحجم الاختلالات المرصودة، فإن وجود 771 توصية مقابل تنفيذ 231 إجراءً تصحيحياً فحسب من أصل 348 إجراءً مخططاً، يستدعي فرض متابعة أكثر صرامة وشفافية لعملية التنفيذ.
وهنا تبرز الأهمية البالغة لتفعيل المنصة الرقمية الموحدة لمتابعة التوصيات، للتحول من مجرد رصد الاختلالات إلى قياس الفعالية الرقابية، وتحديد المسؤوليات، ومحاسبة الجهات المتأخرة عن تنفيذ الإصلاحات المطلوبة.
كما تستوجب فاعلية المفتشية إعادة هيكلة بنيتها، والارتقاء بمستوى التخصص والكفاءة، وتسريع إنجاز المهام، وتوسيع نطاق التغطية، ودعم التنسيق بين مختلف الهيئات الرقابية، إلى جانب تحصين استقلاليتها عبر مراجعة آليات اختيار وتعيين مفتشي الدولة ومساعديهم، والاستفادة من مزايا الرقمنة في ضمان النزاهة والشفافية بتنظيم المسابقات، فضلاً عن تقييم الكادر البشري ودعمه بالكفاءات الكفيلة.
إن الغاية الأسمى لا تكمن في كثرة التقارير الصادرة، بل في تحويل آليات الرقابة إلى أدوات إصلاح ومساءلة حقيقية واسترداد للأموال العامة، حيث ترتكز محاربة الفساد على التطبيق العادل للقانون، ومحاسبة المتورطين، واتخاذ التدابير اللازمة لمنع تكرار تلك الاختلالات لضمان صون المال العام وتكريس سيادة القانون.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة