موريتانيا
ثقافة

موسم أصيلة الثقافي يناقش في يومه الثاني رهانات التكامل الإفريقي وتحديات الماء والطاقة

صحراء ميديا٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤٩ ص0 مشاهدة
موسم أصيلة الثقافي يناقش في يومه الثاني رهانات التكامل الإفريقي وتحديات الماء والطاقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "في يومه الثاني.. موسم أصيلة يناقش رهانات التكامل الأفريقي" نشر أولاً على موقع صحراء ميديا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

سيدي محمد شماد – أصيلة – صحراء ميديا

تواصلت اليوم السبت بمدينة أصيلة شمال المغرب، أنشطة الدورة السابعة والأربعين لموسم أصيلة الثقافي الدولي، من خلال نقاشات تناولت تحديات الماء والطاقة والاندماج الإفريقي، وانعكاساتها على مستقبل القارة، خصوصا في ظل الحاجة إلى تطوير البنى التحتية وتعزيز الربط بين الدول وتحويل الممرات التجارية إلى مشاريع للتنمية وخلق القيمة وفرص العمل.

وتندرج النقاشات ضمن موضوع الدورة المتعلق بـ«الماء والطاقة كتحديات لجيوسياسية جديدة»، حيث ركز المتدخلون على الترابط بين الأمن المائي والطاقوي، والبنى التحتية، والتكامل الاقتصادي، والتحولات الديموغرافية التي تشهدها القارة الإفريقية.

أزمة الطاقة

وقال رئيس مجموعة البنك الأفريقي للتنمية، سيدي ولد التاه، إن التجارة البينية الإفريقية لا تزال محدودة، إذ لا تمثل سوى نحو 14.4 في المائة من إجمالي تجارة القارة، معتبرًا أن ذلك يعكس استمرار ضعف اندماج الاقتصادات الإفريقية فيما بينها.

وأشار ولد التاه، في مداخلة عبر تقنية الفيديو، إلى أن القارة ما تزال تواجه احتياجات كبيرة في مجال البنى التحتية، خصوصا في قطاعات النقل والطاقة والبنى التحتية المتكاملة، داعيا إلى تعزيز الاستثمارات لتسريع التحولات الاقتصادية التي تحتاجها إفريقيا.

وتوقف المسؤول الإفريقي عند واقع الطاقة، مشيرا إلى أن «نحو 600 مليون شخص في إفريقيا جنوب الصحراء لا يزالون محرومين من الوصول إلى الكهرباء»، وهو ما يعكس أهمية تحقيق التكامل الطاقوي وضمان الوصول الشامل إلى الطاقة.

وأضاف أن مجموعة البنك الأفريقي للتنمية تعمل على ربط 300 مليون إفريقي بالكهرباء بحلول عام 2030، مشيرًا إلى أن أكثر من 50 مليون شخص استفادوا بالفعل من هذا المسار.

ممرات التنمية

وتناول محمد بوطالب، وزير الطاقة والمعادن المغربي سابقًا، ضرورة تجاوز مفهوم الممرات باعتبارها مجرد طرق لعبور السلع، وتحويلها إلى فضاءات اقتصادية قادرة على إنتاج القيمة المضافة.

وفي هذا السياق، طرح بوطالب سؤالًا حول كيفية تسريع المبادرات القارية والإقليمية التي أطلقها المغرب في مجال الاندماج الإفريقي، وتحويل مشاريع الربط والطاقة والمبادرات الأطلسية إلى محركات للتنمية.

كما تحدث عن أهمية المنطقة الاقتصادية الإفريقية الأطلسية، ومشاريع الربط الكهربائي، والمبادرة الأطلسية، باعتبارها مبادرات يمكن أن تساهم في تعزيز التواصل بين الاقتصادات الإفريقية وفتح آفاق جديدة أمام التجارة والاستثمار.

وتناول بوطالب صعوبة تحقيق الاندماج الإفريقي، مستحضرًا التجربة الأوروبية، ومشيرًا إلى أن التكامل ليس مسارًا بسيطًا، بل يحتاج إلى مؤسسات قادرة على إدارته، وإلى رجال ونساء يمتلكون الكفاءة اللازمة لخلق الظروف الملائمة لإنجاحه.

وأكد أن مشاريع البنى التحتية والطاقة لا يمكن أن تحقق أهدافها بمعزل عن العنصر البشري، داعيًا إلى النظر إلى التكامل باعتباره عملية اقتصادية وإنسانية في الوقت نفسه.

الأمن المائي والمنهجية

واعتبر سيدي ولد التاه أن الماء يمثل أحد العناصر الأساسية في مستقبل القارة، مشيرًا إلى عمل البنك الأفريقي للتنمية من خلال المرفق الإفريقي للمياه على مساعدة الدول في إعداد استثمارات قابلة للاستمرار، وتعزيز حكامة قطاع المياه، وبناء أمن مائي حقيقي.

ومن جانبه، دعا الدبلوماسي الموريتاني محمد الحسن ولد لبات إلى اعتماد منهجية علمية أكثر دقة في معالجة قضايا الماء والطاقة والبيئة، معتبرًا أن التعامل مع هذه العناصر بشكل منفصل لا يعكس طبيعة العلاقة الوثيقة بينها.

وأشار إلى غياب نموذج متكامل على مستوى القارة يربط بين هذه العناصر، منتقدا غياب تصور واضح لنموذج تنمية إفريقي، ومتسائلًا عن وجود نموذج قاري للتنمية على غرار تجارب مناطق أخرى من العالم.

وفي ختام الفعاليات، اجتمعت مداخلات اليوم الثاني من موسم أصيلة الثقافي لتؤكد على تحديات الماء والطاقة والاندماج، في محاولة لبحث سبل بناء مشاريع إفريقية تتجاوز منطق العبور وربط الدول نحو إنتاج القيمة المضافة.

شارك الخبر: