موسم أصيلة يحتفي بمسيرة مبارك ربيع الأدبية والفكرية الغنية


هذا الخبر بعنوان "موسم أصيلة يحتفي بالتجربة الأدبية والفكرية للكاتب المغربي مبارك ربيع" نشر أولاً على موقع صحراء ميديا وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٤ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد موسم أصيلة الثقافي الدولي احتفاءً مميزاً بالتجربة الأدبية والفكرية العميقة للكاتب والروائي المغربي مبارك ربيع. خصص الموسم لقاءً لاستعراض مساره الإبداعي والبحثي الذي يمتد لأكثر من خمسة عقود، بالإضافة إلى تقديم كتاب جماعي يسلط الضوء على جوانب من إنجازاته السردية ومساهماته في دراسة المجتمع المغربي.
تضمن اللقاء تقديم كتاب بعنوان «مبارك ربيع.. حياة في حضرة الكتابة»، بمشاركة حوالي عشرين باحثاً وجامعياً وكاتباً. تناول المشاركون في دراساتهم وشهاداتهم تجربة ربيع الروائية والقصصية، مبرزين ملامحها الفنية والفكرية وعلاقتها بالتحولات الاجتماعية والثقافية التي شهدها المغرب. وقد قام الأمين العام لمنتدى أصيلة، حاتم البطيوي، بتسليم درع الإبداع والتميز للكاتب المحتفى به، مؤكداً على تعدد مجالات عطائه الثقافي واستمرارية حضوره في المشهد الأدبي المغربي، فضلاً عن علاقته الوثيقة بموسم أصيلة منذ انطلاقته في أواخر سبعينيات القرن الماضي.
من جانبه، أعرب مبارك ربيع عن عميق امتنانه لهذا التكريم، واصفاً إصدار الكتاب الجماعي بأنه مبادرة ذات قيمة مرجعية في مقاربة تجربته السردية والبحثية. وأوضح أن عنوان الكتاب يلخص مساره الإبداعي والعلمي، الذي جعل من الكتابة مجالاً للارتقاء الروحي والانغمار الوجودي، مضيفاً أن النقد يمثل شكلاً آخر من أشكال الكتابة.
استمرارية التجربة:
في قراءة تحليلية لمضامين الكتاب، استعرض الإعلامي والكاتب عبد الإله التهاني، منسق الدراسات والشهادات، موقع مبارك ربيع ضمن الأجيال المؤسسة للرواية المغربية. استند التهاني إلى امتداد عطاء ربيع الأدبي لأكثر من خمسين سنة، وحضوره المستمر في المشهد الثقافي عبر مراحل تطور الكتابة السردية. وربط التهاني خصوصية تجربة الكاتب بارتباطها الوثيق بالواقع المغربي وتفاصيل الحياة اليومية، إلى جانب اهتمامه بالتحولات التاريخية والاجتماعية والقضايا الإنسانية. كما توقف عند تكوينه الأكاديمي في علم النفس الاجتماعي، معتبراً أن الجمع بين المعرفة العلمية والخيال الأدبي قد أسهم في تشكيل ملامح تجربته، خاصة في بناء الشخصيات واستكشاف عوالمها النفسية. ولفت التهاني أيضاً إلى إسهامات مبارك ربيع البحثية التي وسعت نطاق حضوره ليشمل البحث في الظواهر الاجتماعية وتشخيصها، إلى جانب الكتابة الروائية والقصصية، مشيراً إلى دور هذه الأعمال في فهم التحولات المجتمعية وما تطرحه من أسئلة حول بناء الإنسان والوعي الجماعي ومنظومة القيم.
من جهته، تناول الناقد الأدبي عبد الفتاح الحجمري علاقة السرد في أعمال مبارك ربيع بالواقع المغربي، معتبراً أن تجربته تتجاوز مجرد نقل الأحداث وبناء العوالم المتخيلة لتستكشف التحولات التي تطال المجتمع والأفراد. وأشار الحجمري إلى أن أعمال صاحب رواية «سيدنا قدر» تستمد عناصرها من البيئة المغربية، بما فيها تفاصيل الحياة في القرية والمدينة، والعلاقات الأسرية، وتجارب الهامش الاجتماعي. وأضاف أن الشخصيات في هذه الأعمال لا تمثل مصائر فردية فحسب، بل تعكس أيضاً تحولات الجماعة وتناقضاتها، وتأثير الانتقال الاجتماعي في الوعي واللغة والعلاقات الإنسانية.
المجتمع والذاكرة:
بدوره، تناول الروائي والناقد شعيب حليفي الروافد الثقافية والاجتماعية في المنجز السردي لمبارك ربيع، مركزاً على دورها في تشكيل البنية الفنية والدلالية لنصوصه. وأوضح حليفي أن الرواية في تجربة الكاتب لا تكتفي بنقل الواقع المغربي، بل تعيد بناءه داخل فضاء رمزي تتفاعل فيه اللغة والحكاية والذاكرة، مما يتيح مقاربة تمثلات المجتمع لذاته وللعالم المحيط به. وأكد أن قراءة هذا المنجز تستدعي ربطه بسياقه الثقافي ووعي صاحبه بالعلاقة بين الكتابة والتحولات الاجتماعية، مشيراً إلى أن التخييل الروائي يمكن أن يتحول إلى وسيلة للكشف عن الواقع وإعادة صياغة دلالاته. كما توقف عند حضور العادات واللغة اليومية والذاكرة المحلية والأدب الشعبي في نصوص مبارك ربيع، باعتبارها عناصر تسهم في تشكيل وعي الشخصيات وتوجيه نظرتها إلى قضايا القدر والسلطة والآخر.
وفي السياق ذاته، تناولت الناقدة والجامعية زهور كرام أهمية الخيال الأدبي في قراءة النفس الإنسانية، معتبرة أن تجربة مبارك ربيع أتاحت بناء فضاء سردي يولي اهتماماً للبنية النفسية للشخصيات، ولا يقتصر على تتبع الأحداث وتطوراتها. وأشارت كرام إلى أن المسار الإبداعي للكاتب، الممتد من رواية «الطيبون» الصادرة سنة 1972 إلى رواية «مسافات حب» الصادرة سنة 2024، قد أسهم في توسيع رصيد الرواية والقصة المغربيتين، وفتح آفاق متعددة للخيال والتأويل داخل المشهد الثقافي الوطني. كما لفتت إلى حضور أعماله في المؤسسة التعليمية المغربية، معتبرة أن تداول نصوصه بين أجيال متعاقبة من القراء يمثل أحد أوجه امتداد تجربته في المجال الثقافي.
يجمع المسار الأدبي لمبارك ربيع بين الكتابة الروائية والقصصية والبحث الأكاديمي، مع اهتمام متواصل بالإنسان المغربي وتحولات محيطه الاجتماعي والثقافي. وقد أتاح اللقاء، من خلال تقديم الكتاب الجماعي والشهادات النقدية المصاحبة له، استعراض جوانب مختلفة من هذه التجربة، ومناقشة صلاتها بالواقع والذاكرة والبنية النفسية للشخصيات، ضمن برنامج موسم أصيلة الثقافي الدولي.
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة