موريتانيا
سياسة

لو كنتُ وزيراً أول: اعترافات صريحة حول إغراءات السلطة ومسؤولياتها

الأخبار١٦ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:٣٦ ص0 مشاهدة
لو كنتُ وزيراً أول: اعترافات صريحة حول إغراءات السلطة ومسؤولياتها

تنويه

هذا الخبر بعنوان "لوكنت، ولن أكون، وزيرا أول!" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٦ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لو كنتُ وزيراً أول، ولستُ أهلاً لذلك، لعذرتُ كلَّ من جلسَ على ذلك الكرسي الوثير... لأن الشيطان سوف يكون أولَ من يرسل لي برقية تهنئة رسمية يجدد فيها ثقته بقدرتي على تعزيز علاقات الصداقة والتعاون القائمة. ثم يقدم لي تحيةَ الوِدِّ كلُّ كُرْسِي مُتْرعٍ بالأطماع وكل نجمةٍ حمراء على قُبّعة اللّيل، وما بقي من العمائم الشمطاء التي ترعى مراتع العشيرة.. وكل مثقف يلبس بذلة الحرباء أو سياسي يبيع أشْلاءَ الضمير وشظايا المبادئ وآخر قِطَعِ الكرامة ليشتري بثمنها بطاقةَ دعوة إلى مائدة البلاط. ولسوف ينصحني جميع المهنئين بأن اجعل بيني وبين واقع البلد ألفَ حاجب.. وأطيل أسوار القصر حتى لا أسمع أنين أي عريش في الأحياء الشعبية.. وأعمل على أن تطمئن إلىّ "بَنْكِيلي" ابنِ أُبَيٍّ ومفاتيح خزائن قارون وكلُّ المؤلَّفة جُيوبُهم من قبائل ذي الوجهين.. وستبتسم ليَ الدنيا، تخلع عليّ حُلَلا من حرير النفوذ.. وتهديني بوصلةَ الهوَى وخرائط التِّيهِ في أقْبِيَة المسؤولية.. وما تلبث أن تُهاتفني أبْكارُ الغرور وتهمس في أذني عذارى الطمع: لا تجعلْ للقصر قلباً واحداً.. ولا للثّوْب جيبا واحدا.. ولا للولاء قبلةً ثابتة.. ثم تراسلني فاتنا المصالح الضيقة، يُسْدينَ من باب الصداقة، نصيحةً باقتناص المنافع، ويقدِّمْنَ تحذيراً شديد اللهجة من باب (ويلٌ للمصلين).. ثم تزدحم حولِي عدساتُ المصورين لِتُعميَني عن مساوئ حب الظهور.. وعن ألوان إشارات حركة المرور. أما مكتبي وقصري وحرَسي وحاشيتي ورجال مالي وأعمالي وحِلْفي السياسي فسيَسْكُبْنَ العسل في آنية التزلُّف، ويتواطأْن ليحْجُبْن عني نور المصلحة العامة وبريق الأثر الطيب في نفوس الرعية... فإن جال بخاطري الطموحُ إلى عرْشٍ أعْلَى، قالت عفاريت السياسة سنأتيك به قبل أن يرتدّ إليك طرفك.. وتسابقوا ليرسلوا تقريرا سريا إلى الباب العالي ونسخة بلا أصل إلى شياطينهم من المدوِّنين. لذلك سوف ألتمس كلَّ الأعذار وأحْسَنَ المخارج لكل وزير أول سابق وحاضر ولاحق.. لأن المصلي خلف إمام راتِبٍ في محاريب السلطة لا بُدّ أن يتابعه على مشهور مذهب

شارك الخبر: