فوضى ومساءلات: مؤتمر الحكومة الصحفي يكشف عن تحديات التواصل بين الوزراء والإعلام


هذا الخبر بعنوان "وزراء "مأمورون" ومشادات ونصائح.. مؤتمر الحكومة الصحفي بنكهة مساءلة برلمانية" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢١ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
شهد ثاني مؤتمر صحفي للحكومة الجديدة في نواكشوط أجواء اتسمت بـ"الفوضى" منذ لحظة دخول الوزراء، حيث لم تكن القاعة مهيأة بالهدوء المعتاد. اضطر مدير الوكالة الموريتانية للأنباء، تقي الله الأدهم، إلى مساعدة الوزير الناطق باسم الحكومة الجديد، محمد ببانا، للوصول إلى المنصة، وتبادل معه حديث مقتضب. بدا على تقي الله "الامتعاض" من "الفوضى" التي سادت في الجزء الخلفي من القاعة، واستمرت "التشويشات" على المصورين من قبل الصحفيين والحضور لمدة تقارب 20 دقيقة بعد دخول الوزراء، بسبب تأخر وصول الصحافة.
كان اكتظاظ القاعة مشابهاً لما حدث في مؤتمر الحكومة السابق الطارئ في 23 مارس، الذي عُقد "لتبرير" قرارات "ترشيد الطاقة" بالتزامن مع تصاعد الحرب في الشرق الأوسط. خلال الفترة من 17:36 إلى 17:51، احتج المصورون مطالبين بإفساح المجال أمامهم، حيث وقف البعض كحاجز بين كاميراتهم والوزراء. انتهت هذه "المعاناة" بعد إغلاق باب دخول الصحافة بإحكام.
بعد إغلاق الباب بالمفتاح لدقائق، فُتحت مجدداً وسط هدوء "نسبي". بدأ الناطق باسم الحكومة، محمد ببانا، كلمته بالتأكيد على انفتاحه على الصحافة بـ"احترام متبادل"، قبل تقديم ملخص لنتائج اجتماع مجلس الوزراء. بعد ذلك، دعا وزير المالية، كوديور موسى نغينور، لتقديم عرضه حول مشروع ميزانية 2027، بينما كان ببانا يمرر إبهامه اليمنى على حافة يده اليسرى ويطالع أوراقه تحضيراً للأسئلة.
لفتت وزيرة الصحة، الناها مكناس، انتباه ببانا بإشارة، وتحدثا بالإشارات، قبل أن تدعوه للوقوف واستدعائها. قدمت مكناس عرضها، ثم بدأ ببانا توزيع الأسئلة على الصحفيين بشكل عشوائي، منادياً بأسماء بعضهم أحياناً. اضطرت صحفية لتكرار اسمها، مبررة ذلك برغبتها في أن "يَفِيقَ" الوزير عليها مستقبلاً، مما أثار "قهقهة جماعية" بعد "مراوغة" من الوزير في اختيار الصحفيين.
من المشاهد النادرة، تقدم أحد الحضور من الصف الثالث، المخصص للصحفيين، إلى وزير المالية عند الساعة 18:24 وسلمه هاتفه. خلال تقديم أحد الصحفيين لسؤال مطول، طلب الوزير المتحدث منه الاختصار، فرد الصحفي بلهجة محلية انفعالية: "اتْكايس"، مما أثار مفارقة بين الضحك والتذمر من طريقة التعامل.
تشنج بعض الصحفيين بسبب المقاطعات، خاصة عند تقديم التهنئة للوزراء. رد صحفي قُوطِع بأن الأمر يعنيه ويمثّله، ولا يحق لغيره مقاطعته. خاطب صحفي آخر زملاءه بلغة عامية قائلاً: "طِيرُو".
لاحقاً، أعلن وزير المالية أنه سيرد بالحسانية على الأسئلة، بعد مطالبات أثارها تعميم ببانا الملزم باستخدام العربية في الوثائق الموجهة لديوانه. ثم انتقل الوزير إلى الفرنسية، ليطلب منه صحفي التحدث بالسنونكية، مما أثار حفيظة ببانا الذي طالب الصحفي بعدم المقاطعة. أصر الصحفي على مقترحه، مما خلق مشادات كلامية.
خلال مداخلة وزيرة الصحة للرد على سؤال حول "رداءة" الخدمات الصحية، قاطعتها السائلة، فنشبت مشادات جديدة، احتجاجت على إثرها الوزيرة وصمتت، معلنة أنها لن تستمر في الحديث حتى ينصت الصحفيون.
حضر الرئيس الأسبق معاوية ولد الطايع، المقيم في قطر، عبر سؤالين طرحا حول زيارة الوزير له في قطر وهل هي "مبشرة" بعودته للبلد، وهو ما لم يجب عنه الوزير، شأنه شأن تجاهله التعليق على "ملف مدوني الخارج".
بعد توقف المؤتمر لأداء صلاة المغرب، وعودة الهدوء عقب مغادرة عدد من الصحفيين، بدأ ببانا تقديم نصائح للصحفيين بشأن اتباع القواعد المهنية للحصول على المعلومات من الحكومة، داعياً إلى عدم تقديم الآراء والانطباعات الشخصية، وتخصيصها لمنصات أخرى كالبرلمان والمنتديات.
في ختام المؤتمر، الذي شابه طابع "المساءلات البرلمانية"، بقي ببانا في القاعة لمصافحة الصحفيين والحديث معهم، ولم يغادر إلا بعد مغادرتهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة