موريتانيا
اقتصاد

التعليم العالي في موريتانيا: ثورة شبابية نحو العدالة والتنمية المستدامة

الأخبار٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٥٤ م0 مشاهدة
التعليم العالي في موريتانيا: ثورة شبابية نحو العدالة والتنمية المستدامة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "التعليم العالي.. استثمار في الشباب وطريق إلى العدالة والتنمية" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٤ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يشهد قطاع التعليم العالي في موريتانيا تحولاً تاريخياً غير مسبوق، متجاوزاً في وتيرته بعض دول الجوار. فقد شهدت أعداد الطلاب الممنوحين زيادة هائلة من حوالي تسعة آلاف إلى أكثر من اثنين وعشرين ألفاً، بنسبة نمو تتجاوز 140%. وعلى النقيض من ذلك، سجلت تونس زيادة سنوية لم تتعدَّ 4.5% والمغرب 1.5%. كما ارتفعت نسبة الطلاب المستفيدين من المنح من 28% إلى 43%، متجاوزة بذلك النسبة التونسية التي لا تتجاوز 40% إلا بإضافة القروض الجامعية. في حين تخضع التجربة السنغالية، التي تمنح سبعة من كل عشرة طلاب، للمراجعة نظراً لتكلفتها المرتفعة وضعف ارتباطها بمعايير الجودة.

أمام هذه التجارب، تبنت موريتانيا مقاربة متوازنة وعادلة، تجمع بين حماية الفئات الهشة عبر السجل الاجتماعي، وتحفيز المتفوقين، وتعميم المنح على طلاب الولايات الداخلية. هذا الخيار الأخير ليس مجرد إجراء اجتماعي، بل هو رهان تنموي يخدم اللامركزية، ويقرب التعليم العالي من المواطن، ويخفف عن الأسر أعباء التنقل والهجرة الداخلية. كما يساهم في توطين النخب الطلابية والخريجين وعائلاتهم في مناطقهم الأصلية، مما يجعل الجامعة رافعة لتنمية الداخل بدلاً من أن تكون بوابة لاستنزافه.

تُدار هذه المقاربة عبر منصة رقمية موحدة تضمن الاستحقاق والجدارة، وتمنع أي استفادة غير مستندة إلى معايير واضحة. وقد واكب ذلك توسع ملحوظ في العرض التكويني، حيث ارتفع عدد التكوينات من 50 إلى 136 تكويناً. كما تم إنشاء جامعة نواذيبو، بالإضافة إلى مؤسسات عليا ومدارس دكتوراه جديدة. وأصبحت المنح والسكن الجامعي تُصرف مع بداية السنة الدراسية، وتم إقرار مجانية النقل الحضري للطلاب المسجلين في السجل الاجتماعي.

لم يقتصر التطور على الجانب الكمي، بل امتد ليشمل الجودة والإشعاع الأكاديمي. فقد دخلت جامعات وطنية التصنيفات الدولية، وتعززت حركية الأساتذة والطلاب الباحثين، واتسعت شبكة الشراكات مع الجامعات الأجنبية. وأصبح طلاب المؤسسات الوطنية يحصدون جوائز التميز في المسابقات الدولية. والأهم من ذلك، أن تخصصات وطنية مثل الهندسة والرقمنة أصبحت تستقطب المتفوقين بشكل أكبر من فرص الدراسة في الخارج، وهو مؤشر ثقة لم يكن متاحاً قبل سنوات قليلة.

بهذا، يتجسد البعد الاجتماعي في برنامج فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد ولد الشيخ الغزواني، ضمن سياسة عمومية متكاملة تجعل الاستثمار في الإنسان سبيلاً للعدالة الاجتماعية ورافعة للتنمية المستدامة.

بقلم: لبروفيسور/ محمدو لمرابط اجيد.

شارك الخبر: