موريتانيا
سياسة

موريتانيا والمغرب: جدل التاريخ والسيادة بين الروابط العميقة وحقائق الدولة الحديثة

الأخبار٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:١٤ م0 مشاهدة
موريتانيا والمغرب: جدل التاريخ والسيادة بين الروابط العميقة وحقائق الدولة الحديثة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "موريتانيا والمغرب: بين الروابط التاريخية وحقائق السيادة" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

أعادت التصريحات الأخيرة للدكتور أحمد الريسوني، الرئيس السابق للاتحاد العالمي لعلماء المسلمين، حول موريتانيا، إشعال نقاش يتجاوز مجرد الاختلاف في تفسير التاريخ، ليلامس قضايا الهوية الوطنية والسيادة والعلاقات بين دولتين عربيتين وجارتين تجمعهما وشائج الدين واللغة والتاريخ والجغرافيا والمصالح المشتركة. فقد عاد الريسوني لطرح أفكار ترى أن موريتانيا لم تكن كيانًا تاريخيًا مستقلاً، بل جزءًا من المغرب، وأن فرنسا هي من أسستها كدولة مستقلة، مستشهدًا في هذا السياق بدور الرئيس الموريتاني الأسبق المختار ولد داداه، بل وربط نشأة الدولة بزواجها من فرنسية. هذه ليست المرة الأولى التي يطرح فيها الريسوني هذه الأفكار، فقد سبق له أن أدلى بتصريحات مماثلة في أغسطس 2022، مما أثار ردود فعل واسعة في موريتانيا. ومع تكرار هذا الخطاب، يصبح من الضروري تقديم رد موضوعي ومسؤول، لا يعتمد على الانفعال أو تبادل الاتهامات، بل يستند إلى الحقائق التاريخية، ويميز بين الروابط الحضارية والثقافية من جهة، والحدود السياسية وحقائق السيادة من جهة أخرى. إن الاعتراف بعمق العلاقات التاريخية بين المغرب وموريتانيا لا يعني إنكار خصوصية المجتمع الموريتاني أو التشكيك في شرعية دولته الحديثة. فالقول بأن موريتانيا لم يكن لها وجود قبل الاستعمار الفرنسي يخلط بين مسألتين: وجود الدولة الحديثة بمؤسساتها وحدودها المعاصرة، ووجود المجال الجغرافي والبشري والحضاري والسياسي الذي تشكلت فيه هذه الدولة. لا خلاف في أن الجمهورية الإسلامية الموريتانية، بصيغتها القانونية والمؤسسية الحالية، تبلورت خلال الحقبة الاستعمارية ونالت استقلالها عام 1960. ولكن هل يعني ذلك أن الأرض التي قامت عليها كانت خالية من التاريخ أو السكان أو التنظيمات السياسية والاجتماعية قبل وصول فرنسا؟ بالتأكيد لا. فهذا المجال شهد عبر قرون تجمعات بشرية ومراكز علمية وتجارية وشبكات علاقات عابرة للصحراء، كما شهد نشوء إمارات سياسية، أبرزها إمارات الترارزة والبراكنة وآدرار وتكانت، التي تبلورت وتوطدت منذ القرن السابع عشر، وتطورت أشكال سلطتها ونفوذها خلال القرنين الثامن عشر والتاسع عشر. لم تكن هذه الإمارات مجرد تجمعات قبلية عابرة، بل كيانات سياسية واجتماعية لها زعاماتها وأعرافها ومصالحها وتحالفاتها وعلاقاتها بالمجتمعات المجاورة. اختلفت طبيعة سلطاتها وحدود نفوذها باختلاف الأزمنة والظروف، لكنها تظل شاهدًا على أن المجال الموريتاني لم يكن فراغًا سياسيًا أو بشريًا ينتظر الاستعمار ليدخل التاريخ. تاريخ المنطقة أقدم من الإمارات الحسانية نفسها، إذ يشمل ممالك وتجمعات سكانية وتجارية قديمة، ومراكز علمية أسهمت في تشكيل فضاء الصحراء الغربية والساحل. وبالتالي، فإن غياب دولة مركزية موحدة تحمل الاسم الحالي لا يعني غياب التاريخ أو المجتمع أو أشكال التنظيم السياسي. التاريخ لا يبدأ يوم ترسم القوى الاستعمارية الحدود، والشعوب لا تولد يوم تعلن دولها الاستقلال. في هذا السياق، لا يمكن التعامل مع بلاد شنقيط وكأنها مجرد تسمية جغرافية بلا مضمون تاريخي أو ثقافي. ارتبط اسم شنقيط، على مدى قرون، بالمحاظر والمدارس العلمية، ورحلات العلماء، ونسخ المخطوطات، والفقه المالكي، واللغة العربية، وشبكات التجارة والحج والتواصل الفكري بين غرب إفريقيا والمغرب والمشرق. لم تكن هذه المكانة مجرد رواية محلية، بل كانت جزءًا من حركة علمية وثقافية أوسع، أسهم فيها علماء أخذوا العلم ونشروه، وانتقلت مؤلفاتهم ومعارفهم بين مناطق بعيدة من العالم الإسلامي. صحيح أن اسم شنقيط لا يطابق بالضرورة الحدود السياسية الحالية لموريتانيا في كل المراحل التاريخية، وأن المجال الصحراوي عرف تداخلًا سكانيًا وثقافيًا واسعًا، لكن ذلك لا يسوغ إنكار وجود المجال الشنقيطي كحقيقة تاريخية وثقافية ذات خصوصية واضحة. التداخل الحضاري لا يلغي الخصوصيات المحلية، والاشتراك في اللغة والدين وأنماط العيش لا يحول المجتمعات المختلفة تلقائيًا إلى كيان سياسي واحد. لا يحتاج الموريتانيون إلى إنكار الروابط التاريخية العميقة التي جمعتهم بالمغرب للدفاع عن هويتهم الوطنية. العلاقات بين المجالين الموريتاني والمغربي قديمة ومتعددة الأبعاد، وشملت الدين واللغة والتجارة والعلم والطرق الصوفية والتنقلات البشرية، فضلًا عن التداخلات القبلية والاجتماعية. لكن الاعتراف بهذه الروابط شيء، والقول بأن موريتانيا كانت جزءًا من الدولة المغربية عبر التاريخ شيء آخر تمامًا. المجال الذي نعرفه اليوم باسم موريتانيا لم يخضع، على امتداد تاريخه، لسلطة سياسية مغربية موحدة ودائمة تشمل كامل أراضيه الحالية. عرفت المنطقة إمارات وكيانات محلية ذات سلطات ومصالح وعلاقات خاصة بها، كما تفاوتت أشكال نفوذ القوى المجاورة بحسب الأزمنة والظروف. هنا تبرز ضرورة التمييز بين النفوذ السياسي، والروابط الدينية والثقافية، والولاءات المحلية، والسيادة الإقليمية؛ فهي مفاهيم مختلفة لا يجوز التعامل معها كشيء واحد. وجود علاقات بين قبائل أو علماء أو زوايا صوفية في موريتانيا ونظرائهم في المغرب لا يكفي، في حد ذاته، لإثبات تبعية سياسية شاملة. وإلا لوجب اعتبار مناطق كثيرة من العالم جزءًا من دول أخرى لمجرد وجود روابط لغوية أو دينية أو قبلية أو تاريخية بينها. التاريخ الجاد لا يقوم على انتقاء وقائع التقارب وإهمال وقائع الاستقلال المحلي والتمايز السياسي، بل على قراءة مجمل الأدلة في سياقاتها الزمنية والجغرافية. من الإنصاف التاريخي الإقرار بأن الاستعمار الفرنسي أدى دورًا حاسمًا في رسم الحدود الإدارية التي قامت عليها موريتانيا الحديثة، وفي بناء بعض مؤسسات الدولة، ثم في إدارة المرحلة الانتقالية نحو الاستقلال. لكن الانتقال من هذه الحقيقة إلى القول بأن فرنسا أنشأت موريتانيا من العدم، أو أن وجودها لا يعدو أن يكون قرارًا استعماريًا، هو استنتاج يتجاوز ما تثبته الوقائع. أقامت فرنسا إدارتها الاستعمارية في منطقة كانت مأهولة بالمجتمعات والقبائل والإمارات والتجمعات العلمية والتجارية، وكانت لها تاريخها وتفاعلاتها الخاصة. ثم جاءت مرحلة بناء الدولة الحديثة، التي تداخلت فيها العوامل الاستعمارية مع جهود النخب المحلية وتطلعات السكان إلى تأسيس كيان سياسي مستقل. هذه ليست حالة استثنائية في التاريخ المعاصر؛ فعدد كبير من الدول الإفريقية تشكلت حدودها الحديثة في ظل الاستعمار أو تأثرت به. ومع ذلك، لا يعني هذا أن شعوبها بلا تاريخ، أو أن استقلالها يظل مشروطًا إلى الأبد بمراجعة خرائط ما قبل الاستعمار. أما الاستناد إلى زواج المختار ولد داداه من امرأة فرنسية لتفسير نشأة الدولة الموريتانية، فهو استدلال لا يستقيم منهجيًا. الزواج، أيًا كانت جنسية الزوجة، ليس دليلًا على أن دولة أنشأتها دولة أخرى أو أن استقلالها كان منحة عائلية. تاريخ الدول لا يفسر بالحياة الخاصة لقادتها، بل بالوثائق والقرارات السياسية ومسارات التحرر الوطني وتطور المؤسسات ومواقف السكان والقوى الدولية. كان المختار ولد داداه أحد أبرز قادة مرحلة تأسيس الجمهورية الموريتانية، ويمكن دراسة خياراته السياسية وعلاقاته بفرنسا ومختلف القوى الإقليمية بالنقد والتحليل، لكن ذلك يختلف عن اختزال نشأة دولة كاملة في علاقة زوجية، وكأن مصير الشعوب يحسم في إطار عائلي. لا يمكن تناول هذا الملف بمسؤولية دون الإقرار بأن السنوات الأولى لاستقلال موريتانيا شهدت خلافًا سياسيًا حقيقيًا بشأن وضعها وحدودها واعتراف المغرب بها. تأخر اعتراف المغرب باستقلال موريتانيا حتى عام 1969، بعد مرحلة ارتبطت بمطالبات مغربية إقليمية وبانقسام في المواقف العربية والإفريقية بشأن الدولة الجديدة. توثق المراجع التاريخية والدبلوماسية هذه المرحلة كفترة توتر بين البلدين، قبل أن تتطور العلاقات لاحقًا نحو الاعتراف المتبادل والتعاون. استحضار هذه الوقائع لا يستهدف الإساءة إلى المغرب، ولا تحميل الأجيال الحالية مسؤولية خلافات الماضي، بل يهدف إلى وضع النقاش في سياقه الصحيح. وجود خلاف سياسي تاريخي حول الحدود أو الاعتراف لا يحول ذلك الخلاف إلى حقيقة أبدية، ولا يجعل استعادة التصورات السياسية القديمة هدفًا مشروعًا لمجرد أنها طرحت في مرحلة سابقة. والأهم أن الدول تتطور، والعلاقات الدولية تتغير، والمصالح المشتركة تفرض على الشعوب والنخب مراجعة موروثات الخصومة والعمل على بناء مستقبل أكثر استقرارًا. اختار المغرب وموريتانيا إقامة علاقات بين دولتين مستقلتين، وهو الأساس الذي ينبغي أن تبنى عليه أي قراءة معاصرة لمستقبل البلدين. هنا تبرز خطورة جعل الانتماء التاريخي أو الثقافي أو الديني معيارًا كافيًا لإحياء مطالبات إقليمية قديمة، لأن ذلك يفتح الباب أمام إعادة رسم الخرائط المعاصرة استنادًا إلى قراءات انتقائية للماضي. معظم الدول الحالية لم تكن موجودة بأسمائها وحدودها وأنظمتها السياسية الراهنة قبل قرن أو قرنين. تغيرت الخرائط بفعل الحروب والمعاهدات والاستعمار وحركات التحرر الوطني، ونشأت دول جديدة، وتفككت إمبراطوريات، وتطورت هويات وطنية لم تكن موجودة بصيغتها الحالية في عصور سابقة. لو جعلنا الانتماء التاريخي أو الثقافي أو الديني معيارًا كافيًا لإحياء مطالبات إقليمية قديمة، لأصبح عدد كبير من دول العالم عرضة لمطالبات متعارضة لا تنتهي. التاريخ مليء بحدود متحركة وسلطات متداخلة وشعوب عاشت تحت أنظمة سياسية مختلفة. لهذا استقر النظام الدولي المعاصر على مبادئ أساسية، من بينها سيادة الدول وسلامة أراضيها وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، إلى جانب حق الشعوب في تقرير مصيرها. لا يعني ذلك أن كل الحدود الحالية نشأت في ظروف عادلة أو أن التاريخ فقد أهميته، بل يعني أن معالجة إرث الماضي لا تكون بإلغاء الواقع السياسي القائم أو التشكيك في وجود الدول وحقوق شعوبها. التاريخ أداة لفهم الحاضر، وليس تفويضًا مفتوحًا لإعادة تشكيله استنادًا إلى ادعاءات أحادية أو تصورات سياسية تجاوزها الزمن. هنا يبرز السؤال الأهم: ما الفائدة التي يمكن أن يجنيها البلدان من تجديد نقاش حول تبعية موريتانيا للمغرب، بعد عقود من الاعتراف المتبادل وبناء العلاقات الدبلوماسية؟ موريتانيا والمغرب يواجهان تحديات إقليمية حقيقية، تتصل بأمن الساحل والصحراء، والتطرف العنيف، والهجرة غير النظامية، والاقتصاد، والطاقة، والاستثمار، والتحولات التي تشهدها منطقة غرب إفريقيا. هذه الملفات تتطلب تعاونًا سياسيًا وأمنيًا واقتصاديًا وثقافيًا مستمرًا، لا استدعاء خلافات تاريخية لتغذية حساسيات وطنية متبادلة. العلاقات بين البلدين ليست مجرد علاقات بين حكومتين؛ إنها علاقات بين شعبين تجمعهما روابط أسرية وعلمية وتجارية ودينية عميقة. من مصلحة الطرفين الحفاظ على هذه الروابط وتعزيزها، بعيدًا عن الخطابات التي قد تفهم كتشكيك في هوية أحدهما أو حقه في الاستقلال. المسؤولية الملقاة على عاتق المفكرين والعلماء والباحثين في البلدين تقتضي التمييز بين حرية البحث التاريخي وبين إطلاق أحكام سياسية واسعة دون أدلة كافية. مكانة المفكر لا تمنحه حصانة من النقد العلمي، كما أن الاختلاف معه لا يبرر الإساءة إليه أو التشكيك في نياته. إذا كان الدكتور الريسوني يتبنى قراءة معينة لتاريخ المنطقة، فمن حق الباحثين مناقشة هذه القراءة ونقدها، والمطالبة بإسنادها إلى وثائق تاريخية واضحة، بدل تحويلها إلى أحكام نهائية بشأن شرعية دولة قائمة وسيادة شعبها. من المفيد أن يعمل الباحثون في البلدين على تشجيع الدراسات المشتركة حول تاريخ الصحراء والساحل، وتاريخ الإمارات والممالك والطرق العلمية والتجارية، وتطور العلاقات السياسية بين المغرب والمجال الموريتاني عبر العصور. يمكن للجامعات ومراكز البحث تنظيم ندوات علمية مشتركة تتيح عرض الوثائق ومناقشة الروايات المختلفة، مع التمييز بين الوقائع المثبتة والفرضيات التاريخية والتصورات السياسية التي نشأت في مراحل معينة. مثل هذه المبادرات من شأنها أن تجعل التاريخ جسرًا للتفاهم، بدل أن يصبح أداة لإثارة النزاعات أو التشكيك في شرعية الدول. موريتانيا لا تحتاج إلى اختلاق تاريخ لنفسها، كما أن المغرب لا يحتاج إلى إنكار خصوصية جاره لتأكيد عمقه الحضاري والتاريخي. كلا البلدين يمتلك رصيدًا تاريخيًا وثقافيًا غنيًا، وتكمن القيمة الحقيقية لهذا الرصيد في قدرته على بناء مستقبل مشترك، لا في تحويله إلى مادة للتنافس على السيادة والهوية. عرفت الأرض الموريتانية تاريخًا سابقًا للاستعمار، وشهدت نشوء إمارات ومراكز علمية وثقافية، وارتبطت عبر قرون بفضاءات مغاربية وصحراوية وإفريقية واسعة. ثم تشكلت الدولة الموريتانية الحديثة في سياق تاريخي وسياسي انتهى إلى استقلالها عام 1960، وأصبحت عضوًا في الأمم المتحدة عام 1961. هذه الوقائع لا تتناقض مع الاعتراف بالروابط العميقة التي تجمعها بالمغرب، بل تضع تلك الروابط في سياقها الصحيح. استدعاء الماضي لتصوير موريتانيا ككيان بلا جذور أو مجرد صنيعة استعمارية، لا يقدم قراءة مكتملة للتاريخ، بل يختزل مسارًا اجتماعيًا وسياسيًا طويلًا في تفسير واحد. احترام المغرب لا يقتضي من الموريتانيين التنازل عن تاريخهم، واحترام موريتانيا لا ينتقص من مكانة المغرب أو عمقه الحضاري. بل إن احترام كل بلد لخصوصية الآخر هو الأساس الذي يمكن أن تبنى عليه علاقات أكثر رسوخًا وثقة. الرسالة التي ينبغي أن تصل إلى المفكرين في البلدين واضحة: ليس مطلوبًا من التاريخ أن يمحو الحدود بين الدول، بل المطلوب أن يساعد الشعوب على فهم جذورها المشتركة، وتقدير خصوصياتها، وبناء مستقبلها على أساس الاحترام المتبادل. موريتانيا والمغرب جاران تجمعهما روابط أكبر من أن تختزل في خلافات الماضي، ومصالحهما المشتركة أوسع من أن تربكها تصريحات تعيد طرح مسائل تجاوزها المسار الدبلوماسي بين البلدين. أفضل خدمة يقدمها المفكر لبلده ولجاره ليست إحياء مطالبات تاريخية خلافية، وإنما الإسهام في بناء معرفة أكثر دقة بالماضي، وعلاقات أكثر ثباتًا في الحاضر، ومستقبل أكثر تعاونًا واستقرارًا للبلدين وشعبيهما.

شارك الخبر: