موريتانيا
سياسة

صور الوحدة الوطنية: من شعارات براقة إلى واقع مؤلم

الأخبار٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٢:١٢ م0 مشاهدة
صور الوحدة الوطنية: من شعارات براقة إلى واقع مؤلم

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حين تتكلم الصور: الوحدة الوطنية بين الشعار والممارسة" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢٥ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تثير الصور الرسمية التي تخدش الذوق العام وتجرح وجدان الوحدة الوطنية، وتثير القلق على استقرار البلاد ومستقبله، ردود أفعال متباينة. يتفاوت الناس بين الصمت من شدة الألم، والتعبير الذي قد تخونه العبارة أحيانًا، والانشغال بحدة الكلام عن جوهر المشكلة. ورغم إدراك أهمية الكلمات واختيار الأسلوب الذي يجمع ولا يفرق، إلا أن الحكم على الكلام يختلف عن الحكم على الواقع. فلا ينبغي للانشغال بحدة التعبير أن يحجب ألم الواقع أو يصرف الأنظار عن صور جارحة للوحدة الوطنية، والتي تغذي لدى الكثيرين الشعور بالإقصاء في وطنهم ومؤسساته.

يجب أن تكون السلطة والحكومة، بمؤسساتها ورموزها وصورها الرسمية، مرآة تعكس تنوع الدولة الموريتانية وتجسد وحدتها. ولا يصح أن تتحول، بقصد أو بغير قصد، إلى مصدر لصور نمطية أو ممارسات تغذي الشعور بالإقصاء وتعمق فجوات الثقة. لقد تكررت خلال السنوات السبع الأخيرة مظاهر يغلب عليها حضور مكون واحد، أو يُختزل فيها التنوع الوطني في تمثيل محدود. ومن حقنا أن نتساءل عن معايير الاختيار والتمثيل ومدى انعكاس التعدد الموريتاني في مؤسسات الدولة ومناسباتها الرسمية. هذا مجرد سؤال لا يحتاج إلى الجزم بسوء نية، ويكفي تكرار الصورة ليصبح بيان معاييرها واجبًا.

كمثال، وزارة الثقافة والفنون والاتصال والعلاقات مع البرلمان، تجمع مجالات حيوية تتصل بالهوية الوطنية. فكيف يكون التمثيل فيها أحاديًا، وكيف يُختزل التنوع الثقافي واللغوي في صورة واحدة؟ لقد عبرت ذات مرة لوزير العدل السابق، تحت قبة البرلمان، عن ألمي من صور بعض الوفود الوزارية والتمثيلات الرسمية التي تعجز عن التعبير عن هوية الوطن وتنوعه، وهو تنوع ينبغي أن يكون مصدر قوة واعتزاز.

يزداد الإشكال حساسية حين يتعلق الأمر بوزارات سيادية ومؤسسات محورية كالداخلية والشؤون الإسلامية والعدل والثقافة. فهذه المؤسسات يُفترض أن تكون عنوانًا جامعًا للمواطنين، تتجسد فيها المساواة والانتماء المشترك. ومن هنا تفرض نفسها أسئلة جوهرية: من يقدّم الصورة الكاملة لوزارة الداخلية؟ ومن يمثل الشؤون الإسلامية في وطن يجمع أبناؤه الإسلام؟ وعن أي ثقافة نتحدث إذا عجزت ثقافتنا الرسمية عن استيعاب تنوعنا؟ وأي عدل ننشد إذا لم يشعر كل مواطن بأن مؤسسات الدولة تمثله؟

إنها أسئلة تتجاوز الأشخاص والأسماء، وتتعلق بطبيعة الدولة التي نريد، وقدرتنا على تحويل الوحدة الوطنية من شعار إلى حقيقة. الحديث عن هذا الاختلال ليس عيبًا، بل هو دفاع عن حق الجميع في الحضور والاعتراف والتمثيل العادل. المشكلة ليست في لغة أو مكون بعينه، بل في أن يتحول أيٌّ منهما إلى معيار للإقصاء.

لم تكن الشعارات يومًا قادرة على حجب الواقع. فالمسافة بين ما نرفعه من شعارات وما نشهده من ممارسات لا يردمها الكلام وحده. يجب أن يتحول

شارك الخبر: