منذ سنوات، يتجدد الحديث عن ضرورة إقامة منتديات لمناقشة قضايا الجاليات الموريتانية في الخارج، تلك الجاليات التي تعاني من الإهمال، ولا يكسر وطأة الغربة سوى تعلقها بوطنها الأم، وحلم العودة إليه. فهل تلبي المنتديات التي ستنطلق قريباً تطلعات الموريتانيين المغتربين، أم أنها مجرد حملة علاقات عامة تحتاجها السلطة في هذا التوقيت؟
نقدم هنا جملة ملاحظات حول هذه المبادرة:
- على الرغم من أن لفتة الحكومة الأخيرة تجاه الجاليات بإقامة المنتديات قد تُعتبر إيجابية، إلا أنها أتبعتها برسالة سلبية تمثلت في طلبها من المشاركين تحمل تكاليف حضورهم، بما في ذلك تكاليف النقل والضيافة للمدعوين.
- لم تعلن الحكومة حتى الآن بوضوح عن أهدافها من وراء هذه المنتديات، أو ما تخطط لتقديمه لممثلي الجاليات الذين قطعوا مسافات طويلة من أربع قارات للوصول إلى نواكشوط، تاركين أعمالهم وأسرهم، دون معرفة ما إذا كانت هناك رؤية واضحة لدى المنظمين، وما هو المطلوب منهم، وما هي الحلول التي ستقدمها الحكومة لمشاكلهم.
- يجب على الحكومة الموريتانية أن تدرك أن الجاليات الموريتانية في الخارج تمثل ثروة وطنية، وأن التفريط فيها خطأ كبير. فهي ليست مجرد مصدر للتحويلات المالية الهامة، بل هي أيضاً نخبة وطنية متميزة ومتنوعة، تساهم في دفع الضرائب كغيرها من المواطنين. ومن حقها على وطنها أن يلتفت إلى آمالها وطموحاتها، فهي جزء لا يتجزأ من الوطن ولها حقوق وعليها واجبات.
- كما يُطالب الحكومة بالنظر إلى تجارب الدول المجاورة مثل المغرب وتونس والسنغال في التعامل مع جالياتها بالخارج، للاستفادة من تجاربها الإيجابية. ومن هذه التجارب إنشاء هيئة عليا أو مجلس يعنى بقضايا الجاليات الموريتانية في الخارج، على غرار المجالس القائمة في تلك الدول.