الجاليات الموريتانية بالخارج: ثروة وطنية تتطلب استثماراً ورعاية استراتيجية


هذا الخبر بعنوان "الجاليات الموريتانية في الخارج: شريك وطني يستحق العناية والاستثمار" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
مقدمة: تُعد الجاليات الموريتانية في الخارج ركيزة أساسية في مسيرة التنمية الوطنية، مساهمةً بإسهامات قيمة في المجالات الاقتصادية والاجتماعية والثقافية والعلمية. لقد أثبت الموريتانيون في مختلف أنحاء العالم كفاءتهم في تمثيل وطنهم، محققين نجاحات بارزة في التعليم، والأعمال، والإدارة، والاستثمار، والخدمات، بالإضافة إلى دعمهم المستمر لأسرهم والاقتصاد الوطني عبر التحويلات المالية والاستثمارات. مع تزايد أعداد المغتربين وانتشارهم، تبرز الحاجة الماسة لسياسة وطنية شاملة تهتم بشؤونهم، تعالج تحدياتهم، وتستثمر قدراتهم لخدمة التنمية. إنهم امتداد طبيعي للوطن وشريك أساسي في مستقبله.
أولاً: تطوير منظومة الحالة المدنية والخدمات الإدارية: تواجه الجاليات صعوبات في تسجيل المواليد وإتمام إجراءات الحالة المدنية، مما يؤخر حصول الأبناء على الوثائق الرسمية. يتطلب ذلك رقمنة الخدمات، وربطها بالسجل الوطني للسكان، وتنظيم بعثات دورية للحالة المدنية، مع التركيز على دول مثل قطر لتقريب الخدمات وتسوية الملفات العالقة.
ثانياً: تعزيز فرص التشغيل والتمكين الاقتصادي: تمثل البطالة تحدياً كبيراً للشباب الموريتاني في الخارج، خاصة في قطر. لذا، يجب تفعيل اتفاقيات تشغيل مع دول مثل قطر لفتح آفاق عمل للشباب المؤهل، وإنشاء قاعدة بيانات وطنية للكفاءات الموريتانية بالخارج لتسهيل الربط بين الفرص والباحثين عنها.
ثالثاً: دعم تعليم أبناء الجالية وترسيخ الهوية الوطنية: يمثل تعليم الأجيال الناشئة والحفاظ على اللغة العربية والهوية الوطنية تحدياً استراتيجياً. ينبغي إدراج مشروع المدرسة الموريتانية النموذجية للجاليات ضمن الأولويات الوطنية، ودعم البرامج التعليمية والتربوية لتعزيز ارتباطهم بوطنهم.
رابعاً: صون التراث الشنقيطي وتعزيز الحضور الثقافي: الثقافة الشنقيطية ركيزة أساسية للهوية الموريتانية. يقترح إنشاء مركز شنقيطي ثقافي في قطر للتعريف بالتراث وتنظيم الدورات العلمية والثقافية. كما أن إشراك أبناء الجاليات في المسابقات الوطنية، مثل جائزة رئيس الجمهورية لحفظ وفهم المتون المحظرية، يعزز ارتباطهم بهويتهم. مبادرة "الصالون الثقافي الموريتاني بالخارج" يمكن أن تكون منصة حوارية هامة.
خامساً: تشجيع الاستثمار العقاري والاقتصادي: يمتلك المغتربون قدرات مالية كبيرة يمكن أن تدعم الاقتصاد الوطني. لذا، يجب إطلاق برامج استثمارية مخصصة لهم، مثل برنامج "بيتك في بلدك"، وبرنامج القروض الميسرة للمشاريع الصغيرة والمتوسطة، وبرنامج "الوفاء للمغتربين" لتعزيز الارتباط الاقتصادي المستدام بالوطن.
سادساً: تطوير منظومة الحماية الاجتماعية والتقاعد: رغم سنوات العطاء، تظل الحاجة قائمة لآليات تضمن الاستقرار الاجتماعي للمغتربين بعد العمل. يقترح إنشاء صندوق تقاعد للجالية الموريتانية في الخارج لتوفير مظلة اجتماعية مستدامة.
سابعاً: تعزيز الشراكة المؤسسية والتواصل مع الجاليات: لنجاح السياسات الموجهة للمغتربين، يجب وجود أطر مؤسسية تمثلهم. يقترح إنشاء مجلس أعلى للجاليات الموريتانية في الخارج ليكون إطاراً دائماً للحوار والتشاور، ومتابعة تنفيذ البرامج الخاصة بالجالية.
ثامناً: تحسين الربط الجوي وتيسير تنقل أفراد الجالية: يعد النقل الجوي عاملاً مهماً لتعزيز ارتباط المغترب بوطنه. يمثل فتح خط جوي مباشر بين نواكشوط والدوحة مطلباً مهماً، وفي حال تعذر ذلك، فإن تخفيض تكاليف السفر وتحسين الربط الجوي سيكون خطوة إيجابية.
تاسعاً: نحو استراتيجية وطنية شاملة: تتطلب معالجة قضايا الجالية استراتيجية وطنية متكاملة تشمل تطوير الخدمات الإدارية، وتعزيز التشغيل، ودعم التعليم، والحفاظ على الهوية، وتشجيع الاستثمار، وتوفير الحماية الاجتماعية، وتعزيز المشاركة الثقافية والوطنية. يجب أن تكون هذه الاستراتيجية مصحوبة بخطة تنفيذية واضحة.
عاشراً: مقترحات عملية ذات أولوية: تشمل الأولويات العاجلة حل مشكلة إحصاء المواليد، وتفعيل اتفاقيات التشغيل، وإشراك أبناء الجاليات في المسابقات الوطنية، وتأسيس مركز شنقيط الثقافي، وإدراج مشروع المدرسة الموريتانية النموذجية، وإنشاء مجلس أعلى للجاليات، واستحداث برامج استثمارية، ووضع برنامج وطني لرعاية الهوية، وإنشاء صندوق تقاعد، وإطلاق مبادرات مثل "بيتك في بلدك" و"الصالون الثقافي"، وفتح خط جوي مباشر أو تخفيض تكاليف السفر، وبرنامج قروض ميسرة، وبرنامج "الوفاء للمغتربين".
خاتمة وتوصيات: أثبتت الجاليات الموريتانية أنها شريك حقيقي في دعم الوطن والدفاع عن مصالحه. إن الاستثمار في الجالية بالخارج هو خيار استراتيجي للدولة. كل إجراء يسهل حياة المغترب ويعزز ارتباطه بوطنه يعود بالنفع المباشر على موريتانيا. نوصي باعتماد استراتيجية وطنية شاملة للجاليات، ترتكز على الشراكة والتواصل والاستثمار في الإنسان الموريتاني، بما يحفظ حقوقه ويعزز مساهمته في التنمية.
بقلم: سيد احمد الطالب سيدي - الأمين العام لمكتب الجالية بدولة قطر
اقتصاد
سياسة
اقتصاد
سياسة