موريتانيا
سياسة

البلديات الموريتانية: دعوة لتحديث القوانين وتعزيز اللامركزية لمواكبة التطور

الأخبار٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٥٢ م0 مشاهدة
البلديات الموريتانية: دعوة لتحديث القوانين وتعزيز اللامركزية لمواكبة التطور

تنويه

هذا الخبر بعنوان "البلديات في موريتانيا.. ضرورة تحديث القوانين وتعزيز اللامركزية" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣٠ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لم تعد احتياجات المدن والقرى في موريتانيا كما كانت عليه قبل عقود، فقد شهدت التجمعات الحضرية توسعًا كبيرًا، وتزايدت حاجات السكان، وتعقدت متطلبات التنمية والخدمات. في المقابل، لا تزال المنظومة القانونية المنظمة للبلديات ثابتة منذ نشأتها، مما يؤكد الحاجة الملحة لمراجعتها وتحديثها لتواكب التحولات المجتمعية وتطلعات المواطنين.

إن مراجعة النظام القانوني المنظم للبلديات، الصادر عام 1987 تحت الأمر القانوني 87-289، لم تعد مجرد خيار، بل أصبحت ضرورة حتمية تفرضها متطلبات المرحلة الراهنة، خاصة في ظل محدودية الصلاحيات، وضعف الموارد، واختلال المشاركة في التسيير. ومن هذا المنطلق، ينبغي أن يرتكز تحديث القوانين البلدية على الإصلاحات التالية:

  1. التأهيل العلمي والمعرفي: يجب مراجعة شروط الترشح لتعزيز قدرة المنتخبين على فهم القوانين والميزانيات والبرامج التنموية، مع ضمان عدم استخدام هذه الشروط كأداة للإقصاء، وإتاحة فرص التكوين والتأهيل للجميع.
  2. ضمان المشاركة الجماعية: ينبغي أن ينص القانون على آليات واضحة لإشراك نواب العمدة والمستشارين في اللجان والملفات البلدية، وتزويدهم بالمعلومات اللازمة، وتحديد مسؤولياتهم، مع تعزيز مشاركة السكان في تحديد الأولويات ومتابعة المشاريع.
  3. إقرار تعويضات عادلة ومعتبرة: لا يمكن مطالبة المنتخبين ببذل الوقت والجهد في خدمة السكان دون مقابل يتناسب مع مسؤولياتهم. لذا، ينبغي وضع نظام وطني منصف للتعويضات لا يجعل حقوق الأعضاء رهينة بالقدرات المالية لبلدياتهم.
  4. مراجعة صفة المستشار البلدي بوصفه متطوعًا: عضوية المجلس البلدي مسؤولية عامة تتطلب الحضور والمتابعة والمساهمة في اتخاذ القرار. لذلك، ينبغي إقرار نظام قانوني واضح للتعويض عن المهام، يراعي حجم المسؤولية ودرجة التفرغ.
  5. التحفيز والمكافأة على الأداء: يجب وضع آليات موضوعية لتقدير جهود المنتخبين ومكافأة الأداء المتميز، وفق معايير معلنة ترتبط بالالتزام والمسؤولية وجودة العمل واحترام النزاهة والشفافية.
  6. التكوين المستمر: ينبغي فرض دورات تكوينية في بداية كل مأمورية وخلالها، تشمل الاختصاصات القانونية والإدارية والمالية، وإعداد الميزانيات ومراقبتها، والتخطيط التنموي ومتابعة المشاريع، مع تخصيص بند واضح للتكوين في ميزانيات البلديات.
  7. التكريم الوطني للبلديات المتميزة: يجب استحداث جوائز وطنية للبلديات الأكثر شفافية ونزاهة، والأحسن تسييرًا، والأفضل خدمة للسكان، وفق معايير موضوعية تشجع التنافس الإيجابي وتبادل التجارب الناجحة.
  8. تقنين دعم الدولة للبلديات: ينبغي أن يكون الدعم المالي منتظمًا وعادلًا ومحددًا وفق معايير واضحة، تراعي عدد السكان، وحجم الحاجات، وضعف الموارد المحلية، والأعباء التنموية والخدمية، بما يساعد البلديات على تعزيز ميزانياتها وتمويل مشاريعها.
  9. توسيع الصلاحيات وترسيخ اللامركزية: لا معنى لنقل المسؤوليات إلى البلديات دون منحها الصلاحيات والإمكانات اللازمة. ولذلك، ينبغي توضيح الاختصاصات، والحد من التداخل الإداري، وتبسيط الإجراءات، وتعزيز دور المجالس في تحديد الأولويات ومتابعة التنفيذ ومراقبة الأداء.
  10. تفعيل التفتيش وإلزامية حضور المجلس البلدي: يجب تعزيز الرقابة والتفتيش الدوري على البلديات، وإلزام أعضاء المجلس البلدي بالحضور خلال أيام التفتيش، لتمكينهم من الاطلاع على ملفات التسيير والوثائق المالية والإدارية، والمشاركة في تقديم التوضيحات ومتابعة الملاحظات والتوصيات. فالتفتيش آلية أساسية لترسيخ النزاهة والشفافية، وضمان حسن استخدام الموارد العمومية، وتعزيز الرقابة والمساءلة، وفق إجراءات قانونية واضحة تضمن استقلاليته وفعاليته.

إن إصلاح البلديات يتطلب مراجعة شاملة لقوانينها، وتعزيز صلاحياتها ومواردها، وترسيخ المشاركة والشفافية والمساءلة، حتى تصبح مؤسسات فاعلة في التنمية وخدمة المواطنين. فاللامركزية الحقيقية لا تتحقق بالنصوص وحدها، بل بصلاحيات واضحة، وموارد كافية، ومسؤوليات متكاملة، وإرادة جادة لخدمة المواطن.

شارك الخبر: