مركز الدراسات الموريتانية في سان لويس: نافذة على الذاكرة الاستعمارية وتاريخ موريتانيا الحديث


هذا الخبر بعنوان "مركز الدراسات الموريتانية: ذاكرة ووثائق" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٣ أغشت ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في الرابع من مارس سنة 1935، شهدت مدينة سان لويس حدثا إداريا وعسكريا وأكاديميا، قد يبدو عابرا في سجلات الإدارة الاستعمارية الفرنسية، لكنه في الحقيقة يحمل دلالات بالغة الأهمية لفهم الطريقة التي كانت بها السلطة الاستعمارية تنظر إلى المجتمع الموريتاني وتدرسه وتتعامل معه.
في ذلك التاريخ، افتتح مركز للدراسات الموريتانية في سان لويس، أنشأه حاكم موريتانيا تنفيذا لتوجيهات الحاكم العام لإفريقيا الغربية الفرنسية، وبالتنسيق مع القيادة العسكرية العليا. لم يكن المركز مؤسسة تعليمية بالمعنى التقليدي، وإنما كان أشبه بمدرسة متخصصة لإعداد الضباط والموظفين الذين سيعملون في موريتانيا، وتأهيلهم لفهم البيئة المحلية والتعامل مع تعقيداتها الإدارية والسياسية والاجتماعية.
كان إنشاء هذا المركز مستوحى من مؤسسات مماثلة أُنشئت في الرباط والجزائر وبيروت لتكوين العاملين في المصالح الخاصة والشؤون الأهلية في المغرب، ومناطق الجنوب الجزائري، وتونس، وبلاد الشام. وهنا تكمن أهمية الوثيقة، فالسلطة الاستعمارية لم تكن تنظر إلى موريتانيا باعتبارها مجرد مجال جغرافي يحتاج إلى إدارة، بل كانت ترى أن السيطرة الفعالة عليها تتطلب معرفة المجتمع، وبنياته، وثقافته، ولغته، وموازين القوى داخله، وأنماط حياته، وطرق التعامل معه.
لهذا أُعد برنامج دراسي واسع ومثير للاهتمام شمل التشريع والإدارة، الاقتصاد والمالية، جغرافية موريتانيا وتاريخها، الإثنولوجيا الموريتانية والسودانولوجيا، أساليب عمل الشرطة في الصحراء، تقنيات البيطرة، الصحة العامة، إضافة إلى اللغة العربية واللهجة الحسانية. أُسندت إدارة الدروس إلى السيد شازلاس (Chazelas)، وشارك في التدريس عدد من الموظفين والقضاة والضباط والأساتذة، من بينهم المقدم أوبير (Aubert) والمفتش العام للتعليم شارتون (Charton).
يصبح مركز الدراسات الموريتانية في سان لويس أكثر من مؤسسة استعمارية عابرة؛ إذ يمثل نافذة مهمة على الكيفية التي صنعت بها المعرفة الاستعمارية عن موريتانيا، والأدوات التي اعتمدتها الإدارة الفرنسية لفهم المجتمع وتصنيفه وإدارته، ويبقى السؤال الأهم اليوم: أين يوجد أرشيف هذا المركز؟ وهل بقيت سجلاته محفوظة في الأرشيفات الفرنسية أو السنغالية أو الوطنية الموريتانية؟
ثقافة
ثقافة
ثقافة
ثقافة