موريتانيا
ثقافة

قصائد غرظ ولد بلغاممه الدليمي: استكشاف عميق للشعر الحساني الأصيل

الأخبار٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٤٠ م0 مشاهدة
قصائد غرظ ولد بلغاممه الدليمي: استكشاف عميق للشعر الحساني الأصيل

تنويه

هذا الخبر بعنوان "مناولة حول الشعر الحساني (2) من نصوص غرظ ولد بلغاممه الدليمي" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

في إطار الوفاء بالوعد، يُقدم هذا المقال نصًا كاملاً للشاعر غرظ ولد بلغاممه الدليمي، مرفقًا بشروح لغوية وملاحظات موجزة، بهدف إثراء الدراسات حول الشعر الحساني والإجابة على تساؤلاته البحثية. يُعد هذا النص، الذي يُنشر لأول مرة بكامل تفاصيله، مادة قيمة للباحثين والمهتمين بالظاهرة الأدبية الفريدة التي تعبر بصدق عن مشاعر الناطقين بالحسانية (لغن).

النص:

المقطع الأول: نِسْبِگْ بسم الرحمن باشْ عَلْوانْ لفظ اكلامي بِزْيانْ عند مَلِيهْ.. (علوان: عالٍ، أفضل كلامي - مليه: إملائه).

المقطع الثاني: ننْظمْ من سِيد أكْنانْْ نَظْمْ تِفْنانْ نظْمْ ماه تلقان نظم ناشيه (أكنان: جمع كَن، الستر والمأوى المصون. - تفنان: تفنن - ماه تلقان: لم أقله تلقيناً من غيري - ناشيه: أنا مبدعه).

المقطع الثالث: نمدح بيه السلطانْ هُوكْ فَرحانْ مدح اظمين الظمانْ نازل اعليه (هوك: هناك، وجانباً - اظمين: الضامن. قائد القادة - نازل اعليه: نزلت عليه، وكذلك: يصدق عليه مدحي).

المقطع الرابع: تگسامُ للهَيشانٌ راگْبِ الشّانْ امحاسنْ بيهْ احسانْ حس وذنيه (تكسام: قَسْم، شق - الهيشان: ما يبدو من الشعَر متفرقا. يعني به: شق الهامات إلى نصفين بسيف الممدوح - راگب الشان: عالي الشأن - حس وذنيه: إحساسه بأذنيه، لعلو شأنه).

المقطع الخامس: كرْم اكريم العِربانْ سيل ميدان لُو شكرُُ كلْْ إنسانْ ما يكافيه (لُو: لَوْ - سيل ميدان: سيل عارم يغطي الأرض).

المقطع السادس: عدت أنْكُون ابمكان مَدْ لِملاَنْ مايفرغ مايشيان نَمِثْلُ بيهْ (مَد لملان: مد البحر - ما يشيان: صافٍ لا يتكدر).

المقطع السابع: واللَّ حاسِ فِرْگانْ ساكْنَ أگانْ متواردتُّ لظعان تُعَطِّْن اعليه (والل: وإلا - حاس فرگان: نوع من الأحساء الغزيرة الماء - أگان: أرض سهبية رعوية بين تگانت وأفطوط، وآدرار، وآمشتيل في الجنوب الغربي من موريتانيا - فرگان: جمع فريق: الأحياء - لظعان: الرُّحلون - تعطن: تشرب منه علا لكثرة مائه: كأن الممدوح بحر أو منهل غزير في البذل).

المقطع الثامن: أكبر منكم ديوان واوسٌعِ إكنانْ وسَلْطنْ واگَرْمانْ للي امحاذيه (اسلطن: أكثر خدمة لمن يجاوره - أگرمان: المتواضع وأنه خادم لا أمير).

المقطع التاسع: من كُتوب القرآن جارْ جيرانْ بين أيديه افلحسان حاسن إعليه (كتوب: كتب. أو كَتبة: الزوايا - جار: يؤويه).

المقطع العاشر: لُو گام إعياط اگران جادْ عجلانْ واطلگ شورُ فرسان غرّْشوا بيه (غرشو: تيقنوا).

المقطع الحادي عشر: حسْ الكُوفْ الرّنّانْ حاشْ لظعانْ واحسر ليث المرحان عگّلُ فيهْ (الكوف الرنان: الطبل الرنان - واحسر ليث المرحان: حسر ليث المراحات عن ساعده - عگل: عقله.. حاش لظعان: استولى على الظعائن).

المقطع الثاني عشر: وُاركب باز البِزانْ رِخ شيْهانْ كهدروج الغران لعب رجليه (باز البزان: صقر الصقور: الأمير - رخ: نوع من الطيور - شيهان: من الشاهين الأنثى، تذكير لأنثى الصقر: الصقر الذكر. شبه الجواد به سرعة. كهدروج: من السير درجا - يعني القنفذ أو اليربوع عند حفر الغار: تشبيها لرجلي الجواد في سرعتهما بذلك).

المقطع الثالث عشر: يثَّعبَن كثعبان شِلْوْ كلْشَانْ من لبن البل رويان بيه غاويه (يثعبن: يتلوى - شلو: الجواد اصطلاحا، وهو القطعة أو الشرذمة من الشيء، وذلك لانفصاله عن الخيل المغيرة سبقا لها في الغارة، وتطلق في الحسانية على جرو الكلاب، من كونه يشلى - كلشان: المنطلق بسرعة هنا).

المقطع الرابع عشر: بوگرحَه من لسْنان طابْ للوان مِكْنِ أظهورةْ حسّان بيه، واعليه (صار الجواد كبيراً (قارحاً) حتى ثبت على لونه الأخير، وهي مرحلة من عمر الخيل ونضجها - مكن: طارد - بيه واعليه: بالجواد وعليه).

المقطع الخامس عشر: تكلْ أرجال العربان يوم يشيان لوجه وسط الدُّخَان يدفعُ فيه (تكل: عليه تكلان الرجال عند الفزع يوم الكريهة).

المقطع السادس عشر: أحمر كلون ألوان شخس خمزان كيف أقلام القرءان روص وذنيه (شخس: شخص - خمزان: هو الحلزون البري: "بردلّ" بالحسانية - لم أجد لها مدركاً في العربية إن لم تكن مصحّفة وهي مهجورة على كل حال).

ملاحظات مختصرة حول النص:

  1. يتناول النص وصفاً نموذجياً للممدوح سيره ولد امحيمد ولد لد اعلي ولد عبد الله البركني، ووصفه بأنه واهب، ومقاتل، وحامٍ للذمار، وراكب على جواده الموصوف بصفات العتاقة والسرعة والجمال والحيوية.
  2. مصدر النص هو الفنان الكبير والأديب المرجعي المختار ولد الميداح، الذي توفي في 22 مايو 1988م.
  3. طبيعة الوثيقة هي صوت مسجل.
  4. شكل النص هو شعر منظوم على نموذج طلعة رباعية من لغن بثلاث "حمْر" و"كصْرة" واحدة، وهو أصل للطلعة السداسية الحالية.
  5. يُسمى الرسم في الحسانية: محاكاة لنوع من سير العيس، وهو مشكّل من بتيْ 6 و3 متحركات على التوالي في كل الطلعة الرباعية، مع وحدة الروي في الحُمْر كلها (حرف النون)، والكصرات كلها (حرف الهاء)، والتزام ذلك ضمن جميع المقاطع.
  6. لغة النص حسانية مشتقة من العربية الفصحى، وبعضها لم يعد مستعملاً.
  7. طبيعة الشعر غنائية تبطن نفساً ملحمياً، كما في اتهيدين، الذي هو من ملاطفة الأمراء واسترضائهم للممدوحين، وقد شاع لاحقاً في بحور حسانية أخرى عديدة.

(توقعوا النصوص الأخرى لغرظ في معالجات قادمة مع تعاليق قصيرة كهذه إذ الغرض توثيقي تعريفي الآن).

شارك الخبر: