موريتانيا
صحة

دراسة موريتانية تكشف لأول مرة التنوع الوراثي لفيروس الكبد الوبائي المزمن وتحديد سلالاته السائدة

الأخبار٣١ أكتوبر ٢٠٢٦ في ٠٥:٣٦ م0 مشاهدة
دراسة موريتانية تكشف لأول مرة التنوع الوراثي لفيروس الكبد الوبائي المزمن وتحديد سلالاته السائدة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "دراسة تكشف التنوع الوراثي لفيروس الكبد الوبائي المُزمن بموريتانيا" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أكتوبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

كشفت دراسة حديثة أعدها الطالب الباحث محمد عبداوه عن التنوع الوراثي لفيروس مرض الكبد الوبائي المزمن "B" في موريتانيا، وذلك بتحديد الأنماط الجينية الفرعية والسلالات المنتشرة في البلاد عبر تسلسل الجينوم الكامل لأول مرة لعينات من هذا المرض. أشرف على هذه الدراسة الهامة كل من البروفسور محمد فال المامي من جامعة نواكشوط، والبروفسور فرانسواز لينل فابياني من جامعة أنجيه الفرنسية، والدكتورة ايزابيل شمين من معهد ليون لأمراض الكبد في فرنسا.

وثقت الدراسة توزع الأنماط الجينية وتحوراتها الناتجة عن اختلاط أنماط مختلفة، مؤكدة هيمنة النمط الجيني D بنسبة 55.4%، يليه النمط E بنسبة 32.3%، ثم النمط A بنسبة 12.3%. كما تم رصد أنواع جينية داخل النمط الواحد، حيث ظهرت تحورات D1 و D4 في النمط D، وA1 و A2 في النمط A. بالإضافة إلى ذلك، تم رصد متحور هجين بين D و E في 16.9% من عينات التسلسل الجيني، وتقترب خصائصه من متحور D8 الذي تم رصده سابقًا في النيجر، مما يعزز الروابط الجينية والوبائية بين السلالات الفيروسية في منطقة غرب إفريقيا.

نُشرت الدراسة في مجلة Scientific Reports التابعة لمجموعة Nature Portfolio، وأكدت وجود درجة عالية من الاستقرار الجيني لفيروس الكبد الوبائي B في التسلسل الجيني الكلي، وهو الأول من نوعه لعينات موريتانية. كما وثقت الدراسة وجود متغيرين نادرين؛ الأول هو طفرة جينية (rtA181S) في منطقة متداخلة من البوليمراز وبروتين السطح القصير لمتحور D، وترتبط هذه الطفرة بمقاومة الأدوية الاعتيادية لفيروس الكبد الوبائي B، وهي نادرة الرصد. أما المتغير الثاني، فهو طفرة استثنائية (rtY203N) في منطقة YMDD، وهي منطقة آمنة عادة من التغيرات في الفيروس، ونادراً ما تم رصد طفرات من هذا النمط من قبل، خاصة في المتحورات الأصولية مثل النمط E المرصود هنا. كما تم رصد طفرات جينية (100C-133T-134V) ترتبط عادة بالهروب المناعي للفيروس.

باستثناء هذه الطفرات، أشارت غالبية التغيرات الجينية الأخرى المرصودة إلى عدم وجود تحورات عنيفة، مما يدل على احتفاظ السلالات الموريتانية بدرجة عالية من الاستقرار الجيني وخلوها تقريبًا من طفرات جينية مقاومة للأدوية الحالية، وهو ما يعتبر بشرى سارة للمنظومة الصحية.

على الصعيد السريري، حددت الدراسة انتشارًا واسعًا لالتهاب الكبد دلتا، حيث ظهرت الأجسام المضادة لفيروس دلتا لدى 60.7% من المرضى الذين خضعوا للفحص، ورُصد الفيروس النشط لدى 26% منهم. وعانت المرضى الحاملون للفيروس النشط دلتا من أعراض أكثر، وارتفاع أكبر في مؤشرات تضرر الكبد، وحالات أكثر من تليف الكبد وسرطان الكبد، مقارنة بحاملي فيروس الكبد الوبائي B وحده.

كشفت الدراسة أن التسلسل الجيني لفيروس الكبد الوبائي دلتا أظهر هيمنة النمط HDV-1 بين مرضى الكبد الوبائي B المزمن. وأوضحت الدراسة أن فيروس الكبد الوبائي دلتا، الذي يستغل غلاف فيروس الكبد الوبائي B للولوج لخلايا الكبد، هو العلة خلف عنفوان الكبد المزمن وسرعة الانتقال من مرحلة الإزمان إلى تليف الكبد لدى المرضى الموريتانيين.

أوصت الدراسة بالقيام بكشف منهجي عن التهاب الكبد دلتا لدى جميع حاملي فيروس B، وتسريع الوصول إلى العلاجات المضادة للفيروسات، وتحسين التغطية بالتلقيح ضد التهاب الكبد B، خاصة جرعة الولادة. وأشارت الدراسة إلى أن تقديرات منظمتي الصحة العالمية واليونيسيف تشير إلى أن نسبة من تلقوا الجرعة ضد هذا الفيروس من المواليد في موريتانيا سنة 2023 لم تتجاوز 42% فقط.

توفر هذه الدراسة توصيفًا للفيروسات المنتشرة في موريتانيا، بالإضافة إلى قاعدة بيانات جزيئية وجينومية يمكن أن تشكل مرجعًا للأبحاث المستقبلية، وتدعم تطوير استراتيجيات وطنية أكثر فعالية للتشخيص والترصد الوبائي والوقاية من مضاعفات التهاب الكبد الفيروسي. وقد نوقش جزء من الدراسة في مؤتمر دولي في سويسرا مايو الماضي، وهي جزء من أطروحة دكتوراه تشكل ثمرة تعاون بحثي بين جامعة نواكشوط والمعهد الوطني لأمراض الكبد والفيروسات في نواكشوط ومعهد ليون لأمراض الكبد في فرنسا، وستتم مناقشتها يوم الأربعاء القادم في كلية العلوم بجامعة نواكشوط.

شارك الخبر: