موريتانيا
اقتصاد

الجاليات الموريتانية في أفريقيا: قوة اقتصادية واعدة تواجه تحديات الدعم الرسمي

الأخبار٢ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٤:٠٨ م0 مشاهدة
الجاليات الموريتانية في أفريقيا: قوة اقتصادية واعدة تواجه تحديات الدعم الرسمي

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الجاليات الموريتانية في افريقيا قوة اقتصادية بلا سند" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٢ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بمناسبة انعقاد النسخة الأولى من منتدى الجاليات الموريتانية في الخارج في العاصمة نواكشوط يوم 29 أكتوبر 2026، يُعاد نشر هذا المقال الذي تم نشره لأول مرة في 2 يناير 2015، بهدف تسليط الضوء على أهمية هذا الشأن ومدى تأثير معالجته على أوضاع جالياتنا في أفريقيا.

لطالما كانت موريتانيا ملتقى للحضارات ومثابة لتلاقح الثقافات، وأبناؤها سفراء فوق العادة في العديد من الأقطار العربية وعمق أفريقيا. ينتقل الموريتانيون من أرض إلى أرض، ومن بلد إلى بلد، مستكشفين الحياة بعين ناقدة، في مغامرة نبيلة تسعى إلى التفوق العظيم بإرادة قاهرة للمصاعب. ينشدون في ذلك قول امرئ القيس:

"فلو أنما أسعى لأدنى معيشة *** كفاني.. ولم أطلب قليل من المال
ولكنما أسعى لمجد مؤثل *** وقد يدرك المجد الؤثل أمثال"

وفي ظل ضيق فرص العمل في موريتانيا وانغلاق أبواب الوطن أمام طموحات الشباب، لم يخرج الموريتانيون إلى المجهول اختياراً أو بطراً، بل دفعهم الجفاف الذي ضرب قوت البلاد ونزوحهم من البادية إلى مدن ناشئة لم توفر أبسط مقومات العيش الكريم. وقد عبر الشاعر الكبير أحمدو ولد عبد القادر عن هذه المعاناة في قصيدته "كواليس التصحر" بقوله:

"مرت بقربي حمائم ثكلى وردن الغدير وسرن عطاشاً جنوباً جنوبا.."

كما أشار إلى ذلك في قصيدة "السفين":

"رحلنا رحلنا كما كان آباؤنا يرحلون.."

بعد اكتشاف اليورانيوم والمنغنيز في دول وسط أفريقيا، توجهت نخبة من الموريتانيين إلى هذه البلاد التي شهدت ازدهاراً اقتصادياً، لتصبح وجهة لشبابنا الذين اختاروا العمل في الميدان التجاري، مقتفين أثر الرعيل الأول من التجار الموريتانيين في تلك المنطقة، الذين كانوا "شجرة عربية أصيلة في الغابة الأفريقية تؤتي أكلها إيماناً ونماء وعطاء وأصالة ومعاصرة".

يقول الخلل النحوي في كتابه "بلاد شنقيط المنارة والرباط": "والحق أن التجار والدعاة الشناقطة أولئك الجنود المجهولين الذين لم ينضووا تحت لواء دولة ذات منعة ولم يسيرهم سلطان ولم ينتظموا في جيش أو خلف قائد بعينه، هم الذين واصلوا حركة الفتح في أفريقيا واستطاعوا زرافات ووحدانا أن ينشروا الإسلام في مناطق واسعة من القارة وليس لهم من العدة والسلاح إلا الحكمة والموعظة والأسوة الحسنة، وقد كابدوا في ذلك من المشاق القدر الكبير".

إلى جانب دورهم التجاري، لعب التجار الموريتانيون في أفريقيا دوراً كبيراً في التعريف بالبلاد وعاداتها وتقاليدها، ومثلوها بأخلاقهم الحميدة وسلوكهم المتمدن، وإصرارهم على تحقيق أهدافهم، فكانوا "كسابين وهابين". يحق لبلادنا أن تفخر بهم لمساهمتهم في بناء الاقتصاد الموريتاني عبر جلب العملات الأجنبية، وتنشيط الدورة الاقتصادية، وخلق فرص عمل للشباب من خلال العائدات والتحويلات. كما قدموا مساهمات في العمل الخيري، والمساعدات الاجتماعية، والعون الإنساني، وساهموا في النهضة العمرانية في العاصمة وبعض المدن الأخرى.

كان هؤلاء التجار يعيلون آلاف الأسر الموريتانية، ومعلوم أنه لولاهم لحصلت كارثة في الدولة. ومع ذلك، لم نسمع أن لهذه الجاليات عقارات أو نواد أو مصانع خارج البلد، مما يعكس قوة ارتباطهم بوطنهم.

لقد لفت انتباهي إلى هذا الموضوع قيام السلطات الأنغولية مؤخراً باعتقالات واسعة وابتزاز للموريتانيين، وقبل ذلك تم ترحيل الكثير منهم. ولم تكن هذه أول مرة تحدث فيها مضايقات مماثلة لجالياتنا في أفريقيا، التي لم تجد في أغلب الأحيان نصيراً من طرف الدولة الموريتانية إلا بعد فوات الأوان. ويعود ذلك لعدم وجود سفارات أو قنصليات رسمية في كثير من هذه الدول، تسعى لتقوية العلاقات والعناية بشؤون التجار الموريتانيين الذين هم في أمس الحاجة للدعم في قضاياهم، بما في ذلك الإحصاء والأوراق الضرورية.

ومن المفارقات أن موريتانيا لديها سفارات في دول لا توجد فيها جاليات موريتانية، بينما لا ترى ضرورة لوجود سفارة أو قنصلية في دول مثل الغابون، التي وصلها التجار الموريتانيون في ستينيات القرن الماضي، ويوجد بها حالياً آلاف التجار النشطين.

تنظر الجاليات الموريتانية في أفريقيا إلى حكوماتها المتعاقبة بنظرة عتاب واستغراب، مشاهدةً الخدمات الجليلة التي تقدمها سفارات بعض الدول لمواطنيها، وحرص هذه الدول على رعاياها. ويتجلى ذلك في قصة مشروع "الأحواض الناضبة" بين موريتانيا والسنغال، حيث تراجعت السنغال عن مشروعها الاستراتيجي الكبير بعد تهديد موريتانيا بطرد العمال السنغاليين. ورغم ذلك، انحازت السنغال إلى عمالها داخل موريتانيا وسحبت آلياتها ومهندسيها.

شارك الخبر: