موريتانيا
سياسة

تدهور الأداء البرلماني: من تراجع القناة التلفزيونية إلى انتهاك الحصانات

الأخبار٦ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:١٠ م0 مشاهدة
تدهور الأداء البرلماني: من تراجع القناة التلفزيونية إلى انتهاك الحصانات

تنويه

هذا الخبر بعنوان "حرائق البرلمان أشد وأخطر من حرائق الكهرباء… (1)" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

بعد شهر من دخولي البرلمان، سعيت للقاء رئيس الجمعية الوطنية، السيد محمد ولد مكت، لتقديم التهنئة والتمني بالتوفيق. أوضحت له أنني قد أحتاج لدخوله مكتبه لعرض مسائل عامة، لكنني ألتزم بعدم الدخول لأمور شخصية خلال فترة الولاية. ابتسم قائلاً: "أنت من النواب، ومن الطبيعي أن تأتي لحاجة شخصية". رددت بأن الأمور العامة أهم، ثم بدأنا الحديث. تعمدت أن يكون أول ما أطرحه هو موضوع الإعلام والقناة البرلمانية. قلت: "سيدي الرئيس، غالبًا ما ينظر القادة في هذا البلد إلى المشاريع السابقة على أنها مشاريع لشخص معين. قناة البرلمانية من أهم الإنجازات التي سبقتكم، وأرجو ألا يُنظر إليها على أنها مشروع مرتبط بشخص معين؛ لذا أتمنى أن تحافظوا على تميزها وتطويرها وزيادة هامش الحرية بها". نبهني إلى الصعوبات المادية وتكاليف الإعلام، لكنه وعد بالخير، فانصرفت.

لاحقًا، وكما يُقال، وقع ما كنت أخشاه. تردت خدمات القناة بشكل كبير، وأُوقفت معظم البرامج المهمة، ولم يتبق سوى كاميرات قديمة ذات تصوير سيء لنقل البث المباشر. كانت تلك هي الانتكاسة الأولى في هذا البرلمان. لم يمض وقت طويل حتى رفع نواب الأغلبية طلبًا لرفع الحصانة عن زميل لهم، في سابقة هي الأولى في تاريخ البرلمان الموريتاني منذ تأسيسه قبل أكثر من ثلاثين عامًا. لكن هذا لم يكن سوى البداية. ففي صباح الثلاثاء الرابع عشر من يوليو المنصرم، منعت قوة من الحرس الوطني، متمركزة عند البوابة الغربية للبرلمان، نائبتين تتمتعان بالحصانة البرلمانية (ولم يصدر بحقهما حكم نهائي بعد) من دخول مبنى الجمعية الوطنية. وعندما استفسر نواب المعارضة من السيد ولد مكت، أفاد بأنه لا علم له بالأمر وأن هؤلاء العسكريين لا يتبعون له. ارتفعت أصواتنا رفضًا واستنكارًا لوجود قوة عسكرية عند باب البرلمان لا تخضع لإمرته، لكننا لم نجد ردًا من السيد الرئيس فانصرفنا.

فجر الجمعة التالي، داست أحذية العسكر، لأول مرة في تاريخ البرلمان، أرض مكاتب النواب لإخراج النائبتين بالقوة، في تأويل متعسف ومستهجن للنظام الداخلي والنصوص التي تحكم عمل البرلمان. واليوم، وعلى مقربة من إطلاق الحوار والحديث عن الحريات العامة ودولة القانون، يطلق مؤتمر الرؤساء في البرلمان رصاصات الرحمة على ما تبقى من أمل؛ فيمتنع عن منح النائب ثلاث دقائق للحديث عن سياسة حكومة تضم أكثر من ثلاثين قطاعًا، بينما ينتظر المواطن رأيها مرة أو مرتين في العام. هل بلغت تبعية السلطة التشريعية للسلطة التنفيذية وتطبيقها لأوامرها درجةً لا يستطيع معها مؤتمر الرؤساء إضافة نصف دقيقة طلبها نواب المعارضة؟ نواب المعارضة الذين يدركون ضرورة خفض سقف مطالبهم رغبةً في الوفاق والأمل في إيجاد طريق يسع أبناء الوطن مهما اختلفت مشاربهم السياسية. لقد ذهبت المؤسسة التشريعية، وللأسف الشديد، بعيدًا في وهنها وتبعيتها. وعلى نواب المعارضة مقاطعة الجلسة والنأي بأنفسهم عنها؛ فذلك أندى وأقوى، وأكثر تعبيرًا وتأثيرًا. يتواصل...

شارك الخبر: