قراءة في مفهوم الصنمية الاجتماعية وفلسفة تحرير العقل البشري


هذا الخبر بعنوان "حول مدلول الصَّنَمِيَّة…L’idolâtrie" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣١ أغشت ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
تسنّت لي اليوم، خلال إجازتي الصامتة بوهاد آمشتيل مأوى الزامكين الصابرين، قراءة كتاب لطالما تُقت إلى الغوص في مضمونه، يتعلق الأمر بكتاب أصنام المجتمع للدكتور عبد الجليل الطاهر، وهو عالم اجتماعي عراقي ألّف هذا الكتاب منتصف خمسينيات القرن الماضي (1956). وبعد الغوص فيه وجدت ضالتي في تأسيس مدلول ما أسميه بـالصنمية.
لقد وجدت أن علماء الاجتماع ورواد المدارس الاجتماعية بحثوا باستفاضة مفهوم صناعة الأصنام، متجاوزين المدلول المألوف الذي يورده ابن الكلبيّ في كتاب الأصنام إلى مدلول اجتماعي ينقل الصنم من حجر يُعبد، إلى شخص، أو فكرة، ينجح المجتمع في تحويله أو تحويلها من موضوع للنقاش إلى حقيقة فوق النقاش، متكئاً في ذلك على ما يسميه الفيلسوف بيكُو بالأوهام التي تتشكل عند ما يسميه السدنة القادرون على تزييف الحقائق وتشويه الواقع.
الصنمية إذن وفق هذا المدلول تبدأ حين يُجرَّد المفهوم من معناه المادي، ثم يُعاد تشكيله بما يخدم سلطة أو جماعة أو مصلحة، لتصبح الدعاية إعلامًا، والتلقين وعيًا، والتبعية انتماءً، والتقديس احترامًا، والصمت حكمةً. وكنتيجة لهذا فإن الصنم لا يحكم العقول بالقوة وحدها؛ بل يجعل ضحاياه يدافعون عنه وهم يظنون أنهم يدافعون عن الحقيقة، ولذلك فإن الصنمية لا تموت بسقوط صنم واحد.
إن المشكلة إذن ليست في الصنم وحده، بل في البيئة التي تحتاج إلى صنم، فحين يتوقف الإنسان عن السؤال ويخاف من الشك، يصبح مستعدًا لاستبدال صنم بصنم. وفي هذا السياق، أشار الدكتور عبد الجليل الطاهر إلى أن أخطر القيود هي تلك التي يصنعها المجتمع ثم يمنحها قداسة تمنع الاقتراب منها أو مساءلتها.
إن هذا التحرر الفكري هو جوهر مبادئ خطابات صاحب الفخامة محمد ولد الشيخ الغزواني التي ظلت تترى من أجل القضاء على العقليات البائدة ونبذ الأفكار النمطية الصنمية الزائفة، وهي المبادئ التي عكستها حكومة معالي الوزير الاول المختار اجاي في برنامج تعمير.
سياسة
سياسة
سياسة
ثقافة