موريتانيا
ثقافة

معضلة أخلاقيات الصحافة: التناقض بين مبدأ الصدق ووسائل الخداع لكشف الحقيقة

الأخبار٧ شتمبر ٢٠٢٦ في ٠٧:٤١ ص0 مشاهدة
معضلة أخلاقيات الصحافة: التناقض بين مبدأ الصدق ووسائل الخداع لكشف الحقيقة

تنويه

هذا الخبر بعنوان "الصحافة بين الصدق كمبدأ والخداع كوسيلة" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٧ شتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

لفت انتباهي قبل أيام مقطع متداول يعترف فيه إعلامي معروف بشجاعة نادرة، بأنه كان يكذب دعما لما يراه نضالا مشروعا وأنه خدع جمهوره بمعلومات مضللة خدمة للصالح العام. ومع ذلك، تبدو فكرة أن يكذب الصحفي للوهلة الأولى، أقرب إلى التناقض منها إلى المهنية.

فالصدق يشكّل في كل المواثيق الأخلاقية للمهنة الصحفية، قيمة جوهرية لا تقبل المساومة. ورغم ذلك، يلجأ الصحفيون في مواقف بعينها إلى صور متعددة من الخداع، من التخفّي وانتحال هوية مغايرة، إلى استخدام الكاميرات الخفية، مرورا بحجب المعلومات عن مصادرهم أو حتى الكذب الصريح عليهم، سعيا لكشف حقيقة يرون أن المصلحة العامة تقتضي مشاركتها بهذا الشكل مع الجمهور.

في الغرب تعتبر قضايا مثل الكذب من أجل قول الحقيقة، والوسيلة والغاية في الصحافة، والكذب من أجل المصلحة العامة والصحفيون وأخلاقيات الخداع من القضايا الشائكة التي سال حولها الكثير من الحبر، في محاولة لفهم الدوافع وبناء إطار يحدد المسموح فيها وغير المسموح.

هناك تعريفات للخداع الصحفي وربما يكون أكثرها دقة الذي وضعه كل من ديني إليوت وتشارلز كلفر وهما من أبرز المنظرين والأكاديميين الأمريكيين الذين قدموا إسهامات مهمة في مجال أخلاقيات الإعلام والمسؤولية الاجتماعية للصحافة، وهو تعريف موسّع لا يقتصر على أساليب جمع الأخبار وحدها، بل يمتد ليشمل التمييز بين الخداع بالفعل والخداع بالامتناع عن الفعل.

يرى الباحثون أن الصحفيين لا ينظرون إلى الخداع بوصفه فعلا واحدا متجانسا يُقبل أو يُرفض بالجملة، بل بوصفه مسألة تتدرج فيها الممارسات من الأكثر قبولا إلى الأشد رفضا، مع وجود شروط صارمة يجب أن تتوفر متمثلة في أهمية المعلومة للمصلحة العامة، واستنفاد الوسائل التقليدية، والإفصاح اللاحق عن الأسلوب والدوافع.

شارك الخبر: