سوريا: بين بناء الدولة وتحديات الهوية في ظل المتغيرات الإقليمية


هذا الخبر بعنوان "معركة البناء في سورية" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٧ أكتوبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في خطابه أمام الجمعية العامة، استعرض الرئيس أحمد الشرع الإنجازات المادية لحكومته، مشيراً إلى تدمير أسلحة كيمياوية كانت مخصصة لحماية سوريا من أعدائها النوويين. ومع ذلك، يرى الكاتب أن هذا الإجراء لا يختلف كثيراً عن إساءة استخدام النظام السابق لهذه الأسلحة ضد شعبه، وأن التخلي عن السلاح امتثالاً للقانون الدولي في مواجهة عدو يهدد وجود البلاد لا يُعد إنجازاً. يتساءل الكاتب عن مدى توافق هذا العمل مع المبادئ الدينية والرغبة في التقرب من عالم يتجه نحو التسلح، متجاهلاً رسالة السماء. يدعو الخطاب المجتمع الدولي إلى احتضان دولة تسعى لتقوية نفسها، مستندة إلى إرث إيماني وسياسي عريق. في سياق الحياة العامة لمجتمع غالبيته مسلمة، يرى الكاتب أن الانقسام الأساسي يكمن بين الإسلام والعلمانية. ويؤكد على أن الإسلام دين ودولة، وأن العلمانية طرح تاريخي مستجد جلبته عوامل خارجية، وأن ثنائية الدين والدولة هي فكرة أوروبية نشأت من صراع بين المسيحية والعلم. بالتالي، فإن المجتمع السوري الذي يدين بالإسلام يتطلع إلى العيش في ظلاله، ليس جهلاً بالعلمانية، بل إدراكاً للسعادة الحقيقية تحت حكم الإسلام، وهو ما أثبتته التجربة التاريخية مع الطوائف غير الإسلامية. يرى الكاتب أن النقاش يجب أن يتركز على طبيعة النظام الإسلامي المستقبلي، وأن بروز تيارات سلفية متشددة لا ينفي كفاية الإسلام للحكم، بل يجب مواجهة العلمانية التي فقدت بريقها. النظم السياسية القائمة على الأحزاب والنقابات هي نظم غربية انتقلت إلى المجتمعات المسلمة مع ظهور الدولة العلمانية الحديثة، وظاهرة التحزب في مجتمع مسلم تُعد غريبة ولها تطبيقات سلبية. ورغم أن بعض الطوائف قد تنظم نفسها حزبياً للضرورة، إلا أن جماعة الإخوان لها الحق في العمل بصفتها تلك ما دام الآخرون يعملون في هيئات منظمة. يدعو الكاتب إلى قيادة جماعية تعتمد على تكتلات وشخصيات وازنة، مع التأكيد على أن الحكم لله، وأن القبيلة والعشيرة من التكتلات التي اعتبرتها الحضارة الإسلامية ولم تنكرها. ويدعو المفكرين إلى إيجاد صيغة عيش آمن وعادل يحفظ حقوق الجميع. في مجال التعليم، يسير التقدم بوتيرة متثاقلة ومتنوعة، مما يؤخر الوصول إلى الهدف المنشود ويقلل من الرعاية الإلهية، لأن الأمور لا تُوزن دائماً بميزان الشرع. يرى الكاتب أن تضخم العنصر الأنثوي في التعليم له آثار سلبية على المجتمع، وأن التوازن هو الخيار الأفضل. أما العقوبات التأديبية، فيجب أن تكون معقولة، والمعلمون ليسوا بحاجة للضرب إذا توفرت لديهم أنواع أخرى من العقوبات التربوية. المجتمعات التي خرجت من الحروب تتعزز لديها قناعة بجدوى العنف، ولن تتغير قناعاتها بسرعة إلا بفعل الإيمان والعلم. لتجديد البناء، يجب الاهتمام بصرف رواتب مجزية للمعلمين. الشرطة النسائية قسم مهم، لكن يجب ألا تتوسع مجالات عمل النساء على حساب دورهن كأمهات ومربيات. يُحسن بالسلطة السورية أن تراعي هذا التوازن، وأن تعتني بتزويج الشباب والشابات، وتتحمل تكاليف المهر والاحتفال، وتمنحهم من مال الأمة ما يعينهم على الحياة، فهذا هو المعهد الحقيقي لتخريج الشرطيين والشرطيات. اقتصادياً، يجب على السوريين مراجعة نمط العيش الذي يتبعون فيه سنن الدول الصناعية الحديثة، فهذا النمط وصل إلى حائط مسدود. يدعو الكاتب إلى العودة إلى الزراعة وتربية الماشية، وهجر المدن، والاكتفاء بعلوم الشرع، وترك علوم العصر التي لم تعد تنفع، مع تطوير هذا النمط الأصيل من العيش. وعلى السلطة السورية التخلص من السياسات الحديثة، فليس تسيير المجتمع بالضرائب والمشاريع الترفيهية مفيداً. تقاسم الثروة ودعم ضروريات الحياة أفضل من إرهاق الرعية. الدول تستقر وتزدهر بالشفقة والتقشف وزهد قادتها. هذه السياسات العمرانية البائسة للنظم الاستبدادية أدت إلى تركز الرفاهية في المدن. على السلطة تصحيح المفاهيم المغلوطة التي تكرس الطبقية عبر التعليم والإعلام، وإعادة توزيع السكان في الفضاءات الفارغة. وعلى الشعب السوري مراجعة مفاهيمه عن الحياة الحقيقية، فالعودة إلى الأرض ومجاورتها، وتهيئة الأراضي لمزارع صغيرة، هو نمط عيش متحضر. يختتم الكاتب بالتأكيد على أن سوريا مقبلة على حروب مدمرة ما دام الكيان الصهيوني قائماً، وأن الانتشار في الأرض أمان لهم.
سياسة
سياسة
سياسة
سياسة