خزان الحجر الرملي النوبي: تحديات بيئية وإشعاعية وجيوسياسية تهدد الأمن المائي الإقليمي


هذا الخبر بعنوان "خزان الحجر الرملي النوبي: الواقع الإقليمي والتحديات البيئية والصحية والجيوسياسية" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١ شتمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يُعدّ خزان الحجر الرملي النوبي أحد أكبر أنظمة المياه الجوفية الأحفورية في العالم، وهو مورد استراتيجي لا يتجدد بسهولة، تمتد مياهه العذبة تحت أرض أربع دول هي السودان وليبيا ومصر وتشاد. وتشترك دول الساحل الأخرى، وعلى رأسها موريتانيا، في أنظمة جوفية مماثلة مثل خزان تاودني، الذي يمتد تحت موريتانيا ومالي والجزائر، ويواجه التحديات ذاتها من ندرة مائية وتلوث إشعاعي طبيعي.
غير أن هذا الكنز الطبيعي الهائل يواجه اليوم تحديات متزايدة في جميع الدول الأربع، تتراوح بين سوء استغلال الموارد، وصولاً إلى مخاطر بيئية وصحية وجيوسياسية عابرة للحدود لم تحظَ بالقدر الكافي من الاهتمام المؤسسي والبحثي. وتشير المعطيات إلى أن إدارة هذا الخزان تعاني من فجوات مؤسسية واضحة، حيث تعاني الهيئة المشتركة لدراسة وتنمية خزان الحجر الرملي النوبي، ومقرها طرابلس، من ضعف التمويل وقلة الدعم، رغم أن ليبيا هي الدولة المضيفة لهذه الهيئة التي تأسست عام 1990.
وفي المقابل، تُظهر دول الحوض فاعلية بدرجات متفاوتة في استغلال مياه الحوض بصورة غير مستدامة، مما يثير تساؤلات حول القدرة على تأمين حصص الاستخدام الآمن لهذا المورد الحيوي، خاصة في ظل استمرار صراع الموارد في منطقة الساحل عموماً والسودان على وجه الخصوص، فضلاً عن بُعد التلوث الإشعاعي بمصادره الطبيعية والبشرية المنشأ. فقد أظهرت دراسات علمية أن خزان الحجر الرملي النوبي يعاني من تلوث إشعاعي طبيعي مرتفع، ناتج عن وجود نظائر مشعة مثل الراديوم 226 والراديوم 228 بتركيزات تتجاوز المعايير الدولية لسلامة مياه الشرب التي حددتها منظمة الصحة العالمية.
كما كشفت دراسة علمية نشرت في مجلة التقارير العلمية (Scientific Reports) عام 2021 أن النشاط الإشعاعي الطبيعي يضعف جودة المياه الجوفية، مشيرة إلى أن تركيزات الراديوم تتجاوز المعايير المقبولة. وتمتد التحديات لتشمل خزان تاودني الذي تناولته دراسة حديثة نشرت عام 2024 في مجلة هايدروجيولوجي (Hydrogeology)، مما يعكس تشابه التحديات البيئية والصحية التي تواجهها دول الصحراء الكبرى.
ولمواجهة هذه المخاطر، وقعت الدول الأربع في 18 سبتمبر 2013م، خلال المؤتمر العام السابع والخمسين للوكالة الدولية للطاقة الذرية في فيينا، على برنامج العمل الاستراتيجي (SAP) للإدارة المشتركة للخزان، بحضور وزراء من السودان وليبيا وتشاد ومصر. غير أن تفاقم الأوضاع الأمنية واشتعال الحرب الأهلية في السودان قُوِّض هذا البرنامج، مما يستدعي اليوم تضافر الجهود الإقليمية والبحثية، وتفعيل دور الهيئة المشتركة، وإنشاء نظام إقليمي متكامل لرصد الموارد المائية وحمايتها.
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد
اقتصاد