موريتانيا
اقتصاد

قصة خبز الحطب في بوتلميت.. إرث عريق يصارع البقاء منذ سبعة عقود

الأخبار١٢ شتمبر ٢٠٢٦ في ٠٦:٥٨ ص0 مشاهدة
قصة خبز الحطب في بوتلميت.. إرث عريق يصارع البقاء منذ سبعة عقود

تنويه

هذا الخبر بعنوان "امْبورُو بابا ما يتْغابا.. حكاية خبزٍ بوتلميتي عمرها نحو سبعة عقود" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ١٢ شتمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

تصدّر اسم 'بابا' وجدان أطفال مدينة بوتلميت وذاكرة ساكنتها بفضل خبز الحطب الذي شكّل لعقود طويلة علامة فارقة تحمل شعار 'امْبورُو بابا ما يتْغابا'، نسبة إلى بابا محمد محمود الأطرش الذي ارتبطت باسمه هذه المهنة لسنوات طويل. اليوم، يتولى عبدات، نجل الراحل، إدارة المخبزة التي ورثها عن أبيه، سعيًا لمواصلة المسيرة التي انطلقت قبل أكثر من سبعة عقود، والحفاظ على اسم المخبزة في مدينة شهدت تغيرات واسعة في المهن وارتفاعًا في تكاليف الإنتاج، فضلاً عن الندرة الحالية في الأيدي العاملة التي تقنص صناعة خبز الحطب.

بدأ الراحل باب محمود الأطرش مشواره المهني سنة 1953، قبيل استقلال البلاد بسبع سنوات، وذلك بعد تجربة سابقة مع الدرك الوطني وعمله في نواذيبو، ليقرر بعد ذلك العودة إلى بوتلميت وامتهان بيع وشراء الخبز. وبعد خلاف نشب مع شركائه، شق طريقه الخاص وأسس مخبزته المستقلة التي جعلت من خبز الحطب رمزًا محفورًا في ذاكرة المدينة حتى تقاعده سنة 2020، تاركًا إرثًا مهنيًا واجتماعيًا بارزًا لم يقتصر على المخبزة فحسب، بل شمل أعمال البر والشأن العام كالدعوة لصلاة الجنائز وتغسيل الموتى وتنظيف المساجد.

ويؤكد الابن عبدات في حديثه لوكالة الأخبار المستقلة أن عدداً من أبناء الراحل ورثوا المهنة عنه وجعلوا منها مورداً لعيشهم، معبراً عن فخره بمواصلة هذا العطاء العائلي الذي يجنبهم طرق طلب الرزق المختلفة. ويذكر عبدات أن والده أسس مخبزة في حي 'اجنكة' سنة 1954، وأخرى في 'مونتياي عشتُّونا' سنة 1978، قبل الاستقرار في منزل الأسرة الذي يدير منه اليوم العمل.

ورغم استمرار الإقبال الواسع من أهالي بوتلميت على خبز الحطب، خصوصاً في الفترة الصباحية، إلا أن عبدات يشير إلى تحديات جسام تواجه استمرار هذه الصناعة التقليدية، أبرزها شح الحطب وارتفاع كلفته جراء البحث عنه في مناطق بعيدة، إلى جانب الارتفاع المستمر لأسعار الدقيق وغياب جهة تنظيمية أو رابطة تحمي العاملين في هذا المجال. كما يبرز نقص اليد العاملة وهجرة الشباب نحو مجالات أخرى كالمنقيب والعمل في البحر كعائق إضافي، مما يترك ابن باب محمود الأطرش وحيداً بين نار الحطب وعبق العجين ليحفظ اسم والده ومكانة هذا الإرث التقليدي العريق.

شارك الخبر: