تنويه
هذا الخبر بعنوان "اللعبة" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
في 3 أغسطس 2005، اعتلى محمود أحمدي نجاد سدة الرئاسة الإيرانية بدعم كامل من المرشد الأعلى والتيار الأصولي المتشدد. شهدت فترة حكمه قمعًا عنيفًا لـ "الحركة الخضراء" المعارضة في عام 2009. وقبل مغادرته منصبه، وفي نهاية ولايته الرئاسية الثانية، بدأ نجاد بإثارة البلبلة في المشهد السياسي الإيراني من خلال توجيه انتقادات لاذعة وغير مسبوقة للقضاء الإيراني وبعض أجهزة الحرس الثوري، ولم تسلم دائرة المرشد المقربة من انتقاداته. تم تصوير هذا المشهد للإعلام العالمي والشعب على أنه "خلاف جذري"، وكأن نجاد قد تحول فجأة إلى "معارض شرس".
في حقيقة الأمر، لم يكن هذا سوى خلاف مفتعل، وهو ما يُعرف في المصطلح السياسي بـ "هندسة المعارضة الوهمية". يقوم النظام في الأوقات الحرجة بإبراز أحد عناصره المقربة والموثوقة، ودعمه سراً وحشد المؤيدين حوله ليظهر علنًا كمعارض لا يرحم، ينتقد الأوضاع القائمة دون المساس برمز المرشد. يهدف هذا الأسلوب إلى جذب الناخبين الغاضبين الراغبين في معاقبة النظام. لكن هذا المرشح لا يشكل خطرًا حقيقيًا على بنية النظام الأساسية، بل هو امتداد له.
وجه نجاد خطابه بشكل أساسي إلى الطبقات الفقيرة والمحافظة الساخطة على الوضع الاقتصادي، متخذًا مظهر "معارض من داخل البيت". هذا جعله يزرع الأمل في نفوس الناس بالتغيير الآمن بدلاً من الثورة على النظام. كان نجاد في حقيقته "ابن النظام" المخلص، وقد خدم النظام من خلال دوره كـ "معارض مشاغب"، موهمًا الشعب بوجود تنوع وحرية نقد داخل الدولة. أدى ذلك إلى امتصاص وتفتيت أصوات المعارضة الحقيقية التي كانت تسعى لإسقاط النظام بالكامل، وتوجيه تلك الأصوات نحو معركة شخصية بين أقطاب السلطة.
ضمن هندسة المعارضة الوهمية، يعمل النظام أيضًا على تفتيت المعارضة الحقيقية بتسهيل ظهور عدة مرشحين "احتجاجيين" في وقت واحد. هذا التعدد يشتت أصوات الناخبين الغاضبين بين خيارات متعددة، مما يضمن فوز مرشح النظام الفعلي بفضل تماسك كتلته التصويتية.
أما في الشق القانوني ("الهندسة القانونية")، فقد يقوم النظام بإقصاء المعارضين الحقيقيين عبر قوانين مكيفة أو شروط ترشح مشددة، تاركًا الساحة لمرشحين ضعفاء أو موالين خفيين، إضافة إلى المرشح "الفزّاعة"، كما حدث في رئاسيات 2014 مع المرشح بيرام الداه اعبيد. يجد الناخب الراغب في التصويت العقابي نفسه مجبرًا على اختيار مرشح النظام أو أحد المرشحين الأدوات، الذين تخدم كتلهم الانتخابية، مهما صغرت، في إضفاء الشرعية على العملية الانتخابية.
ينتج عن هذه العملية فرز المرشحين كالتالي:
- مرشح النظام: يتم إخراجه تكتيكيًا من دائرة النظام ثم يُسمح له بهامش حركة وصوت مرتفع، كونه "ابن النظام" الذي يخدمه كـ "معارض مشاغب". قد يقدم النظام مرشحًا آخر ككبش فداء لامتصاص الغضب الشعبي.
- البديل الحقيقي: إذا لم يتم التخلص من المرشحين الأقوياء عبر "الهندسة القانونية"، يقوم النظام بشيطنتهم وتخويف الناخبين منهم، وتصويرهم كتهديد للاستقرار، مما يدفع الناخبين إلى التراجع عن معاقبة النظام خوفًا من المجهول.
- المرشح "الفزّاعة": يبرز النظام مرشحًا متطرفًا أو مثيرًا للجدل في جبهة المعارضة، مما يجبر الكتلة الناخبة الواسعة على التصويت لمرشح النظام كـ "أهون الشرين".
- المرشحون الهامشيون: يظهرون في المواسم الانتخابية فقط لإضفاء الشرعية على العملية الانتخابية.
لعب نجاد دوره ببراعة كـ "معارض مشاغب"، حتى بعد خروجه من الرئاسة، ليظل حيًا في الذاكرة الشعبية كبطل للفقراء ومحارب للفساد، ممتصًا الغضب الشعبي. يمكن للنظام إعادة تقديمه أو تياره إلى الواجهة في حال واجه ثورة شعبية عارمة أو انسدادًا سياسيًا كاملاً، لإقناع الشعب بأن "المعارض القديم وصل الآن للسلطة".
تجدر الإشارة إلى أن الدستور الإيراني لا يمنع الرئيس من الترشح مجددًا بعد انتهاء فترتيه المتتاليتين، بشرط مرور فترة رئاسية واحدة على الأقل.
أخبار ذات صلة
سياسةموريتانيا وإسبانيا: شراكة بحرية لتعزيز الأمن ومكافحة الهجرة غير النظامية
سياسةيحيى أبوبكر ينتقد: صغار متعاطي المخدرات في السجون وكبارهم يفلتون من العقاب
سياسةهل يُقصى الإعلام المستقل عن تغطية الأنشطة الرسمية في موريتانيا؟ تساؤلات حول التعددية الإعلامية
سياسة
