موريتانيا
سياسة

هل يُقصى الإعلام المستقل عن تغطية الأنشطة الرسمية في موريتانيا؟ تساؤلات حول التعددية الإعلامية

الأخبار٣ نوفمبر ٢٠٢٦ في ٠٣:٠٠ م0 مشاهدة
هل يُقصى الإعلام المستقل عن تغطية الأنشطة الرسمية في موريتانيا؟ تساؤلات حول التعددية الإعلامية

تنويه

هذا الخبر بعنوان "هل أصبحت تغطية الأنشطة الرسمية في موريتانيا حكراً على الإعلام العمومي؟" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٣ نوفمبر ٢٠٢٦.

لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.

يثير اقتصار دعوات تغطية الأنشطة الرسمية في موريتانيا على مؤسسات الإعلام العمومي، ممثلة في قناة الموريتانية والوكالة الموريتانية للأنباء وإذاعة موريتانيا، تساؤلات جدية حول التعددية الإعلامية وتكافؤ الفرص في الوصول إلى المعلومة. يأتي هذا التهميش لعدد من المؤسسات الإعلامية المستقلة، وخاصة الصحافة الإلكترونية التي أصبحت مكوناً أساسياً في المشهد الإعلامي الوطني، ليطرح أسئلة مشروعة حول المعايير المعتمدة في اختيار المؤسسات الصحفية المدعوة لمواكبة الفعاليات الرسمية.

إن استمرار هذا النهج يثير قلقاً بشأن مدى انسجام تلك المعايير مع مبادئ التعددية الإعلامية وحرية العمل الصحفي وتكافؤ الفرص بين مختلف الفاعلين في الحقل الإعلامي. فليس من المقبول أن تتحول تغطية الأنشطة الرسمية إلى امتياز يقتصر على مؤسسات الإعلام العمومي، بينما تُستبعد مؤسسات صحفية مستقلة تمتلك الخبرة المهنية والإمكانات الفنية والموارد البشرية اللازمة لمواكبة مختلف الفعاليات الوطنية.

ورغم أهمية الدور الذي يؤديه الإعلام العمومي في نقل الأنشطة الرسمية وإيصال المعلومات للمواطنين، إلا أن هذا الدور ينبغي أن يتكامل مع جهود الصحافة المستقلة، لا أن يكون على حساب حضورها أو مشاركتها في تغطية الشأن العام. فالأنشطة الرسمية شأن عام، وليست ملكاً لمؤسسة إعلامية بعينها، ومن حق مختلف المؤسسات الصحفية المهنية مواكبتها ونقل تفاصيلها إلى الرأي العام، كل وفق خطه التحريري وأسلوبه المهني.

كما أن الصحافة الإلكترونية لم تعد مجرد هامش في المشهد الإعلامي، بل أصبحت فاعلاً أساسياً في صناعة الخبر وتوسيع دائرة الوصول إلى الجمهور. وتضم هذه الصحافة مؤسسات استثمرت في التكوين والتجهيز واستقطاب الكفاءات الصحفية، وأثبتت حضورها في متابعة القضايا الوطنية ونقل الأحداث بمهنية واحترافية. إن تغييب هذه المؤسسات لا ينعكس عليها وحدها، بل يحرم الجمهور من تعدد المصادر واختلاف زوايا المعالجة، ويحد من التنافس المهني الذي يمثل أحد شروط تطوير القطاع الإعلامي وتعزيز مصداقيته.

من هذا المنطلق، تبرز الحاجة إلى اعتماد سياسة إعلامية أكثر انفتاحاً وعدالة، تقوم على الشفافية وتكافؤ الفرص، وتضمن إشراك مختلف المؤسسات الإعلامية المهنية، العمومية والخاصة، وفق معايير واضحة وموضوعية لتنظيم التغطيات الصحفية. فالتعددية الإعلامية لا تتحقق بالشعارات، وإنما بالممارسة واحترام حق المؤسسات الصحفية في الوصول إلى المعلومة ومواكبة الأنشطة التي تهم الشأن العام. إن مراجعة هذه الممارسة باتت ضرورة لتعزيز التوازن في المشهد الإعلامي، وصون مكانة الصحافة المستقلة، وترسيخ مبدأ أن الإعلام، بمختلف مؤسساته، شريك في خدمة المجتمع وإطلاع المواطنين على الشأن العام.

شارك الخبر: