العقدويون في التعليم العالي الموريتاني: المرسوم الجديد يفتح آفاقًا لتسوية الوضعيات العالقة


هذا الخبر بعنوان "العقدويون في التعليم العالي بين مقتضيات المرسوم وآفاق إنهاء الإشكال" نشر أولاً على موقع الأخبار وتم جلبه من مصدره الأصلي بتاريخ ٦ نوفمبر ٢٠٢٦.
لا يتحمل موقعنا مضمونه بأي شكل من الأشكال. بإمكانكم الإطلاع على تفاصيل هذا الخبر من خلال مصدره الأصلي.
يتناول هذا المقال المرسوم الجديد المنظم لأسلاك مدرسي وباحثي التعليم العالي في موريتانيا، والذي يقدم مقتضيات جديدة تتعلق بالأشخاص العقدويين، فاتحًا آفاقًا لتسوية وضعياتهم والاستفادة من كفاءاتهم ضمن المنظومة الأكاديمية وفق ضوابط قانونية. يحلل المقال المواد ذات الصلة بالمرسوم، ويستعرض مدى استعداد مؤسسات التعليم العالي للاستجابة لهذه المقتضيات، بهدف إنهاء إشكالية العقدويين التي طال أمدها، وضمان الإنصاف والاستقرار المهني وتثمين الكفاءات الوطنية.
يشرح المقال المقتضيات المتعلقة بالعقدويين في المرسوم الجديد، مع التركيز على المواد ذات الصلة وما تتيحه من إمكانات قانونية لتنظيم وضعيتهم. يتبين من خلال الاطلاع على المرسوم أن المشرع الموريتاني خصص للعقدويين ترتيبات متعددة، بعضها في المواد العامة وبعضها في الباب الرابع المخصص لـ "ترتيبات متعلقة بالأشخاص العقدويين للتدريس والبحث".
تنص المادة 10 على مشاركة فئات عقدوية متعددة في إنجاز المهام المسندة لأسلاك التعليم العالي، وهي:
تؤكد هذه المادة أن مهام التدريس والبحث لا تقتصر على الموظفين المرسمين، بل تشمل فئات عقدوية متنوعة. يمكن تصنيف هذه الفئات إلى ثلاث مجموعات:
لا تنشئ المادة 10 حقًا في التوظيف أو الترسيم، بل تحدد الفئات التي يجوز لها المساهمة في أداء المهام، مع الرجوع للمواد الخاصة بكل فئة لمعرفة شروط منح الصفة والجهة المختصة ومدة الاستفادة.
تنص المادة 28 على أنه خلال المدة الأولى من الإعارة، لا يمكن استبدال المعني إلا بصورة مؤقتة بمدرس أو باحث عقدوي. يمكن للوزير المختص الإذن باستبدال المعار بمدرس أو باحث دائم إذا كان المنصب سيشغر بالتقاعد خلال سنتين.
تتعلق هذه المادة بحالة المدرس أو الباحث الدائم الذي يستفيد من الإعارة، وتقرر مبدأين:
تؤكد هذه المادة أن اللجوء إلى العقدويين قد يكون لتغطية الاحتياجات المؤقتة، مع إمكانية الانتقال إلى الاكتتاب الدائم عند تحقق الشروط. شغل العقدوي للمهام لا يؤدي بمفرده إلى اكتساب صفة الموظف المرسم.
تنص المادة 34 على أنه في حالة استفادة مدرس أو باحث من إجازة تفرغ بحث أو دراسات، فلا يمكن استبداله إلا بصفة مؤقتة، وبمدرسين أو باحثين عقدويين خاضعين لأحكام النظام.
تضمن هذه المادة عدم تأثر سير العمل خلال غياب الموظف الدائم المستفيد من الإجازة، من خلال الاستعانة بمدرسين أو باحثين عقدويين بشكل مؤقت (لا يزيد على سنة)، مع خضوعهم للنظام المقرر.
يمثل الباب الرابع النص الأكثر مباشرة في تنظيم وضعية العقدويين، ويتضمن أحكامًا خاصة بطبيعتهم وشروط الاستفادة من بعض الصفات والإجراءات المتعلقة بمنحها.
تنص المادة 111 على أن المدرسين والباحثين العقدويين يساعدون مؤسسات التعليم العالي والبحث العلمي، ولا يشاركون في هيئات إدارة المؤسسة، ولا يكونون ناخبين ولا منتخبين.
تتضمن ثلاثة أحكام أساسية:
تتعلق هذه المادة بحقوق المشاركة في الهيئات المؤسسية، ولا تتناول الحقوق المهنية أو المالية للعقدويين.
تعد المادة 113 من أبرز المقتضيات، حيث تتيح منح صفة مدرس مشارك أو باحث مشارك لشخصيات موريتانية ذات كفاءة وخبرة مهنية معتبرة.
شروط الاستفادة من الصفة:
تقتضي هذه الشروط أن يكون الشخص ذا كفاءة مهنية وعلمية تسمح للمؤسسة الجامعية بالاستفادة من خبرته.
هل يشترط أن يكون المستفيد موظفًا في التعليم العالي؟
لا تشترط المادة 113 ذلك، بل تتجه صياغتها إلى استقطاب شخصيات من خارج الأسلاك الدائمة إذا استوفت الشروط.
الطبيعة القانونية للصفة الممنوحة:
تمنح الصفة لمدة محددة ولا تؤدي تلقائيًا إلى الترسيم أو اكتساب رتبة أستاذ جامعي، بل تمثل وضعية قانونية خاصة ومستقلة.
مدة منح الصفة:
تمنح "لمدة محددة" دون تحديدها، ويتم الرجوع للمقرر الصادر بها.
الجهات المختصة بمنح الصفة:
يتم منحها بناءً على اقتراح مجلس إدارة المؤسسة، موافقة المجلس التربوي والعلمي، ومقرر مشترك من الوزراء المعنيين.
تتطلب هذه المادة تفعيلًا من مؤسسات التعليم العالي لتحديد احتياجاتها ودراسة الملفات ورفع المقترحات.
تؤكد المقتضيات المتقدمة أن المشرع الموريتاني أقر بوجود فئة عقدوية ووضع لها إطارًا قانونيًا. يكمن الإشكال الحقيقي في مدى تفعيل هذه النصوص من قبل مؤسسات التعليم العالي والجهات الإدارية.
يبقى السؤال حول ما إذا كانت هذه المؤسسات ستبادر إلى تفعيل المرسوم، ولا سيما المادة 113، للاستفادة من الكفاءات الوطنية، أم ستظل النصوص مجرد حبر على ورق. يتطلب ذلك إرادة مؤسسية جادة، واحترامًا للقانون، وتفعيلًا للإجراءات، والنظر إلى العقدويين كرصيد علمي ومهني. إن إنهاء إشكالية العقدويين قضية ترتبط باستقرار المنظومة الأكاديمية، وتثمين الكفاءات، وتحقيق الإنصاف المهني.
يفتح المرسوم الجديد نافذة قانونية مهمة لمعالجة جانب من إشكالات وضعية العقدويين. يبقى الرهان على مدى استعداد المؤسسات الجامعية والجهات الوصية لتفعيل هذه المقتضيات والانتقال بها من النص إلى التطبيق. يبقى السؤال ما إذا كانت هذه المقتضيات ستكون بداية فعلية لإنهاء إشكالية العقدويين في التعليم العالي الموريتاني، وتحقيق ما يتطلعون إليه من إنصاف واستقرار مهني، أم أن الأمر سيظل مرهونًا بتجاوب المؤسسات المعنية. ذلك ما ستكشف عنه المرحلة المقبلة، في ظل الحاجة الملحة إلى تثمين الكفاءات الوطنية، وتعزيز العدالة المهنية، والارتقاء بمنظومة التعليم العالي والبحث العلمي.
اقتصاد
ثقافة
اقتصاد
اقتصاد